الناصرة- “القدس العربي”: تواصل استطلاعات الرأي في إسرائيل التأكيد على أن الحزب الحاكم برئاسة نتنياهو يتجه للخسارة في انتخابات الكنيست خلال تشرين الأول/أكتوبر القادم، ما دفعه إلى الضغط على رؤساء أحزاب اليمين الصغيرة كي تتحد منعا لحرق الأصوات، خاصة حزبي “الصهيونية الدينية” برئاسة بتسلئيل سموتريتش و”عظمة يهودية” برئاسة إيتمار بن غفير.
وفي آخر استطلاع تنشره صحيفة “معاريف” العبرية اليوم، يتضح أن معسكر نتنياهو يواصل تراجعه، فقد تدهور حزب “الليكود” إلى 20 مقعدا، بينما يتجاوزه حزب “يشار” برئاسة آيزنكوت مع 25 مقعدا، وتحالف لبيد-بينيت “معا” مع 15 مقعدا، وحزب الديمقراطيين 10 مقاعد، والقائمة العربية المشتركة 8 مقاعد، والقائمة العربية الموحدة 5 مقاعد، والحزب اليميني الجديد “عمخا يسرائيل” برئاسة الجنرال في الاحتياط المتطرف المناصر للترانسفير عوفر فينتر مع خمسة مقاعد، الذي تأتي مشاركته على حساب “الصهيونية الدينية” التي لا تتجاوز نسبة الحسم.
وبموجب هذا الاستطلاع، حازت القائمة المشتركة على ثمانية بدلا من ستة مقاعد في الاستطلاعات السابقة، ما يرفع عدد نواب الأحزاب العربية إلى 13 مقعدا، ويخفض عدد مقاعد المعسكرين المتصارعين على السلطة ويحول دون تشكيل أي منهما حكومة، إذ يحصل معسكر نتنياهو على 43 فقط من أصل 120 مقعدا، وبحال انضم له حزب فينتر سيرتفع إلى 48، أما المعسكر المعارض فيحصل على مقاعد أكثر، 59 مقعدا، لكنه لا يستطيع تشكيل حكومة دون النواب العرب.
بموجب هذا الاستطلاع، حازت القائمة المشتركة على ثمانية بدلا من ستة مقاعد في الاستطلاعات السابقة، ما يرفع عدد نواب الأحزاب العربية إلى 13 مقعدا
وتدلل الاستطلاعات على أن عددا كبيرا من أحزاب اليمين الصهيوني الصغيرة، بما فيها أحزاب أسسها بعض قادة “الليكود” سابقا، لا تتجاوز نسبة الحسم (3.5% من مجمل الأصوات الصالحة)، ما يعني حرق ما مجموعه عشرة مقاعد.
ودفعت هذه النتائج نتنياهو اليوم الجمعة إلى دعوة كل من بن غفير وسموتريتش يوم الأحد للاجتماع به، بغية السعي للتوفيق بينهما ودمجهما في قائمة تحالفية مشتركة كسلة أمان لمنع سقوط حزب “الصهيونية الدينية”.
وفي بيانه، حذر نتنياهو من استنساخ تجربة انتخابات الكنيست عام 1992، عندما تسبب سقوط عدد كبير من الأحزاب اليمينية في خسارة معسكر اليمين برئاسة يتسحاق شامير وفوز إسحاق رابين، وشق الطريق نحو توقيع اتفاق أوسلو الذي تسبب بقتل آلاف الإسرائيليين على حد زعمه.
مأزق نتنياهو
بيد أن بن غفير سارع إلى قطع الطريق على نتنياهو في تعقيب سريع ومربك بقوله: “هذا لن يحدث، ولن تجري أي اتصالات ومداولات في هذا الموضوع، لا بشكل مباشر ولا غير مباشر”.
وفي بيان حزب “قوة يهودية”، نصح بن غفير نتنياهو باتخاذ مسارات أخرى: “ندعو رئيس الوزراء إلى الترويج للخيارين الصحيحين والواقعيين المطروحين – إما توحيد جميع الأحزاب الصغيرة أو الاستفادة من الدعم الذي حظي به في حزب الليكود لدعم سموتريتش – لضمان فوز اليمين في الانتخابات وتشكيل حكومة يمينية حقيقية”.
ومما يزيد حالة الإرباك أن بن غفير لم يكتف برفض فكرة التوحيد بين حزبه وحزب سموتريتش، بل رفض فكرة اللقاء مع نتنياهو أيضا، ويبدو أن ذلك جزء من التوتر بينهما بعد حادثة مسألة اكتشاف سفينة “ألتلينا”، التي تنافسا حول من كان مهتما أكثر بالسعي للكشف عن موقعها في قاع البحر مقابل ساحل يافا.
مما يزيد حالة الإرباك أن بن غفير لم يكتف برفض فكرة التوحيد بين حزبه وحزب سموتريتش، بل رفض فكرة اللقاء مع نتنياهو أيضا، ويبدو أن ذلك جزء من التوتر بينهما بعد حادثة مسألة اكتشاف سفينة “ألتلينا”
وفي التزامن، يرفض عوفر فينتر فكرة تشكيل تحالف بين حزبه “عمخا يسرائيل” وبين حزب “الصهيونية الدينية”، ما يفاقم مأزق نتنياهو ويدفع بعض المراقبين للتحذير من أن نتنياهو سيعمل على إشعال جبهة حرب جديدة للهرب إلى الأمام بإلغاء الانتخابات التي تبدو خسارته فيها مؤكدة.
ويرى بعض المراقبين المحليين أنه إذا استمر فينتر وبن غفير في رفضهما الانضمام إلى سموتريتش، الذي يقترب من عتبة الفوز في معظم استطلاعات الرأي، والذي أبدى استعداده للاندماج كما حدث في عام 2022، فإن أحد الخيارات القليلة المتبقية أمام نتنياهو هو دمج القائمة الصهيونية الدينية داخل الليكود.
وقد تبين أن نتنياهو وبن غفير التقيا وتحدثا عدة مرات في الأسابيع الأخيرة. وحسب موقع “والا” العبري الإخباري، قدم بن غفير لنتنياهو استطلاعات رأي معمقة أجراها، وأوضح له أنه إذا ترشح بمفرده، فإنه قادر على استقطاب جمهور من الأطراف من اليمين الشرقي الذي لا ينسجم مع سموتريتش ولا يرغب في التصويت له.
توليفة الموحدة وسيغالوفيتش
في سياق متصل، أرجأت القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس مؤتمرا صحافيا كان من المفترض أن يتم غدا في مدينة الناصرة للإعلان الرسمي عن تحالفها مع يوآف سيغالوفيتش، عضو الكنيست اليهودي المستقيل من حزب “يش عتيد” برئاسة لبيد.
وقال مصدر مسؤول في الموحدة لـ”القدس العربي” إن التأجيل تم لعدة أيام فقط، وإن الخلفية ليست خلافات سياسية بل تقنية فقط، تتعلق بضرورة استكمال التفاهمات حول كيفية إدارة الحملة الإعلامية في المجتمع اليهودي، ومن المسؤول عن الإعلام والمتحدثين وأمور من هذا القبيل فنية/تقنية.
وقال مصدر في “الموحدة” لـ”القدس العربي” اليوم إن التحالف مع سيغالوفيتش سيكون تقنيا فقط، منوها إلى أن الجميع واعون لكونها توليفة حساسة ونادرة بين جنرال سابق في الشرطة الإسرائيلية وبين إمام مسجد (منصور عباس).
وتابع: “هناك تفاهمات حول كثير من القضايا، ولم يقدم سيغالوفيتش أي شروط، ويبدو أنه في حال تم تعيينه وزيرا للشرطة في حكومة بديلة سيستقيل سيغالوفيتش”.
وردا على سؤال “القدس العربي”، قال رئيس القائمة العربية الموحدة، دكتور منصور عباس، إن التوليفة مع سيغالوفيتش تقنية، وتعني أنه لن يصبح عضوا في الموحدة، منوها إلى أن الدافع الجوهري خلف هذا التحالف مع سيغالوفيتش هو مد يد للشراكة والتعاون مع الجانب اليهودي ردا على العنصرية والفاشية والإقصاء.
ويشير إلى أهداف أخرى إضافية، منها القيمة الانتخابية، حيث تشير الدراسات إلى أن سيغالوفيتش سيضيف مقعدا على الأقل للموحدة نتيجة مصوتين جدد لها من اليهود والعرب، علاوة على تعزيز شرعية القائمة في ظل حملات تحريض وتهويش عليها ودعوات لشطبها بدعوى تأييد الإرهاب.