لقاءات في العلمين تجمع الوفد الرئاسي الفلسطيني بـ “تيار دحلان” وفصائل اليسار


غزة – “القدس العربي”: قال مصدر فلسطيني مطلع لـ “القدس العربي”، إن جهودا مصرية بُذلت خلال الفترة الماضية، ولا تزال مستمرة، تهدف إلى إيجاد صيغة توافق فلسطينية داخلية، قبل موعد الاستحقاقات الانتخابية القادمة، تضمن في المقام الأول الحفاظ على وحدة الصف، وتقليص حجم الخلافات إلى الحد الذي يسمح بتمرير العملية الديمقراطية بالشكل المطلوب، بما يضمن تمثيل أكبر قدر ممكن من الفصائل وشرائح الشعب الفلسطيني.

لقاء تيار دحلان

وكان من أبرز التدخلات في هذا الملف نجاح الجانب المصري في دفع “لقاء معلن” في العلمين في مصر بين الوفد الرئاسي الرفيع بقيادة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، وعضوية كل من روحي فتوح رئيس المجلس الوطني، واللواء ماجد فرج مدير المخابرات الفلسطينية، ووفد آخر من تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يقوده القيادي المفصول من حركة “فتح” محمد دحلان.
وقد أكدت ذلك قناة “الغد”، ناقلة عن مصادر في “تيار دحلان” القول: “نريد قرارات سريعة خلال لقاء (..) والتيار حريص على الوحدة الوطنية الفلسطينية”، مشيرة إلى أن الاستحقاق الانتخابي تأخر كثيرا ولا ينبغي تأجيله أكثر من ذلك، وأنه يجب فتح المجال أمام أبناء الشعب الفلسطيني كافة لاختيار ممثليهم.

جهود مصرية لترتيب الوضع الفلسطيني قبل الانتخابات

ويدور الحديث، وفقا للمصدر الفلسطيني الذي تحدث لـ”القدس العربي”، بأن اللقاء هدف في الأساس إلى خلق حالة “توافق فتحاوي”، بهدف إزالة التوترات الحاصلة، بعدما جرى الحديث مؤخرا عن إمكانية تحالف “تيار دحلان” مع حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، في قائمة واحدة تخوض الانتخابات التشريعية، وتشترك فيها فصائل وقوى وجهات أخرى، وهو أمر لم يُعجب حركة “فتح” التي يقودها الرئيس محمود عباس.
ووفقا للمصدر، فإن التحالف الوطني الذي جرى الحديث عنه، لم يجرِ تشكيله بعد، وأن أيا من الفصائل أو الشخصيات الاعتبارية لم يعطِ موافقة على الدخول فيه إلى جانب مرشحين تدعمهم حركة “حماس”.
وكشف أن “خارطة التحالفات” لم تتشكل بعد، وأنها ستكون مرهونة بنتائج اجتماعات الوفد الرئاسي الفتحاوي الذي التقى، على مدار يومي الأحد والاثنين في مدينة العلمين المصرية، مسؤولين مصريين وممثلين عن فصائل وقوى فلسطينية.

“فتح”: قائمة منفردة

وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم حركة “فتح” منذر الحايك، إن “القواعد الفتحاوية ترغب في أن يكون للحركة قائمة رئيسية واحدة دون تحالف، وترفض رفضًا قاطعًا التحالف مع حماس”.
وأكد، في تصريحات نشرها على صفحته على “فيسبوك”، أن أجندة اللقاءات في مصر تتركز مع القيادة المصرية على بحث ترتيبات أوضاع الانتخابات، خاصة في قطاع غزة، وأوضح أن وفد الحركة لم يلغِ اللقاء مع “حماس”، وقال: “اللقاء لم يكن مدرجًا ضمن الأجندة من الأساس”.
وأشار إلى أن الانتخابات في قطاع غزة “معقدة بسبب سيطرة الاحتلال على 70% من مساحة القطاع، وفقدان عدد كبير من الهويات خلال الحرب ووجود النازحين في المدارس”، وأضاف: “لكننا نعمل على إيجاد آلية مناسبة وتذليل جميع العقبات”.
وإلى جانب اللقاء الذي كُشف عنه بين الوفد الفلسطيني و”تيار دحلان”، عقد الوفد الرئاسي لقاءات مع تنظيمي “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” و”الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين”.
وكلا التنظيمين اليساريين اللذين يتزعمان جبهة اليسار الفلسطيني، من المحتمل أن يتحالفا في قائمة واحدة تخوض الانتخابات المقبلة، في ظل صعوبة التوافق على مشاركة الكم الأكبر من التنظيمات في التحالف الوطني، بسبب اختلاف البرامج والرؤى السياسية.
وفي هذا السياق، أكد مصدر في أحد فصائل اليسار أن اللقاءات في العلمين مهمة، وأن تنظيمه سيقدم رؤيته لأفضل طرق “الخلاص الوطني”، بهدف إنهاء الخلافات الداخلية، والتفرغ في صف واحد لمواجهة السياسات الإسرائيلية في الفترة القادمة، التي ستشهد عقد الانتخابات في إسرائيل، والتي قال إن “الدم الفلسطيني” يكون فيها وقودا لأحزاب اليمين والمتنافسين.
ويدور الحديث في الأروقة السياسية بأن هناك اتصالات لعقد لقاء فلسطيني موسع، يضم الفصائل المعتمدة في “منظمة التحرير”، وكلا من حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، دون أن يُحدد بعد موعد نهائي لذلك، وهناك من يربط عقد هذه اللقاءات بالنتائج التي تحققها لقاءات العلمين.

تحركات انتخابات الوطني

وقد عُقدت مباحثات ولقاءات العلمين، في الوقت الذي كان فيه وفد آخر من “منظمة التحرير”، يترأسه عزام الأحمد أمين سر اللجنة التنفيذية، يعقد اجتماعات مع قطاعات فلسطينية ومع الجالية الموجودة في عدة مدن مصرية، فاستهلها الأحد بلقاء مع الموجودين في العاصمة القاهرة وضواحيها، فيما خُصص اليوم التالي لعقد اجتماعات مع الجالية في مدينة الإسكندرية، وفي اليوم الثالث خُصص لعقد اجتماع مع الجالية في محافظة الشرقية، على أن تختتم لقاءات الوفد الخميس بالجالية الموجودة في القاهرة.
ويبحث وفد المنظمة في طريقة عقد الانتخابات الخاصة باختيار أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، وفق المرسوم الرئاسي الذي حدد الأول من تشرين الثاني / نوفمبر القادم موعدا للانتخابات الخاصة بالمجلس الوطني.
وجاءت هذه المهمة ضمن مهام أخرى لوفود فلسطينية التقت الجالية في عدة عواصم عربية وأجنبية، فيما يجري التخطيط لدفع وفود أخرى للقيام بمهام مماثلة في الأيام القادمة، لتقديم تقريرها الرسمي عن الأماكن التي ستشهد عقد الانتخابات، وتلك التي سيجري فيها اختيار الأعضاء إما عبر “المجمع الانتخابي” أو عن طريق التوافق الوطني.

التشريعية في موعدها

وفي السياق، التقى رئيس لجنة الانتخابات المركزية، الدكتور رامي الحمد الله، ممثلي عدد من مؤسسات المجتمع المدني، في لقاء خُصص لبحث الاستعدادات الجارية لإجراء الانتخابات التشريعية، والتأكيد على المضي في تنفيذها في موعدها المقرر في 28 تشرين الثاني / نوفمبر المقبل، إلى جانب بحث التحديات السياسية والميدانية المرتبطة بالعملية الانتخابية، ودور مؤسسات المجتمع المدني في دعم العملية الانتخابية، وتعزيز المشاركة فيها، وممارسة دورها الرقابي.
وأكد الحمد الله أن إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المقرر يمثل أولوية للجنة، مشيرًا إلى أن العمل يتواصل وفق الجدول الزمني المعتمد، لاستكمال مختلف مراحل العملية الانتخابية والاستعدادات والترتيبات اللازمة لإجرائها.
وأوضح، في تصريح صحافي، أن اللجنة أنجزت مرحلة تسجيل الناخبين في الضفة الغربية بنجاح، حيث تجاوزت نسبة التسجيل 87%، بما يعكس اهتمام المواطنين بالمشاركة في العملية الانتخابية وحرصهم على ممارسة حقهم في الانتخاب.
وأضاف أن اللجنة أعادت تشغيل مكاتبها في قطاع غزة، واستكملت توظيف الطواقم الفنية اللازمة، فيما تستعد لإطلاق مرحلة الترشح في 26 أيلول المقبل بالتزامن في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما يجسد وحدة العملية الانتخابية ووحدة الوطن.

وفيما يتعلق بمراقبة الانتخابات، أشار الحمد الله إلى أن اللجنة وجهت الدعوات إلى مختلف البعثات الدبلوماسية المعتمدة في فلسطين والمؤسسات الدولية المعنية بالرقابة للمشاركة في مراقبة الانتخابات، مؤكدًا أن اللجنة تتوقع مشاركة دولية واسعة.
وشدد الحمد الله على أهمية تهيئة بيئة انتخابية تكفل ممارسة المواطنين لحقوقهم وحرياتهم، وتصون حقهم في المشاركة السياسية والتعبير عن إرادتهم بحرية، وفقًا للقانون، مؤكدًا أن دور مؤسسات المجتمع المدني يشكل عنصرًا أساسيًا في دعم هذه البيئة وتعزيز الثقة بالعملية الانتخابية.
وأكد أن مؤسسات المجتمع المدني تمثل شريكًا أساسيًا في العملية الانتخابية، لما تضطلع به من أدوار في التوعية الانتخابية، وتوسيع المشاركة، والرقابة على مختلف مراحل العملية الانتخابية، ورصد الملاحظات والتحديات، ورفع التوصيات، بما يسهم في تعزيز النزاهة والشفافية والمساءلة المجتمعية.
كما أكد حرص اللجنة على تمكين مؤسسات المجتمع المدني من ممارسة دورها بصورة فاعلة ومستقلة، وفقًا للقانون والأنظمة والإجراءات المعتمدة، وبما يحفظ حقها في المتابعة والرقابة ويسهم في حماية الحريات العامة والحقوق الانتخابية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *