محاولات خنق دولة فلسطين ستفشل ويجب الاعتراف بها دولة مستقلة


الأمم المتحدة- «القدس العربي»: دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء، في كلمته خلال المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، المجتمع الدولي إلى ممارسة مزيد من الضغط على إسرائيل، مؤكداً أن محاولات «خنق دولة فلسطين» ستفشل، وأن إعادة إعمار قطاع غزة يجب أن تبدأ في أقرب وقت ممكن.

وقال أردوغان إن تركيا ما زالت ملتزمة بتنفيذ الاتفاق الذي وقعته في شرم الشيخ قبل عام، مشدداً على ضرورة الانتقال إلى مرحلة إعادة بناء غزة بعد ما شهده القطاع من دمار. وكانت أنقرة قد شاركت في المباحثات المتعلقة بخطة إنهاء الحرب، وأكدت أن أولوياتها تشمل تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان دخول المساعدات الإنسانية، وبدء إعادة الإعمار، مع بقاء غزة جزءاً من الدولة الفلسطينية وتحت إدارة الفلسطينيين.

وأضاف أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة، متصلة الأراضي وقائمة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تمثل الأساس لتحقيق السلام، معرباً عن ثقته بأن الفلسطينيين سيشهدون قيام دولتهم رغم المحاولات الرامية إلى منع ذلك.

وحذّر الرئيس التركي من أي محاولة لتوسيع نطاق الحروب والاشتباكات الدائرة في الخليج ونقلها إلى الدول والمناطق المجاورة، معتبراً أن مثل هذا التصعيد لا يخدم مصالح أي طرف. كما شدد على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز، في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات انعكست على حركة التجارة والطاقة.

وفي الملف السوري، قال أردوغان إن سوريا بدأت مساراً جديداً بعد ما وصفه بـ«ثورة الثامن من كانون الأول/ديسمبر»، وإنها تتحرك، تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع، نحو تحقيق هدفها بأن تصبح دولة آمنة ومستقرة، رغم ما تواجهه من استفزازات داخلية وخارجية. وأكد أن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب السوري ودعم جهوده في هذه المرحلة.

وأعرب عن دعم بلاده للجهود الرامية إلى تعزيز سلطة الدولة وترسيخ الاستقرار في العراق، مشيراً إلى تعاون أنقرة وبغداد في مشروعات استراتيجية للنقل والطاقة تهدف إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية في المنطقة. وخص بالذكر مشروع «طريق التنمية»، الذي يربط العراق بتركيا والأسواق الأوروبية، بوصفه أحد أهم المشروعات الإقليمية التي تعمل الدولتان على تنفيذها.

وفي ما يتعلق بالحرب بين روسيا وأوكرانيا، قال أردوغان إن بلاده تأمل في إنهائها مع الحفاظ على سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها. وأضاف أن أنقرة تواصل اتصالاتها مع الطرفين بهدف استعادة سلامة الملاحة في البحر الأسود، وضمان الأمن الغذائي ومنع امتداد الحرب إلى منطقة أوسع.

وندّد بالهجمات الأخيرة على السفن التجارية في البحر الأسود، مؤكداً أنها غير مقبولة بصرف النظر عن الجهة التي تنفذها. وربط بين أمن الملاحة البحرية والاستقرار الاقتصادي والغذائي العالمي، في ظل اعتماد عدد من الدول على الممرات البحرية لنقل الحبوب والطاقة والسلع الأساسية.

أما في بحر إيجة وشرق البحر المتوسط، فقال الرئيس التركي إن بلاده ترغب في حل القضايا القائمة وفق مبادئ حسن الجوار والقانون الدولي. وجدد مقترحه بعقد مؤتمر لدول شرق البحر المتوسط، معتبراً أن هذا الإطار قد يساعد على إيجاد أرضية مشتركة لمعالجة الخلافات المتعلقة بالحدود البحرية والطاقة والأمن الإقليمي.

وفي الملف القبرصي، طالب أردوغان بالاعتراف بالمساواة السيادية والوضع الدولي المتساوي للقبارصة الأتراك، وإنهاء ما وصفه بالعزلة غير الإنسانية المفروضة عليهم. ودعا المجتمع الدولي إلى الاعتراف بـ«جمهورية شمال قبرص التركية» وإقامة علاقات سياسية ودبلوماسية واقتصادية معها.

وقال إن تركيا، بفضل نمو صناعاتها الدفاعية ومرونة اقتصادها، ما زالت تمثل «جزيرة استقرار» وسط النزاعات المحيطة بها. وأضاف أن بلاده، بصفتها جزءاً من أوروبا، تؤدي دوراً مهماً في حماية أمن القارة، مشيراً إلى أن قمة حلف شمال الأطلسي التي استضافتها أنقرة في تموز/يوليو جسدت التزام تركيا بالأمن المشترك.

وحذّر من أن أوروبا التي تستبعد تركيا من بنيتها الأمنية لا يمكن أن تكون أقوى أو أكثر أمناً، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى التعامل مع أنقرة وفق رؤية استراتيجية مماثلة للرؤية التي تعتمدها تركيا في علاقاتها مع الاتحاد.

وفي منطقة البلقان، أشار أردوغان إلى الروابط التاريخية والثقافية والإنسانية التي تجمع تركيا بدول المنطقة، وقال إن «منصة السلام في البلقان» تتيح اتخاذ خطوات مشتركة لتعميق التعاون. كما أعرب عن أمله في إرساء سلام دائم بين أذربيجان وأرمينيا، مشيداً بالتزام الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان بالعمل نحو تسوية.

وأضاف أن تركيا تمضي في عملية تطبيع علاقاتها مع أرمينيا، بالتوازي مع توسيع التعاون داخل منظمة الدول التركية، التي وصفها بأنها نموذج متنامٍ للتعاون الإقليمي. وقال إن القمة الثالثة عشرة لقادة المنظمة، المقررة في أنقرة في 13 تشرين الأول/أكتوبر، ستفتح مجالات وآفاقاً جديدة أمام أعضائها.

وحول الملف الأفريقي، أعلن أردوغان أن القمة الرابعة للشراكة بين تركيا وأفريقيا ستعقد في ليبيا خلال كانون الأول/ديسمبر، معتبراً أنها تعكس الشراكة المؤسسية التي بنتها أنقرة مع دول القارة خلال أكثر من عقدين.

وأكد دعم بلاده للجهود الهادفة إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار وسلام دائم في السودان، وكذلك للمساعي الرامية إلى تعزيز الأمن والتنمية وبناء المؤسسات في الصومال. وقال إن الحفاظ على الاستقرار في ليبيا يمثل أولوية لتركيا، مشدداً على أن عملية المصالحة يجب أن يقودها الليبيون وأن تبقى مملوكة لهم، ومؤكداً استمرار الدعم التركي لإنجاحها.

وفي جنوب آسيا، دعا الرئيس التركي إلى معالجة النزاعات، بما فيها قضية كشمير، من خلال الحوار وفي إطار ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة. وقال إن المشكلات الإقليمية يمكن حلها إذا اتخذت الأطراف خطوات بناءة، مؤكداً أن المبدأ نفسه ينطبق على التوترات القائمة في القارة الأفريقية.

كما أشار إلى مواصلة أنقرة توسيع علاقاتها مع دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ من خلال مبادرة «آسيا من جديد»، معتبراً رفع مستوى علاقات تركيا مع رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» إلى شراكة حوار نتيجة ملموسة لهذه السياسة. وأضاف أن بلاده تعمل كذلك على تطوير علاقاتها مع دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي على أساس الاحترام المتبادل والشراكة وتحقيق المكاسب المشتركة.

وفي ملف المناخ، حذّر أردوغان من التهديدات البيئية المتزايدة التي تطال الهواء والمياه والتربة والكائنات الحية، مشيراً إلى أن الدول النامية ودول المحيط الهادئ تتعرض لتداعيات أزمة المناخ بصورة مباشرة، بينما تواجه صعوبات كبيرة في الحصول على التمويل اللازم للتكيف معها.

وقال إن تركيا ستستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «كوب 31» في مدينة أنطاليا خلال تشرين الثاني/نوفمبر، وإنها ستعمل على وضع العدالة المناخية في صدارة أعمال المؤتمر. وأضاف أن الشراكة التي طورتها تركيا مع أستراليا تهدف إلى جعل القمة «مؤتمر تنفيذ»، تُنفّذ خلاله الالتزامات المالية وتُسرّع عمليات نقل التكنولوجيا وتتحول التعهدات إلى خطوات عملية، موجهاً الدعوة إلى قادة العالم للمشاركة.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *