مسلمون يؤدّون صلاة عيد الفطر في سان دوني، بالقرب من باريس، 20 آذار 2026
باريس- “القدس العربي”: تحت عنوان “مخاطر إرهابية.. قلق لدى المسلمين في فرنسا عشية عيد الأضحى”، قالت صحيفة “لوبارزيان” الفرنسية إن أجواء من التوجس تسود بين بعض المسلمين في البلاد مع اقتراب عيد الأضحى. وفي هذا السياق، يستعد هشام، البالغ من العمر 29 عاما ويعمل موظفا تجاريا، للاحتفال بالعيد يوم الأربعاء 27 أيار/مايو في مسجد صغير بمنطقة ليون، وسط مشاعر مختلطة من القلق والخوف، إذ يقول: “نظريا لا ينبغي أن تكون لدي مخاوف، لكنني سأذهب وقلبي يملؤه الخوف”.
هذه ليست المرة الأولى التي يقع فيها هجوم ضد المصلين، لكن هذه المرة كانت “القشة التي قصمت ظهر البعير”، في إشارة إلى الهجوم الذي وقع قبل أسبوع في مدينة سان دييغو الأمريكية على يد مراهقين في مركز إسلامي، والذي أسفر عن ثلاثة قتلى.
وأوضحت “لوبارزين” أن هذا الحادث يثير مخاوف عشية عيد الأضحى، حيث تؤكد مصادر في وزارة الداخلية الفرنسية أن “مستوى التهديد مرتفع جدا”. وقد أرسلت الوزارة في 13 أيار/مايو – أي قبل هجوم كاليفورنيا – مذكرة إلى جميع المحافظين، توضح فيها بأن أعيادا دينية مهمة لدى المسيحيين و اليهود المسلمين تقع في نهاية الشهر، وكلها تترافق مع تجمعات بشرية، وبالتالي مع خطر “إرهابي” خاصة في ظل التوترات الدولية الحالية.
أوصت وزارة الداخلية بـ“تعزيز إجراءات الأمن” في “أماكن العبادة” و“التجمعات المرتبطة بها”. وطُلب من السلطات “التواصل” مع مسؤولي هذه الأماكن لتقييم الوضع، خصوصًا فيما يتعلق بـ“الفعاليات المقررة داخل أماكن العبادة أو في الأماكن العامة”.
كما تم توجيه “نصائح يقظة” للسلطات الدينية، منها الانتباه بشكل خاص للمركبات المتوقفة قرب أماكن العبادة، وإجراء “تفتيش بصري” للمشاركين للتعرف على أي “شخص مشبوه”. كما تقرر وجود “حضور أمني ظاهر” للشرطة عند دخول وخروج المصلين، وتنفيذ دوريات أثناء الصلوات، مع تعبئة أجهزة الاستخبارات وقوة “سانتينيل” حول الأماكن الأكثر رمزية – مثل مسجد باريس الكبير.
وأوضحت “لوبارزين” أن هذه الإجراءات تطالب بها العديد من المساجد منذ فترة طويلة، كما يقول بسيرو كامارا، مدير جمعية لمحاربة التمييز والأفعال المعادية للمسلمين، التي تأسست عام 2024 لتوثيق حوادث الإسلاموفوبيا والتنسيق مع وزارة الداخلية بشأن قضايا الأمن.
وأشارت “ لوبارزين” إلى أن عام 2025، شهد 326 عملا معاديا للمسلمين، بزيادة كبيرة بلغت 88% خلال عام واحد. ومع ذلك، تؤكد جميعات معنية أن هذه الأرقام “منقوصة” لأن العديد من الضحايا لا يتقدمون بشكاوى.
ويضيف بسيرو كامارا أن أحداث سان دييغو أثارت قلقا واسعا، لاسيما في ظل ارتباط بعض شبكات التطرف اليميني في الولايات المتحدة وفرنسا، ما يثير مخاوف من احتمال وقوع هجمات مشابهة، ما يزيد من الشعور بالقلق قبل العيد.
كما تنقل “لوبارزين” عن نجات بنعلي، مديرة مسجد جافيل في باريس، قولها إن العيد يشهد اكتظاظا كبيرا في المساجد بسبب نقص الأماكن، مما يجعل الوضع أكثر حساسية: “سيكون هناك تدفق هائل من الناس وطوابير طويلة… إنها فرصة مثالية لشخص مختل لارتكاب مجزرة!”.
ومع ذلك، تؤكد وجود تعاون جيد مع قوات الأمن، التي تستبق أي تهديد محتمل. كما تطالب الجمعيات بتوفير قاعات كبيرة مثل الصالات الرياضية لاستيعاب المصلين، لكن بعض البلديات ما زالت ترفض ذلك رغم سهولة التنظيم وفوائده الأمنية.