صنعاء- «القدس العربي»: نفت جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، الأحد، وجود نية لها بتوسيع ساحة الصراع الداخلي أو استهداف خصومهم، مؤكدة «أن الهدف هو السعودية، وإن كانت هناك حرب برية فالأولى أن تكون على الحدود الشمالية مع المملكة».
وقال القيادي في وزارة الدفاع في حكومة الجماعة، مساعد مدير دائرة التوجيه المعنوي، العميد عابد الثور، إن لا نية للجماعة في توسيع ساحة الصراع الداخلي، وإن هدفهم الحقيقي هو السعودية: «نحن لا نريد توسيع العمليات، لكن ما تعرضت له قواتنا من ضرب بالمدفعية والطيران اضطرها لرد فعل مناسب وحاسم في الدفاع عن مناطقنا التي وصلنا إليها منذ عام 2021»، موضحًا أن «كل العمليات العسكرية في الوقت الراهن كلها هي للدفاع عن مواقعنا وصد محاولات تحشيد لقوات العدو في المناطق التي تم ضربها وتطهيرها. نحن حريصون على ألا تقوم أي حرب داخلية».
وميدانيًا، استطرد القيادي نافيًا صحة ما أعلنته الحكومة المعترف بها دوليًا عن بسط سيطرة الأخيرة على كامل مديرية حيس جنوبي الحُديدة، رافضًا الاتهامات بأنهم من ابتدأ التصعيد في جبهات غربي تعز وجنوبي الحُديدة وفي مقبنة والكدحة وغيرها. وقال إن قواتهم ما زالت في أماكنها، واستطاعت أن تتقدم في أماكن جديدة. وأضاف: «هم مَن بدؤوا ونحن من سيختم المعركة. استطاعت قواتنا أيضًا أن تقطع الخط تمامًا ما بين المخا وتعز، وأن تُجبر الكثير من القوات على الهروب إلى مناطق الجنوب في طور الباحة».
وفنّد في حديث إلى «القدس العربي» ما شهدته المعارك فجر الخميس في جبهات تعز، قائلًا: «المناطق التي دارت حولها المعارك يوم الخميس، هي مناطق تماس مباشر، وتبادل إطلاق النار لم يتوقف منذ 2021، ودائمًا المرتزقة، يقصد قوات الحكومة المعترف بها، يقومون بخروقات وتحركات في هذه المناطق، وما كان من قواتنا جاء ردًا على تلك التحركات والخروقات، بما فيها الكدحة أو مقبنة أو في أي من المناطق التي لم تتوقف لحظة واحدة».
ويعتقد أن «مبررات الطرف الآخر هي عبارة عن شماعة يعلقون عليها فشلهم في الميدان، بينما هم في الأساس غطاء للسعودية التي تحاول أن تعزز من قواتها هناك، إلا أن قواتنا لم تسمح لهم، وبالتالي فإن تلك العمليات العسكرية التي نقلها الطيران المسيّر كانت لإيقاف هذا التحرك، وردًا على ما يقومون به من محاولات ضرب في خطوط التماس المباشر».
وأشار إلى «أن ما قامت به السعودية من تحركات استدعى من قواتنا تنفيذ أعمال عسكرية ناجحة في مناطق حيس وفي جنوب وشمال المخا وفي مقبنة وفي الكدحة وفي الوادي، واستطاعت قواتنا أن تتمكن من مناطق مهمة وحساسة».
وحول الاتهامات الموجهة للجماعة بأن هدف تحركاتها هو السيطرة على باب المندب وميناء المخا خدمة لإيران، قال: «هذه ذريعة يرددونها دائمًا، مثلما يقولون إن أسلحتنا وخبراءنا من إيران، وهي محاولة للهروب من فشلهم. نحن أعلنا منذ اللحظات الأولى أننا سنستخدم باب المندب للضغط على أمريكا وعلى السعودية، وقد فرضنا حظرًا بحريًا على السعودية. وفي الأخير نحن نسعى إلى أن نطهّر كل بلادنا، ومن ضمنها المخا كأولوية عسكرية في خططنا».
وفي سياق الرد على الاتهامات، نفى العميد الثور استهداف الجماعة، الأحد، لمبنى تابع لكلية الطب بمدينة تعز، وقال: «هذا غير صحيح، هم يتحدثون دائمًا عن استهداف المواقع المدنية، وهذا لم يحصل وهي أسطوانة سمعناها كثيراً. نحن نحرص دائمًا على حياة المدنيين وسلامة المواقع المدنية».
وشدد القيادي العميد على «أن في المرحلة القادمة سيكون التصعيد بالتصعيد، وكل ما حاول العدو أن يتحرك في هذه المنطقة أو تلك سنقابله بتصعيد أكبر».
وقال: «لو كانت هناك حرب برية فالأولى أن تكون باتجاه نجران وجيزان وعسير على الحدود الشمالية مع المملكة».
وتجاوزت المواجهات العسكرية في اليمن في الأيام الأربعة الأخيرة نطاق الاشتباكات المحدودة، وتحولت من توتر مكتوم إلى هجمات واسعة على عدة محاور استراتيجية.
وهذا التصعيد المتسارع تسبب في طي صفحة التهدئة النسبية تمامًا، واقتراب البلد من انفجار شامل للحرب الواسعة.