الجزائر- “القدس العربي”: صوّت مجلس الأمة وهو الغرفة الثانية للبرلمان الجزائري، اليوم الأحد، في جلسة مغلقة بالإجماع على قرار الرئيس عبد المجيد تبون إرسال مفرزة من الجيش الجزائري إلى النيجر، في خطوة تأتي وسط تحركات دبلوماسية وعسكرية متسارعة بين البلدين في ظل تصاعد التحديات الأمنية في منطقة الساحل.
وأفادت مصادر برلمانية، بأن المهمة الأساسية للوحدات العسكرية الجزائرية التي سيتم إرسالها تتمثل في حماية المنشآت النفطية في النيجر، في وقت ينتظر أن يصوت المجلس الشعبي الوطني وهو الغرفة الأولى للبرلمان، مساء اليوم، على القرار نفسه، بعد الاستماع إلى مداخلات رؤساء الكتل البرلمانية.
ووفق التفاصيل المتاحة، فإن المصادقة تمت بناء على إخطار رئيس الجمهورية المتعلق بإرسال مفرزة من الجيش إلى دولة النيجر قصد حماية المشاريع الاستثمارية لشركة سوناطراك الدولية للاستكشاف والإنتاج “سيبكس”، وذلك بناء على طلب من السلطات النيجرية.
وتبرز حماية المنشآت النفطية، وفق المعطيات المتداولة بشأن المهمة، باعتبارها أحد الأهداف المباشرة لإرسال المفرزة العسكرية، خاصة أن الجزائر لديها استثمارات نفطية في النيجر، كما يربطها مشروع مشترك لأنبوب نقل الغاز الذي ينطلق من نيجيريا ويمر بالنيجر وصولا إلى الجزائر.
ويأتي هذا التصويت في أعقاب استدعاء أعضاء غرفتي البرلمان إلى اجتماع طارئ، في خطوة كانت قد أثارت تساؤلات بشأن طبيعة المهمة العسكرية المرتقبة وتوقيتها، بالنظر إلى التطورات الأمنية التي تشهدها منطقة الساحل، والتقارب المتزايد بين الجزائر ونيامي في المجالين الدفاعي والأمني.
وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد استقبل، الأسبوع الماضي، وزير الدولة وزير الدفاع الوطني في النيجر، الفريق أول سليفو مودي، الذي أجرى محادثات مع المسؤولين الجزائريين بشأن تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين. كما استقبله رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، الذي أكد أن الزيارة تندرج ضمن الديناميكية المتجددة للعلاقات الثنائية، وتعكس إرادة قيادتي البلدين في تطوير التعاون، خاصة في المجالين الدفاعي والأمني.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار من التعاون العسكري الذي شهد خلال الأشهر الماضية تطورات ميدانية، إذ قدمت الجزائر، مطلع أغسطس الماضي، هبة عسكرية للجيش النيجري شملت أربع مروحيات وذخائر وقطع غيار وتجهيزات للصيانة والدعم اللوجستي.
وفي 30 أغسطس الماضي، أرسلت الجزائر أربع مقاتلات من طراز “سوخوي سو-30″، برفقة طائرة للتزود بالوقود جوا، إلى العاصمة نيامي، في أعقاب إحباط محاولة انقلابية شهدتها النيجر. وأثارت هذه الخطوة اهتماما بالنظر إلى توقيتها وطبيعة المعدات العسكرية المستخدمة، في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد.
ويكتسي قرار إرسال مفرزة من الجيش إلى الخارج أهمية خاصة بالنظر إلى العقيدة العسكرية الجزائرية التي ظلت تقوم على عدم نشر القوات المسلحة خارج الحدود، مع التمسك بمبادئ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. غير أن التحولات الأمنية في المحيط الإقليمي، خصوصا في مالي وليبيا ومنطقة الساحل، دفعت إلى تكييف الإطار الدستوري بما يسمح بالتدخل العسكري الخارجي وفق ضوابط محددة.
وفي هذا السياق، أقر التعديل الدستوري لسنة 2020 إمكانية إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الخارج، بموجب المادة 91 من الدستور، التي تخول رئيس الجمهورية، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة والمسؤول عن الدفاع الوطني، اتخاذ هذا القرار بعد موافقة البرلمان بأغلبية ثلثي أعضاء كل غرفة.
ويشكل التصويت البرلماني الجاري محطة في تفعيل هذا الإطار الدستوري، في وقت تواجه فيه منطقة الساحل تحديات أمنية متزايدة بفعل نشاط الجماعات المسلحة وتبدل التحالفات الإقليمية والدولية، وما يفرضه ذلك من رهانات على أمن الجزائر ومصالحها الاستراتيجية.