الأمم المتحدة- “القدس العربي”: برعاية سورية، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة مساء الإثنين قرارا اعتمد بالإجماع، يدعو جميع الدول الأعضاء وكل الجهات الأخرى إلى الاحتفال بالنساء اللواتي يبحثن عن نساء مفقودات في النزاعات المسلحة.
ويدعو القرار المعنون “اليوم الدولي لتكريم النساء الباحثات عن الأشخاص المفقودين”، إلى تخصيص هذا اليوم للاحتفال بطريقة مناسبة بهؤلاء النساء من خلال تشجيع الفعاليات والأنشطة “التي تسلط الضوء على جهود النساء اللاتي يسعين إلى العثور على الأشخاص المفقودين ويواجهن عواقب ذلك.”
وهذا أول قرار تقدمه سوريا إلى الجمعية العامة منذ الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024.
يشجع القرار الدول الأعضاء ومنظومة الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير ملموسة لمنع وإنهاء جميع أشكال التمييز والعنف ضد النساء الباحثات عن المفقودين، وضمان تمتعهن بحقوق الإنسان بشكل كامل. كما يشجع القرار أيضا على إشراك هؤلاء النساء في المناقشات الجارية بشأن هذه المسألة وعمليات صنع القرار المتعلقة بهن.
وقد خاطب جلسة الجمعية العامة السفير إبراهيم العلبي، الممثل الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة، قبيل اعتماد القرار، وقال: “إن النساء السوريات واجهن أسوأ كارثة للمفقودين في التاريخ الحديث”. وأعرب عن الفخر لانتقال سوريا من مرحلة مظلمة كان يُنكر فيها هذا الألم وتُغيّب فيها معاناة ضحاياه، إلى مرحلة تُعانق النور، تقر بهذه المأساة وتسعى إلى معالجتها بكل شفافية، بل وتحشد المجتمع الدولي لمؤازرة المتضررين منها.
وأضاف العلبي أن هذه القضية كانت في الماضي تصل إلى قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة “رغما عن نظام دمشق، أما اليوم فتأتي من دمشق ذاتها”.
ويأتي هذا القرار بعد لقاءات عديدة عقدها السفير العلبي مع عائلات الضحايا وأهالي المفقودين في النزاع في سوريا، حيث طالبت النسوة بأن يعكس القرار خبرتهن ومعاناتهن في مجال البحث عن أحبتهن المفقودين.
وقد أعرب السفير السوري إبراهيم العلبي عن شكره لجميع الدول التي دعمت المبادرة وصوتت لصالح القرار، وصولا إلى ما وصفها باللحظة التاريخية التي تؤكد فيها الأسرة الدولية، بمبادرة سورية، وقوفها إلى جانب الحق والعدالة والكرامة الإنسانية.
وفي تصريحات للسفير السوري بعد التصويت بالإجماع على القرار، لفت السفير السوري الانتباه إلى أن هذا أول قرار تقدمه سوريا في تاريخها الحديث يخص تكريم النساء الباحثات عن المفقودين. وقال خارج قاعة الجمعية العامة: “إن الكثيرات من النساء، سواء في سوريا أو في أنحاء العالم، قمن بجهود جبارة لتعزيز هذه القضية والبحث عن أحبائهن”.
وأضاف أن اعتماد القرار جاء بالإجماع، ما يعكس قوة سوريا الدبلوماسية الجديدة التي تستطيع أن تجلب الدعم الدولي للقضايا التي تؤمن بها. وقال: “رسالة هذا القرار للعالم تتمثل في أن سوريا عادت إلى المجتمع الدولي وتستطيع وضع قرارات وجلب الإجماع عليها”. وأضاف أن سوريا لا تنظر إلى الألم الذي مرت به كضحية، وإنما كدولة تستطيع أن تستخدم هذا الألم لوضع ملفات مهمة أمام المجتمع الدولي كما فعلنا.