أسرة التحرير
حملة انتخابات الكنيست في ذروتها، ومعها طقوس دائمة لطلبات شطب الأحزاب العربية عن التنافس في الانتخابات. كان ممكناً التنبؤ بمصيرها بالقدر ذاته من اليقين الذي نتنبأ بالحر صيفاً: لجنة الانتخابات تشطب (لأن القرار يتخذ بتصويت مندوبي الأحزاب، وهناك أغلبية لكتلة نتنياهو)، ومحكمة العدل العليا تشطب الشطب (لأن الشطب ليس دستورياً). نأمل من محكمة العدل العليا أن تقلب قراراتها رأساً على عقب هذه السنة أيضاً إذا ما شطبت اللجنة قوائم ومرشحين عرباً.
أول من يمتثل لطقوس شطب العرب هو حزب “عظمة يهودية” برئاسة الكهاني بن غفير، الذي تقدم للجنة الانتخابات المركزية بطلب لشطب “الموحدة” ومنصور عباس عن التنافس. بعد بضعة أيام من ذلك، سار الليكود في أعقابه، وأعلن بأنه سيطلب شطب “الموحدة” و”القائمة المشتركة”. “لا مكان في كنيست إسرائيل لمن يمس بجنود الجيش الإسرائيلي ولمن هم غير قادرين على وصف حماس وحزب الله بأنهما تنظيمان إرهابيان”، كما جاء في بيان الليكود. ولمن لم يفهم بعد أن الحديث لا يدور فقط عن أناس يحركهم تفوق يهودي وتطلع لتوسيع نظام الأبرتهايد إلى داخل حدود الخط الأخضر، أضاف الليكود في بيانه أيضاً المصلحة الانتخابية الضيقة: “مؤيدو الإرهاب أولئك هم الشركاء الطبيعيون لغادي آيزنكوت الذي معهم يريد أن يقيم حكومة إلى جانب يائير غولان وليبرمان. لن نسمح بحدوث هذا”. بكلمات أخرى، تحاول كتلة نتنياهو تقليص قوة معارضيها السياسية، ومنعها من أي إمكانية لإقامة حكومة. وكل السبل إلى هناك مشروعة.
حسب المادة 7 أ من القانون الأساس: الكنيست- يمكن شطب أي قائمة أو مرشح إذا كان في أحداثهما أو في أفعالهما ما يرفض وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية؛ وتحريض على العنصرية أو تأييد للكفاح المسلح من دولة عدو أو منظمة إرهاب ضد الدولة. عند قراءة هذه المعايير، وفي ضوء العنصرية والصراع المصمم الذي يخوضه مرشحو الائتلاف ضد قيم إسرائيل الديمقراطية، ها هي المفارقة تصرخ. لكنهم يرون أن الخطر على الديمقراطية ليسوا العنصريين والمناهضين للديمقراطية، بل الأقلية العربية.
جدير بنا في إسرائيل 2026 أن نذكر ما هو مفهوم من تلقاء ذاته: لمواطني إسرائيل العرب الحق في أن ينتخبوا ويُنتخبوا. وأي محاولة لمنعهم من ذلك يعد تقويضاً للنظام الديمقراطي. حان الوقت لأن تتوقف المعارضة أيضاً عن التعاون مع هذا التشويه في فهمهما لنزع الشرعية عن مقاعد العرب. متى ستفهم بأن هذا ليس فقط جزءاً حيوياً من التغيير اللازم لإشفاء إسرائيل وضمان مستقبلها كدولة ديمقراطية – “الموحدة” و”المشتركة” تمثلان خُمس سكان إسرائيل – بل وأيضاً شرط ضروري لتغيير الحكم.
هآرتس 15/9/2026