بيروت- “القدس العربي”:
لم تدم طويلاً جلسة اللجان النيابية اللبنانية المشتركة التي انعقدت لمتابعة مناقشة اقتراح قانون العفو العام، بل رُفعت الجلسة بعد 7 دقائق على انعقادها، بعد مشادة كلامية حصلت بين نائب رئيس المجلس الياس بو صعب والنائب جميل السيد وتفادياً لأي توترات بسبب الأجواء المتشنجة التي ترافق بحث الاستثناءات.
وندّد النائب بو صعب بعد رفع الجلسة “بما حصل من تخوين على مواقع التواصل الاجتماعي بالأمس”، مشيراً إلى “أن الجيش ليس ضد قانون العفو العام وهو حريص على شهدائه ولم نستكمل جلسة اليوم بسبب الأجواء والتشنج”.
وأوضح أنه “لم يتبق سوى نقاط قليلة في قانون العفو وحلولها متاحة ضمن التفاهم”، لافتاً إلى “اننا حريصون على إقرار قانون العفو العام، ونتريث حتى تهدأ الأجواء إذ إن يوم الاثنين كُرّس لإنهاء هذا القانون”.
بو صعب رفع جلسة اللجان المشتركة لتهدئة الأجواء المتشنجة بعد مشادة كلامية
وقال بو صعب “هناك نقطتان من قانون العفو العام تحتاجان إلى نقاش، وارتأينا اليوم أن نشكل لجنة صغيرة تمثل معظم القوى السياسية لمناقشة المواضيع المتبقية.
وكان وزير الدفاع اللبناني اللواء ميشال منسى انسحب مع ثلاثة عمداء من الجيش بعدما تساجل مع النائب البيروتي نبيل بدر، الذي اعترض على موقف الجيش المتكرر الرافض لإطلاق سراح الإسلاميين، متسائلاً عن سبب عدم إظهار الحماسة نفسها في ملفات أخرى كالمتهمين بالعمالة الموجودين في إسرائيل أو تجار المخدرات.
كذلك، أفيد بأن البنود التي ما زالت عالقة بشأن قانون العفو العام تتعلق بتصديق الأحكام وتحديد السنة السجنية ومن المقرّر أن تجتمع اللجنة مصغرة لمناقشة ذلك قبل إقرار القانون يوم الاثنين.
جرّ الطائفة السنية
وكانت مواقع التواصل الاجتماعي ضجت بتعليقات طالبت بشمول العفو العام عن الموقوفين الإسلاميين، واعتبر ناشطون “أن أكثر الموقوفين الإسلاميين لم تكن مشكلتهم مع الجيش اللبناني بل أن حزب الله جرّ الطائفة السنية إلى ما لا تريده”.
وجاءت تبرئة الفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير من تهمة محاولة قتل مسؤول “سرايا المقاومة” في صيدا هلال حمود لتعزز حجة المطالبين بإطلاق سراح الموقوفين الاسلاميين.
تبرئة فضل شاكر وأحمد الأسير من محاولة قتل مسؤول “سرايا المقاومة” عززت الحجة
وقال الشيخ حسن مرعب “في لبنان يُعطّل العفو العام عمداً، ويُترَك عشرات الموقوفين من أبنائنا كما يسمونهم الإسلاميين يواجهون الموت البطيء داخل السجون وفي مقدمتهم الشيخ أحمد الأسير فقط لأن العدالة أصبحت تُدار بالمصالح والطائفية والنفوذ السياسي”.
وأضاف “من عبرا إلى اليوم، الأسئلة تكبر والروايات تتهاوى، فيما القضاء صامت، والدولة تمارس الانتقائية بأبشع صورها”. ونشر الشيخ مرعب مع ناشطين فيديو لرئيس لجنة ملف متابعة العفو عضو المجلس الشرعي ال‘سلامي القاضي حمزة شرف الدين الذي فضح ممارسات الأجهزة الأمنية والمحكمة العسكرية والتواطؤ مع “حزب الله” وكيفية تعذيب الموقوفين للإدلاء باعترافات ووفاة موقوفين تحت التعذيب.
ومن دار الفتوى، أكد وفد من العشائر العربية برئاسة الشيخ بدر عبيد بعد لقائه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان “أن إقرار قانون عفو عام عادل وشامل لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة وطنية وأخلاقية ملحّة لإنصاف آلاف الموقوفين الذين طالت معاناتهم من كل الطوائف والمذاهب، وفي طليعتهم أبناؤنا الذين وقع عليهم ظلم مضاعف نتيجة بطء العدالة وازدواجية المعايير”.
“التيار الوطني الحر”
يُذكر أن العفو العام تمت عرقلته قبل سنوات بعد طرحه من قبل الرئيس سعد الحريري مدعوماً من دار الفتوى بسبب معارضة الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر العفو عن قتلة الجيش. وفي موقف جديد لرئيس التيار النائب جبران باسيل “قال هناك إسلاميون موقوفون منذ سنوات ومظلومون بسبب فكرهم، نحن ضد فكرهم ولكننا مع العفو عنهم لأنه لم يثبت عليهم جرم حقيقي، ونحن مع العفو عن الهاربين إلى إسرائيل لأننا أصدرنا عفواً عنهم ولم يُطبّق. إنما أكيد نحن ضد العفو عمن قتل عسكريين وضد إعفاء السوريين قتلة الجيش اللبناني بتلفون أو بتواطؤ من السلطة اللبنانية، ونحن ضد العفو العام ليس لأننا ضد التسامح إنما لأنه لا يمكننا بناء دولة إذا كنا في كل مرة سنمحو جرائم القتل والسرقة والمخدرات وكأنها لم تتم، لا يجوز تكريس مبدأ الإفلات من العقاب من أجل مكاسب سياسية للبعض”.
أما “القوات اللبنانية” فأوضحت موقفها من العفو العام ببيان جاء فيه: “أولًا، تدعم “القوات اللبنانية” هذا الاقتراح انطلاقًا من ضرورة تصحيح الخلل الناجم عن تعطيل مؤسسات الدولة وتأخير التعيينات والتشكيلات القضائية، بالإضافة إلى تقاعس القضاء أحيانًا، وتعذّر إحضار بعض الموقوفين إلى جلسات المحاكمة أحيانًا أخرى، ما أدى إلى تأخير تحقيق العدالة واحتجاز بعض الأفراد ظلمًا.
ثانيًا، تؤكد “القوات” أن المعيار الأساس الذي عملت عليه يكمن في ضرورة رفع الظلم عن أي سجين أو موقوف بغض النظر عن آرائه، وصون حقوق الأفراد وحرياتهم، وضمان حق كل إنسان في محاكمة عادلة ضمن مهلة زمنية معقولة.
ثالثًا، تشدد “القوات” على أن الاقتراح الحالي يحدد بوضوح الجرائم المستثناة من العفو العام، والحالات التي يمكن أن تستفيد من تخفيض العقوبات، حيث تُظهر الأرقام وجود أكثر من 1200 شخص موقوف من دون مذكرة قضائية فيما لا يزال آخرون ينتظرون محاكمتهم منذ أكثر من 12 عامًا. كما أن نحو 4000 شخص قد يستفيدون من القانون، وهناك عدد كبير من الموقوفين من دون أحكام، ما يدحض كل محاولات التضليل ويضع النقاش في إطاره الواقعي.
رابعًا، تذكِّر “القوات” باقتراح القانون الذي كان تقدّم به تكتل “الجمهورية القوية” لتقليص صلاحيات المحكمة العسكرية حمايةً لدولة القانون وتحقيقًا للعدالة”.