بيروت – «القدس العربي» : دفاعاً عن حرية التعبير، قدمت الصحافة اللبنانية أثماناً باهظة منذ عقود ولغاية اليوم، ولكن مع تصاعد حملات التخوين والترهيب والتهديد في هذه الأيام، هل يبقى الاعلامي بمنأى عن هذه الحملات ويجاهر بقول الحقيقة وتحمل متاعب المهنة ولو على حسابه الجسدي والفكري، مواقف مشروعة أطلقت في لبنان الذي يقدّس الحريات والذي عبّر عنها في الوقفات التضامنية وآخرها في ذكرى شهداء الصحافة اللبنانية.
للمناسبة، استبعدت الاعلامية زينة باسيل مراسلة تلفزيون» أم تي في» ومقدمة فقرة «عشرة»، قمع الحرية أو إلغاءها في لبنان، وقالت ل «القدس العربي» إنه «على الرغم من الظروف الصعبة ومحاولات قمع الحريات والاغتيالات السياسية للصحافيين وسقوط ضحايا الكلمة خلال الحرب، من الصعب القول ان لبنان لا يتمتع بحرية التعبير أو هي غير مصانة»، مؤكدة «أن لبنان يمر بمراحل تؤثر على هذه الحرية، ولكن من المستحيل ان تلغيها او تقمعها.»
عن نظرتها للإعلام في عصرنا الحالي، رأت «أن الإعلام اليوم اختلف عن إعلام الماضي وهذا طبيعي مع دخول مفاهيم «كل مواطن صحافي» عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعبر الذكاء الاصطناعي وتوسيع مروحة الدخول إلى عالم الإعلام، فالمفاهيم تغيرت بسرعة من دون معايير أو تعريف واضح لعمل الصحافي.»
وعن كيفية تعاملها كمراسلة على الارض لمحطة «أم تي في» في ظل حملات التخوين والتهديد، اعتبرت أن «من اختار هذه المهنة اختار معها أخطارها، انما طبعاً الحماية ضرورية والتعامل مع واقع الحال وخصوصاً ما نشهده في لبنان من تخوين وتهديد للجسم الإعلامي أمر صعب معنوياً ونفسياً، وعلينا محاربته بالسبل القانونية والتوعية».
وعليه طالبت «بقانون اعلام جديد يحدد كل هذه المفاهيم الحديثة ويواكبها، ومؤسف ان بدل التلهي بتراشق التهم والتنظير في موضوع الحريات والاعلام، ان لا أحد يسأل أو يضغط من أجل قانون اعلام جديد والذي سقط في مجلس النواب أخيراً.»
وعن المعايير التي يجب توفرها حالياً في المراسل الإعلامي على الأرض، رأت زينة باسيل «أن المراسل عليه أن يتمتع بالحكمة والمسؤولية، وهذا لا يعني أن يبدل في سرديته ويصف الارض بموضوعية وتجرد وكلمات مهنية، والاهم ان يكون انسانياً يتفهم الواقع المتنوع»، معربة عن أسفها أنه «بسبب تهديدات القتل ولغة الكراهية، نحن لا نستطيع ان نغطي في المناطق كافة وهذا نوع من أنواع القمع».
أما عن برنامجها «عشرة» الذي تقدمه بأسلوب مهني ورشيق واختيار الضيوف والاسم، أعلنت باسيل «أن فقرة « عشرة» ولدت بطريقة عفوية، كنا نناقش أنا والزميل سيرج زرقا موضوع السرعة الطاغي اليوم على الإعلام وجاءت فكرة طرح عشرة اسئلة فقط، وفعلاً هي كافية ووافية في التعريف عن الضيف وتناول مواضيع الساعة، فالإعلام الحديث يعوّل على الصورة لا على المطولات، على البساطة لا على التعقيدات، حتى لغوياً هو يعتمد على اللغة السهلة، من هنا ولدت الفكرة التي يساعدني فيها المنتج جورج ميخائيل، والمسؤول عن الضيوف خلدون جابر، وهو من اخراج طوني أفتيم.»
الجدير ذكره أن زينة باسيل هي مراسلة ميدانية طموحة وشغوفة بتغطياتها الحية للأحداث في محطة «أم تي في»، تميزت بتقاريرها الميدانية وإدارة الحملات الاعلامية.