وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش
من الذين سينجح سموتريتش، زعيم المستوطنين وممثلهم في الحكومة، في حسمهم أولاً عن طريق “خطة الحسم” خاصته: الفلسطينيون أم دولة إسرائيل؟ سموتريتش لا يضيع وقتاً. العد التنازلي للانتخابات يدق، وبينما يترنح حزبه في الاستطلاعات حول نسبة الحسم، يتعين عليه أن يثبت على الأرض أكبر قدر ممكن من الحقائق تمنع أي إمكانية مستقبلية لحل النزاع على أساس تقسيم البلاد.
العطاء الذي نشرته هذا الأسبوع وزارة الإسكان لبناء نحو 1200 وحدة سكن في المنطقة E1 التي تقع بين القدس و”معاله أدوميم”، يقصد بالضبط هذا الهدف. بل ومعدّ أيضاً بالغمز لقاعدة المستوطنين قبيل الانتخابات. الموعد الأخير لتقديم العروض للعطاء هو 19 أكتوبر، قبل أسبوع من الانتخابات.
منذ سنين والمنطقة E1 تعتبر إحدى أكثر المناطق حساسية في الضفة، إذ إن بناءً إسرائيلياً فيها يقطع التواصل الإقليمي الفلسطيني ويحبط إمكانية إقامة دولة فلسطينية. هذا هو السبب الذي جعل حكومات إسرائيل تمتنع طوال سنين عن تنفيذ خطة البناء في المكان، أو أنها كُبحت من قبل الأسرة الدولية حين حاولت.
حاول أرئيل شارون دفع هذه الخطط إلى الأمام، لكن إدارة جورج بوش الابن كبحته. ومنذئذ وهي تطرح مجدداً وتوقف في أعقاب ضغط أمريكي وأوروبي. في 2014 وصف الاتحاد الأوروبي البناء هناك كأحد الخطوط الحمراء والتي تعد مسماراً إضافياً في تابوت الدولة الفلسطينية.
هذه هي أيضاً قوة جذب هذه المنطقة لمؤيدي الأبرتهايد من البحر إلى النهر. وكما يتناسب مع حكومة المستوطنين والكهانيين برئاسة محب إشعال النار الرئيس نتنياهو – قررت اجتياز هذا الخط. في السنة الماضية، أقر بنار 3.401 وحدة سكنية؛ وتأجلت العطاءات مرتين بسبب محاولات دبلوماسيين منع تقدم البناء. في أيار، نشرت 11 دولة، بينها بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، كندا وأستراليا بياناً دعت فيه المقاولين ألا يشاركوا في العطاءات، بل وحذرتهم من التداعيات القانونية والاعتبارية لمن يشارك في بناء مستوطنات ومن خطر الضلوع في انتهاك القانون الدولي.
عندما أعلن سموتريتش في آب الماضي عن البناء في إي 1 وصفه بأنه رد على “الحلم الفلسطيني الكاذب”، على حد تعبيره. عندما علم بطلب محكمة الجنايات الدولية في لاهاي إصدار أمر اعتقال ضده، قال إنه سيوقع فوراًعلى الأمر بإخلاء الخان الأحمر الذي يوجد في المنطقة.
إن نشر العطاء يعد اختباراً للأسرة الدولية؛ أولاً للاتحاد الأوروبي الذي وصف البناء هناك كخط أحمر، وللولايات المتحدة التي عملت على كبحه طوال سنين. حانت لحظة الحقيقة: محظور السماح لسموتريتش بأن يحسم مستقبل المدينة الفاسدة الظالمة للإسرائيليين وللفلسطينيين على حد سواء.
أسرة التحرير
هآرتس 20/8/2026