ليبيا.. اغتيال رئيس الاستخبارات العسكرية في بنغازي وهجمات متتالية بالمسيّرات على منشآت نفطية في الزاوية- (فيديوهات)


ليبيا: اغتيل مدير إدارة الاستخبارات العسكرية التابعة لقوات شرق ليبيا، اللواء فوزي المنصوري، مساء الإثنين، إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته في منطقة الهواري بمدينة بنغازي، في حادثة أثارت ردود فعل رسمية، وسط تعهدات بكشف ملابسات العملية وملاحقة منفذيها.

وأفادت معلومات أولية بأن الانفجار وقع بالقرب من مسجد السيدة عائشة في منطقة الهواري، فيما قالت القيادة العامة لقوات شرق ليبيا إن المنصوري تعرّض للاغتيال بعد خروجه من صلاة العشاء، بواسطة عبوة لاصقة استهدفت سيارته.

وأظهر مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي سيارة تشتعل فيها النيران على أحد الطرق الجانبية في منطقة الهواري بمدينة بنغازي، وسط تصاعد كثيف للدخان، وقيل إنها السيارة التي كان يستقلها المنصوري لحظة استهدافه.

ونعت قيادة حفتر العامة المنصوري، وقالت إن “يد الغدر والإرهاب” اغتالته باستهدافه بعبوة لاصقة في سيارته عقب خروجه من المسجد، واصفة إياه بأنه أحد المشاركين في عملية “الكرامة”.

واعتبرت أن عملية الاغتيال تعيد إلى الأذهان موجة اغتيالات الضباط وأصحاب الرأي التي شهدتها بنغازي عامي 2013 و2014، ووصفت الحادثة بأنها “محاولة يائسة لتقويض الأمن” في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وأكدت أن العملية لن تثنيها عن مواصلة ما وصفته بـ”النضال من أجل أمن ليبيا واجتثاث الإرهاب”، متعهدة بأن منفذي الاغتيال “لن يفلتوا من العقاب”.

بدورها، نعت الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، المنصوري، وقالت في بيان رسمي إن مدير إدارة الاستخبارات العسكرية قُتل في “جريمة آثمة وجبانة”، إثر استهداف أحد رجال المؤسسة العسكرية.

وقالت الحكومة، في البيان الذي حمل توقيع رئيسها أسامة حماد، إنها تلقت “ببالغ الحزن والأسى، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره” نبأ مقتل المنصوري، معتبرة أن “يد الغدر والإرهاب” طالته في عملية استهدفت أحد رجال المؤسسة العسكرية.

وأضافت أن “هذا العمل الإرهابي الغادر، وسفك دماء أبناء ليبيا، ليست مباحة”، مؤكدة أن “يد الإرهاب والغدر لن تكون أقوى من إرادة الدولة وعزيمة مؤسساتها”.

ودعت الحكومة الأجهزة الأمنية المختصة إلى كشف ملابسات الجريمة وملاحقة مرتكبيها ومن يقف وراءهم، وتقديمهم إلى العدالة.

وشددت على أنه “لا مكان في ليبيا لفريق السلاح في وجه الدولة”، مؤكدة أنها لن تتهاون مع من وصفتهم بـ”أعداء الوطن”، وأنها ستواصل العمل من أجل حماية أمن البلاد واستقرارها.

ويُعدّ المنصوري أحد القيادات العسكرية البارزة في قوات شرق ليبيا، وكان يشغل حتى اغتياله منصب مدير إدارة الاستخبارات العسكرية، وشارك خلال السنوات الماضية في عدد من الاجتماعات الأمنية والعسكرية رفيعة المستوى. وفي مايو/ أيار الماضي، ظهر في اجتماع ضمّ رئيس الأركان العامة لقوات شرق ليبيا خالد حفتر، ووزير الداخلية عصام بوزريبة وعددا من مسؤولي الأجهزة الأمنية.

وسبق للمنصوري أن تولى عدة مواقع عسكرية، بينها قيادة غرفة عمليات أجدابيا ومنطقة الخليج العسكرية، قبل أن يتولى لاحقا قيادة المنطقة العسكرية سبها. كما برز اسمه بصورة كبيرة خلال الحرب على طرابلس عام 2019، عندما تولى قيادة محور عين زارة ضمن القوات التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر.

وتأتي عملية اغتيال المنصوري في بنغازي بعد سنوات من تراجع عمليات الاغتيال والتفجيرات داخل المدينة مقارنة بالفترة التي شهدت فيها بنغازي سلسلة واسعة من عمليات استهداف عسكريين وأمنيين وشخصيات عامة، وهو ما يضفي أهمية إضافية على التحقيقات المتعلقة بهوية منفذي العملية ودوافعها. وحتى الساعات الأولى من الثلاثاء، لم تعلن الجهات المختصة نتائج تحقيقاتها بشأن الجهة التي تقف وراء الاغتيال.

وفي سياق متصل،  تعرّضت منشآت نفطية في مدينة الزاوية، غرب العاصمة الليبية طرابلس، لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة خلال الأيام الماضية، طالت خزانات للنافتا والبنزين ومحطة لتحلية المياه ومصنعا لخلط وتعبئة الزيوت، في تصعيد أدى إلى اندلاع حريق ضخم وانهيار خزان يحتوي على نحو 4.5 ملايين لتر من البنزين، ودفع المؤسسة الوطنية للنفط إلى إعلان حالة الطوارئ القصوى والتحذير من إعلان القوة القاهرة ووقف العمل كليا في مصفاة الزاوية إذا استمرت الهجمات.

وجاءت التطورات في منطقة شهدت خلال الأيام الماضية توترات واشتباكات مسلحة، فيما تزامنت الهجمات على المنشآت النفطية مع اجتماع أمني وعسكري موسع عقده رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، الإثنين، بمشاركة قيادات عسكرية وأمنية، لبحث الأوضاع ورفع مستوى الجاهزية وحماية المنشآت الحيوية.

وأظهرت مشاهد متداولة من الزاوية حريقا هائلا داخل مستودع الوقود، مع ارتفاع ألسنة اللهب وتصاعد سحب كثيفة من الدخان الأسود فوق الموقع، فيما أظهرت تسجيلات أخرى الحريق من مناطق بعيدة عن المجمّع النفطي، في وقت عملت فرق الإطفاء والطوارئ على احتواء النيران ومنع وصولها إلى الخزانات المجاورة.

وفي مشاهد أخرى، ظهر عمود كثيف من الدخان الأسود يتصاعد من موقع الحريق في مستودع الزاوية النفطي، بينما بدت النيران ممتدة في محيط الخزان المستهدف.

كما وثقت مقاطع متداولة جانبا من الحريق والتطورات التي أعقبت استهداف المنشآت النفطية في المنطقة.

وبحسب المؤسسة الوطنية للنفط، بدأت سلسلة الاعتداءات الأخيرة السبت باستهداف الخزان رقم “1-7” التابع لمصفاة الزاوية، والمخصص لتخزين منتج النافتا غير المعالجة، بواسطة طائرة مسيّرة.

وقالت المؤسسة إن الإصابة كانت مباشرة وألحقت أضرارا جسيمة بجدار الخزان، وأحدثت ثقبين تسببا في تسرب جزء من مخزونه دون اندلاع حريق.

وتواصلت الهجمات في اليوم التالي باستهداف محطة تحلية مياه الزاوية بواسطة طائرة مسيّرة وإصابتها بشكل مباشر، قبل أن تشهد المنطقة مساء الإثنين أخطر الهجمات، عندما تعرّض الخزان رقم “402-T” التابع لشركة البريقة لتسويق النفط، والمخصص لتخزين بنزين السيارات، لاستهداف مباشر.

وأدى الهجوم إلى اندلاع حريق شديد في الخزان قبل انهياره بالكامل، وفق المؤسسة الوطنية للنفط، التي قالت إن الخزان كان يحتوي على حمولة تقدّر بنحو 4.5 ملايين لتر من البنزين، محذرة من خطورة الحادث على المنشأة والمرافق النفطية المجاورة والمناطق المحيطة.

وكانت شركة البريقة لتسويق النفط قد أعلنت، في بيان أولي، اندلاع حريق مصحوب بدخان كثيف في الخزان رقم 402 بمستودع الزاوية النفطي، وقالت حينها إن الخزان تعرّض لإصابة “في ظروف لا تزال أسبابها غير معلومة”.

وأكدت أن فرق الإطفاء والسلامة والطوارئ باشرت التعامل مع الحريق وفق خطط الاستجابة، بالتوازي مع تبريد الخزانات المجاورة لمنع امتداد النيران.

وناشدت الشركة جميع الأطراف وقف الأعمال القتالية والابتعاد عن المنشآت والمستودعات النفطية، محذرة من أن المواد شديدة الاشتعال الموجودة داخلها تجعل استهدافها أو الاقتراب منها خطرا على حياة المواطنين والعاملين والمناطق المحيطة، فضلا عن تهديد استمرار إمدادات الوقود.

ومع توالي الاستهدافات، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط حالة “الطوارئ القصوى” في المنطقة، وأدانت ما وصفته بـ”الاعتداءات المتكررة” على أصول ومنشآت الزاوية النفطية، مؤكدة أن تصاعدها خلال الأيام الماضية بات يهدد سلامة المنشآت والعاملين والمرافق المحيطة.

وقالت إن فرق الإطفاء والسلامة التابعة لمصفاة الزاوية وشركة البريقة والشركات النفطية المجاورة تعمل على السيطرة على الحريق والحدّ من آثاره ومنع امتداده، مطالبة الجهات المختصة بالتدخل العاجل وفتح تحقيق شامل لتحديد منفذي الهجمات ومن يقف وراءهم وإحالتهم إلى القضاء.

لكن المؤسسة أعلنت لاحقا تعرّض منشأة نفطية رابعة للاستهداف، وقالت في إيجاز صحافي إن مصنع خلط وتعبئة الزيوت التابع لشركة الزاوية لتكرير النفط تعرّض لهجوم بطائرة مسيّرة أخرى سقطت بالقرب من خزان الزيوت الأساسي وشبكة الأنابيب المستخدمة في تصنيع الزيوت للسوق المحلية.

وأكدت عدم وقوع أضرار بشرية أو مادية جراء الاستهداف الأخير، لكنها قالت إن تكرار الهجمات ينذر بخطر يتهدد الأصول النفطية في المنطقة ويستدعي تدخلا عاجلا من الجهات المختصة.

وحذّرت المؤسسة للمرة الأولى من إمكانية وقف المصفاة بالكامل، مؤكدة أنه في حال استمرار الاعتداءات فإنها ستضطر إلى “إعلان حالة القوة القاهرة، ووقف العمل كليا في المصفاة”.

وفي مؤشر إلى اتساع المخاوف من تداعيات الهجمات إلى قطاعات أخرى، حذّرت الشركة العامة للكهرباء من انعكاسات الوضع على منظومة إنتاج الطاقة، بالنظر إلى اعتماد عدد من محطات التوليد على إمدادات الوقود.

وقالت الشركة إن التطورات الأمنية والحوادث التي شهدتها المنطقة في فترات سابقة تسببت في فقدان أكثر من 700 ميغاوات من القدرات الإنتاجية للشبكة، معتبرة أن سلامة مرافق تخزين وإمداد الوقود تمثل عنصرا أساسيا لاستقرار المنظومة الكهربائية.

ولفتت إلى أن التداعيات قد تطال أيضا أعمال الصيانة والتطوير في محطة كهرباء الزاوية، حيث توجد فرق فنية أجنبية تابعة لشركة “GE” الأمريكية، محذرة من أن الظروف الأمنية قد تستدعي إخلاء هذه الفرق وتعليق الأعمال، بما يؤثر على الجداول الزمنية للصيانة وإعادة الوحدات إلى الخدمة.

وطالبت الشركة الجهات المختصة بفتح تحقيق عاجل وشامل في أسباب الحوادث الأخيرة وتحديد المسؤوليات، إلى جانب تأمين محيط المصفاة وخزانات الوقود والمنشآت المجاورة.

ومن شرق ليبيا، أدانت لجنة الطاقة والموارد الطبيعية في مجلس النواب، في بيان مؤرخ في 10 أغسطس/ آب، استهداف مصفاة الزاوية، ووصفته بأنه “اعتداء إجرامي”، مشيرة إلى أن المصفاة تُعدّ إحدى أهم المرافق الحيوية في قطاع النفط والغاز وركيزة للاقتصاد الوطني.

وقالت اللجنة إن مثل هذه الاعتداءات لا تمس البنية التحتية الوطنية فقط، بل تشكل “تهديدا مباشرا لأمن واستقرار البلاد”، وتنعكس سلبا على حياة المواطنين.

وطالبت الجهات الأمنية المختصة باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المرافق النفطية وضمان عدم تكرار الاستهدافات، ودعمت جهود المؤسسة الوطنية للنفط لاحتواء الحادث وتقييم الأضرار وإعادة العمل في المصفاة بأسرع وقت.

وأكدت أن المنشآت النفطية “ملك لكل الليبيين”، داعية جميع الأطراف إلى عدم إدخالها في أي صراع، ومشددة على أن حمايتها مسؤولية وطنية مشتركة.

وفي طرابلس، عقد الدبيبة اجتماعا أمنيا موسعا، الإثنين، لمتابعة مستجدات الأوضاع الأمنية، بحضور وزير الداخلية عماد الطرابلسي، ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي، ورئيس الأركان العامة صلاح الدين النمروش، ومدير إدارة الاستخبارات العسكرية وآمر اللواء 444 قتال محمود حمزة، ورئيس جهاز الأمن العام والتمركزات الأمنية عبد الله الطرابلسي.

كما حضر الاجتماع رئيس قوة العمليات المشتركة عمر أبوعبادة، وآمر اللواء 52 مشاة محمود بن رجب، وممثل جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة محمد عبود، وآمر الكتيبة 55 مشاة معمر الضاوي، ورئيس الجهاز الوطني للقوة المساندة أحمد سيسي، إلى جانب مستشار الأمن القومي إبراهيم الدبيبة.

وقالت حكومة الوحدة الوطنية إن الاجتماع ناقش مستجدات الوضع الأمني وسبل رفع الجاهزية والتنسيق بين مختلف الأجهزة والمؤسسات العسكرية والأمنية، بما يعزز قدرتها على التعامل مع أي تطورات محتملة ويحافظ على أمن المواطنين والمنشآت الحيوية.

وأكد الدبيبة خلال الاجتماع ضرورة التعامل بحزم مع أي تهديدات للأمن أو محاولات للمساس بالمنشآت والمرافق الحيوية، واتخاذ الإجراءات اللازمة تجاهها، مع رفع مستوى التنسيق والجاهزية بين مختلف الأجهزة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *