الطيبة – “القدس العربي”: قال رئيس “القائمة العربية الموحدة” منصور عباس، إن “الموحدة” تسعى، بالتوازي مع استعداداتها للانتخابات، إلى فتح “صفحة جديدة بيضاء” في علاقاتها مع الأحزاب العربية، تقوم على التعاون والتنسيق وتكامل الأدوار.
واكد في تصريح لـ”القدس العربي” أن الدعوة موجهة إلى “الجبهة” و”العربية للتغيير” و”التجمع”، وأنها تشمل خطوات عملية، من بينها التوصل إلى ميثاق شرف انتخابي واتفاق فائض أصوات وقواعد للتنسيق والتعاون قبل الانتخابات وبعدها.
منصور عباس لـ”القدس العربي”: الاتصالات مستمرة لضم شخصيات جديدة من خارج الموحدة، والمفاوضات وصلت إلى منتصف الطريق
وكشف عباس، في الوقت نفسه، أن “الموحدة” تجري اتصالات لضم شخصيات جديدة من خارجها إلى قائمتها الانتخابية، موضحًا أن المفاوضات وصلت إلى “منتصف الطريق”، وأن الاتجاه هو نحو إضافة شخصيات مستقلة إلى القائمة، مع توقع إمكانية التوصل إلى اتفاق والإعلان عنه قريبًا، خصوصًا مع اقتراب موعد تقديم القوائم.
وقال عباس إن المؤتمر العام الذي عُقد السبت شكّل “الخطوة الأولى” نحو تحقيق البرنامج السياسي لـ”الموحدة”، موضحًا أن طموحها إلى تحقيق سبعة مقاعد أو أكثر لا ينطلق من الرغبة في زيادة التمثيل البرلماني فحسب، بل من هدف سياسي يتمثل في الوصول إلى موقع تستطيع فيه التأثير في هوية الحكومة المقبلة والمشاركة في استبدال حكومة اليمين الحالية بحكومة تغيير جديدة.
وكانت “القائمة العربية الموحدة” قد اختتمت، مساء أمس، أعمال مؤتمرها العام الـ28 في مدينة الطيبة، تحت عنوان “30 عامًا على تأسيس الموحدة”، بمشاركة 1050 عضوًا من الرجال والنساء من الجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية المختلطة.
وجدد أعضاء المؤتمر ثقتهم بنواب “الموحدة”، فزكّوا الدكتور منصور عباس للموقع الأول ورئاسة القائمة، ووليد طه من كفر قاسم للموقع الثاني، ووليد الهواشلة من النقب للموقع الثالث، بعد أن فُتح باب الترشح دون أن يتقدم أي منافس على هذه المواقع. كما جدد المؤتمر الثقة بالنائبة إيمان خطيب ياسين من عرابة البطوف للموقع الرابع المخصص للنساء، بعد منافسة مع المربية شيماء هنداوي من عكا، وزكّى الدكتور ياسر حجيرات من بلدة بئر المكسور للموقع الخامس، بعد انسحاب منافسيه الدكتور صقر أبو صعلوك والمحامي أشرف عدوي وإعلانهما دعمهما له.
وصادق المؤتمر على تفويض اللجنة التنفيذية لـ”الموحدة” بترتيب بقية مواقع القائمة، من الموقع السادس فصاعدًا، ومنحها صلاحية بحث وإقرار تحالفات مع شخصيات مستقلة، وإجراء التعديلات الدستورية اللازمة بما يخدم القائمة وأهدافها.
وفي بيانها الختامي، هنأت “الموحدة” مرشحيها وأعضاء مؤتمرها بـ”نجاح هذا الاستحقاق الديمقراطي والتنظيمي”، مؤكدة أن المشاركة الواسعة وغير المسبوقة تعكس اتساع مؤسساتها وحضورها في مختلف مناطق وشرائح المجتمع العربي، وتعزز انطلاقتها نحو الانتخابات بهدف تحقيق قوة سياسية كبيرة ومؤثرة، تكون كتلة مكملة لتشكيل الائتلاف القادم، وتسهم في استبدال حكومة نتنياهو-بن غفير-سموتريتش، التي وصفتها بـ”حكومة الهدم والخراب والعنصرية”، بحكومة تغيير جديدة تكون “الموحدة” شريكة فيها، وقادرة على فرض حلول لقضايا المجتمع العربي الملحّة.
مكافحة الجريمة
وشددت “الموحدة” على أن أولوياتها تتمثل في مكافحة العنف والجريمة، ووقف سياسات الهدم والتمييز والعنصرية، والاعتراف بالقرى العربية في النقب، وتعزيز السلطات المحلية العربية، ودفع خطط التنمية والاقتصاد والإسكان، وتحويل القوة الانتخابية للمجتمع العربي إلى قوة سياسية مؤثرة وإنجازات ملموسة.
وفي أبرز رسائل المؤتمر السياسية، دعا منصور عباس الأحزاب العربية إلى تجاوز المناكفات والمزايدات والبحث عن مساحات مشتركة للعمل، مع الحفاظ على الاختلافات السياسية بين القوائم وحق كل طرف في اختيار طريقه بعد الانتخابات.
وفي كلمته، قال عباس إن الدولة الفلسطينية موجودة وتعترف بها معظم دول العالم، داعيًا الولايات المتحدة إلى الاعتراف بها.
ويشار إلى أن هذا المؤتمر هو الأول لـ”الموحدة” بصفتها جسمًا مستقلًا تمامًا عن “الحركة الإسلامية” من الناحية المؤسساتية. وحتى المؤتمر السابق عام 2022، وهو المؤتمر السابع والعشرون، كان مؤتمر “الحركة الإسلامية” و”القائمة العربية الموحدة” مندمجًا.
وعلى خلفية حملات التهويل الإسرائيلية على “الموحدة”، تحت عنوان أنها ابنة “الحركة الإسلامية” وأنها تنتمي إلى “الإخوان المسلمين”، بادرت “الموحدة”، بقيادة منصور عباس، إلى فك الارتباط عن “الحركة الإسلامية”.
نبحث عن الكيف لا الكم
وفي حديثه لـ”القدس العربي” عن الحسابات الانتخابية، قال عباس إن السعي إلى زيادة عدد مقاعد “الموحدة” مرتبط بالهدف السياسي المتمثل في الوصول إلى موقع يجعل القائمة كتلة مكملة في معادلة تشكيل الحكومة المقبلة.
منصور عباس: حاجتنا إلى المقاعد هي حاجة سياسية، وليس فقط على مستوى التمثيل، وإنما حتى نفرض إرادتنا في الملعب السياسي الإسرائيلي
وأضاف: “نحن لا نبحث عن الكم دون الكيف، ولا نعدّ مقاعد لأجل المقاعد، نعدّ مقاعد لأجل هدف واحد: أن نصل إلى الكتلة المكملة، عدد نستطيع من خلاله أن نفرض أنفسنا شركاء في الائتلاف والحكومة القادمة”.
وأوضح أن الهدف هو الوصول إلى موقع تستطيع فيه “الموحدة” المساهمة في استبدال حكومة اليمين الحالية والمشاركة في حكومة تغيير جديدة، بما يسمح لها، وفق رؤيتها، بالتأثير بصورة مباشرة في القرارات المتعلقة بقضايا المجتمع العربي.
وأكد عباس: “حاجتنا إلى المقاعد هي حاجة سياسية، وليس فقط على مستوى التمثيل، وإنما حتى نفرض إرادتنا في الملعب السياسي الإسرائيلي”.
وفي تفصيل دعوته التي طرحها في بداية حديثه، قال عباس إن المقصود هو الانتقال إلى نمط جديد من العلاقات السياسية بين القوائم العربية، بعيدًا عن المناكفات والمزايدات.
وأضاف: “صحيح أننا مختلفون، وصحيح أن التوجهات السياسية لكل واحد في اتجاه ونهج، ولكن نحن أبناء مجتمع واحد وشعب واحد والتحديات مشتركة”.
وبحسب عباس، فإن الاختلاف الأساسي بين “الموحدة” والأحزاب العربية الأخرى يتعلق بطريقة تحقيق التأثير السياسي؛ إذ تتمسك “الموحدة” بخيار المشاركة في اتخاذ القرار والحكومة، بينما ترى قوى أخرى إمكانية التأثير من خلال المعارضة والاحتجاج.
ورغم ذلك، دعا إلى إيجاد مساحة مشتركة للتعاون والتكامل بين القوائم العربية، وطرح خطوات عملية تشمل التوصل إلى ميثاق شرف انتخابي، واتفاق فائض أصوات، ووضع قواعد للتنسيق والتعاون.
وتساءل: “لماذا لا نخرج في مؤتمر صحافي واحد مشترك، ونعلن عن خوض الانتخابات في قائمتين، ونعلن عن فائض الأصوات، ونضع قواعد للتعامل والتنسيق والتعاون بين بعضنا البعض؟”.
وقال إن خلق أجواء إيجابية بين الأحزاب العربية قد يسهم في رفع نسبة التصويت وزيادة التمثيل العربي في الكنيست.
وأوضح، في الوقت نفسه، أن هذا التعاون لا يعني إلغاء الاختلاف السياسي، بحيث يبقى لكل طرف الحق في اختيار طريقه بعد الانتخابات، سواء بالمشاركة في ائتلاف حكومي إذا توفرت الشروط، أو البقاء في المعارضة.
الضجة حول الدولة الفلسطينية
وتطرق عباس إلى العاصفة السياسية التي أعقبت تصريحاته في مؤتمر “الموحدة” بشأن الدولة الفلسطينية، والتي رد عليها كل من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس حزب “ياشار” غادي آيزنكوت بالتأكيد على رفض إقامة دولة فلسطينية.
وقال عباس إن حجم الردود على تصريحاته يعكس، من وجهة نظره، المكانة التي أصبحت “الموحدة” تحتلها في الحسابات السياسية للانتخابات المقبلة.
وقال: “لو أن هذا التصريح صدر عن أي واحد من رؤساء الأحزاب العربية لكان مرّ مرور الكرام، ولكن عندما صدر من “القائمة العربية الموحدة” أحدث هذه الضجة”.
وأضاف أن كل كلمة تصدر عنه وعن “الموحدة” باتت مرصودة، متوقعًا استخدامها في الحملات الانتخابية، وخصوصًا من جانب أحزاب اليمين للتحريض على القائمة. وتابع: “هذا دليل على أن “القائمة العربية الموحدة” استطاعت أن تفرض نفسها لاعبًا سياسيًا وشريكًا، ولا يستطيع أحد أن يتجاهلها”.
وتساءل عباس: هل أصبح الحديث عن السلام ممنوعًا؟
ورغم الضجة السياسية، أكد عباس أنه لم يكن ليتراجع عن مضمون تصريحاته بشأن القضية الفلسطينية. وقال إن رؤيته للسلام تقوم على إنهاء الصراع والاحتلال والاعتراف بدولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، متسائلًا: “هل هذا أصبح من المحظور والممنوع الحديث فيه؟”.
وأضاف أن أولوية “الموحدة” تبقى معالجة القضايا الملحة للمجتمع العربي، وفي مقدمتها العنف والجريمة وهدم المنازل والسكن، إلا أن ذلك، بحسب قوله، لا يعني تجاهل القضية الفلسطينية.
وقال: “أولويتنا معالجة قضايا مجتمعنا العربي، ولكن هل يجب أن نتجاهل أن هناك حقوقًا أساسية للشعب الفلسطيني إلى جانب الشعب الإسرائيلي اليهودي؟”.
وأكد أن “الموحدة” تسعى إلى تحويل الكتلة التصويتية العربية إلى قوة سياسية مؤثرة، رافضًا أن تقصي الأحزاب العربية نفسها من مواقع التأثير بسبب محاولات أطراف أخرى إقصاءها.
اتصالات لضم شخصيات جديدة
وفي مزيد من التفاصيل حول الاتصالات التي أشار إليها في مستهل حديثه، قال عباس إن “الموحدة” ماضية في اتجاه ضم شخصيات جديدة من خارجها إلى القائمة، وإن المفاوضات قطعت شوطًا في هذا الاتجاه.
وتوقع إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب والإعلان عنه، خصوصًا مع بقاء نحو أسبوعين على موعد تقديم القوائم.
وكان المؤتمر قد منح قيادة “الموحدة” صلاحية إجراء تعديلات وإضافة شخصيات مستقلة إلى القائمة.