غزة – «القدس العربي»: وجهت مؤسسات فلسطينية تعنى بأوضاع الأسرى «نداء عاجلا» إلى المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غبرييسوس، دعت خلاله المنظمة الأممية إلى التدخل الفوري، بسبب تدهور الأوضاع الصحية للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وفي مقدمتها انتشار مرض «الجرب» في وقت كشف فيه النقاب عن تعرض الأسيرات للقمع من قبل وحدات القمع الإسرائيلية، بينها الشتم بعبارات مسيئة وإيحاءات ذات طابع جنسي.
جاء ذلك في رسالة بعثتها جمعية دعم الأسرى وحقوق الإنسان، وجمعية الأسرى الفلسطينيين، ومفوضية شؤون المعتقلين، أكدت خلالها استمرار انتشار «الجرب» بكثرة في عدد من السجون ومراكز الاعتقال، وسط السياسات والتدابير اللاإنسانية المستمرة التي يفرضها نظام السجون والتي أدت بشكل مباشر إلى تفاقم الأزمة الصحية وتحويلها إلى تهديد خطير يؤثر على آلاف السجناء والمعتقلين.
وقالت المؤسسات الفلسطينية، إنها تواصلت في وقت سابق مع منظمة الصحة العالمية في نيسان/أبريل 2025، بشأن انتشار المرض بين السجناء، مشيرة إلى أن المعلومات والشهادات التي وثقوا بها خلال الفترة الماضية تبين أن الظروف الصحية تتدهور أكثر وأن المرض مستمر في انتشاره في ظل عدم وجود أي إجراءات حقيقية لكبح انتقاله أو توفير العلاج اللازم للمصابين.
وأوضحت أن شهادات السجناء المفرج عنهم، وحسابات المحامين وتوثيق المؤسسات ذات الصلة، تؤكد أن الأسرى المصابين يعانون من حكة شديدة والتهابات جلدية وآلام مستمرة وحرمان من النوم إضافة إلى التداعيات النفسية والجسدية الناجمة عن استمرار المرض وحرمان العلاج والرعاية الصحية اللازمة، وأنهم حذروا من أن الأطفال السجناء يتعرضون كذلك لهذه الظروف القاسية، مما يزيد من تفاقم المخاطر الصحية التي يواجهونها.
وشددت المؤسسات على أن انتشار المرض يرتبط ارتباطا مباشرا بظروف الاحتجاز القاسية التي تفرضها إدارة السجون، باعتبارها أحد مظاهر بنية التعذيب وسياسات الإبادة الجماعية المستمرة، وتشمل هذه الظروف الاكتظاظ الشديد في أقسام السجن والزنزانات، والحرمان المنهجي من مواد النظافة الأساسية، وفرض قيود على الاستحمام، وتدهور الظروف الصحية والبيئية، ورفض عزل المصابين، واستمرار الحرمان المنهجي للعلاج الطبي.
وأكدت أن استمرار نظام السجون في الحفاظ على الظروف والأسباب التي تيسر انتشار الأمراض بين السجناء وخاصة الجرب، يشكل انتهاكا صارخا للقانون الإنساني الدولي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وأنه يعكس مستوى خطيرا من الإهمال المتعمد الذي يهدد حياة السجناء وصحتهم وكرامة الإنسان.
الأسيرات تعرضن لقمع وشتم بعبارات مسيئة وإيحاءات بطابع جنسي
ودعت المؤسسات منظمة الصحة العالمية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وخطوات عملية تشمل، الاعتراف علنا بتفشي «الجرب» والأمراض المعدية الأخرى بين الأسرى الفلسطينيين ورصد تفشيها، ومطالبة الفرق الطبية المستقلة بالوصول الفوري إلى مرافق الاحتجاز الإسرائيلية لتقييم الأوضاع الصحية فيها، ودعوة السلطات الإسرائيلية إلى ضمان توفير العلاج الطبي المناسب والفوري لجميع السجناء المصابين على الفور.
وشددت عل ضرورة المطالبة بتوفير لوازم النظافة، ومرافق الصرف الصحي المناسبة، والملابس النظيفة، والحصول بانتظام على الاستحمام، واتخاذ تدابير للحد من الاكتظاظ ومنع المزيد من انتقال الأمراض المعدية، وضمان حماية خاصة ورعاية طبية عاجلة للأطفال المحتجزين وغيرهم من السجناء المعرضين للخطر، والتنسيق مع آليات الأمم المتحدة والهيئات الدولية ذات الصلة لمعالجة الأزمة الصحية العامة المستمرة التي تؤثر على المعتقلين الفلسطينيين، وشددت على ضرورة نشر النتائج والتوصيات المتعلقة بالأوضاع الصحية في السجون بطريقة تضمن الشفافية والمساءلة.
وأكدت المؤسسات أن استمرار انتشار الجرب بين السجناء السياسيين الفلسطينيين، وحرمانهم من العلاج والرعاية الصحية، يشكلان قضية إنسانية وصحية عامة عاجلة تتطلب تدخلا دوليا عاجلا، وحملت سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة الأسرى وجددت الدعوة للمجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة ذات الصلة، لاتخاذ إجراءات فورية لوضع حد للجرائم والانتهاكات الجسيمة المستمرة ضد الأسرى الفلسطينيين.
هذا وكشف مكتب إعلام الأسرة، أن إدارة «سجن الدامون»، نفذت في 13 مايو/ايار واحدة من أعنف عمليات القمع بحق الأسيرات تخللتها اعتداءات جسدية ونفسية وانتهاكات مهينة، حيث أجبرت وحدات القمع الأسيرات على الانبطاح أرضاً وهن مكبلات لساعات طويلة قبل الاعتداء عليهن بالضرب والجر والدعس، وقال إن أسيرات تعرّضن لتفتيش مهين أمام سجانين رجال وشد القيود بعنف ما أدى إلى إصابات وآثار استمرت لفترة طويلة.
وأشار إلى أن الأسيرات أُجبرن على البقاء مكبلات ومعصوبات الأعين، في أوضاع مؤلمة وتعرضن لعبارات مسيئة وإيحاءات ذات طابع جنسي، وطالبت المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية بالتحرك العاجل لوقف الانتهاكات بحق الأسيرات ومحاسبة المسؤولين عنها وتوفير الحماية لهن.
وتعتقل إسرائيل حاليا أكثر من 9400 أسير، من بينهم 3324 معتقلًا إداريًا، و1316 معتقلًا تصنفهم سلطات الاحتلال تحت مسمى «المقاتلين غير الشرعيين»، وجميعهم يتعرضون لسياسات التنكيل والضرب والحرمان من أبسط مقومات الحياة.