بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن رئيس «هيئة الحشد الشعبي»، فالح الفياض، تعرض أكثر من 100 مقر لـ «الحشد» لاستهداف خلال الحرب في المنطقة، بما فيها موقع يخصه. وفيما أشار إلى أن «الحشد» كان المتضرر الأكبر جراء العدوان على إيران، وأنه لا يتأثر بالإملاءات الخارجية، دعا إلى التفريق بين «الحشد» والفصائل. ونقل إعلام «الحشد» تصريحات للفياض خلال مقابلة مع محطة محلية، أفاد فيها بأن «المنطقة تواجه حالة من عدم الاستقرار واقتصادا سيئا على العراق جراء الحرب الأمريكية الصهيونية»، مشيرا إلى أن «مضيق هرمز ألقى بظلاله على الحركة التجارية في العالم». وأوضح أنه «خلال الحرب على إيران، قصف أكثر من مئة مقر للحشد الشعبي، بما فيها موقع يخصني في الموصل»، مبينا أن «العدوان على العراق راح ضحيته أكثر من مئة شهيد وعشرات الجرحى من الحشد الشعبي» الذي عدّه «المتضرر الأكبر جراء العدوان على إيران».
وأضاف: «نحن في الحشد لا نمتلك قرار الحرب، وملتزمون بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة»، مشيرا إلى أن «الحشد الشعبي تم استهدافه كوسيلة ضغط على فصائل المقاومة».
ووفق الفياض فإن «الحشد الشعبي موجود في كل المناطق الحساسة والخطرة، وهو عامل اطمئنان للجميع»، معتبراً في الوقت عينه أن «وظيفته الأساسية حماية الحشد الشعبي والإسهام في بناء الدولة». وشدد على أن «موقفنا يتبع الدولة، ولم نطلق إطلاقة واحدة كون الدولة لم تشترك بالحرب رسميا». ويؤكد الفياض الذي يتزعم أيضاً تحالف «العقد الوطني»، أن «الحشد الشعبي يمثل قوة أساسية أسهمت في حماية الدولة وتعزيز استقرارها»، مبيناً أن «انتشاره في المواقع الحساسة يأتي لتوفير قوة يقظة قادرة على أداء مهامها». وأشار إلى أن «الحشد يُعد من دعائم الاستقرار، وقد بُني على التطوع والاندفاع بروحية غير منهزمة»، لافتاً إلى أن «قانون الحشد يخص قوة عسكرية وطنية عراقية، وقد نوقش بمشاركة مختلف الأطياف في مجلس الوزراء». وجدّد تأكيده أن «الحشد وحّد العراقيين وأجهض الطائفية من خلال منح الجميع فرصة الدفاع عن مناطقهم».
وذكر أيضاً أن «الحشد يمتلك علاقة تكامل وتلاحم مع باقي صنوف القوات الأمنية في أداء الواجبات»، موضحاً أن «رئيس الوزراء علي الزيدي متفهم لدور الحشد الشعبي والمهام الموكلة إليه، وأنه تأسس على التطوع والاندفاع ويمتلك روحاً غير منكسرة».
ومضى يقول: «نحن لا نرى أنفسنا بعيون الآخرين، وأبناء الشعب هم الذين يقيمون الحشد الشعبي وتضحياته»، مؤكداً أن «العراقيين ينظرون إلى الحشد الشعبي باطمئنان عندما يستحضرون التحديات في المنطقة، وأن الحشد قوة وطنية وتجربة عراقية خالصة». وحسب الفياض فإن «هناك من لا يميز بين الفصائل والحشد الشعبي»، مضيفاً: «نحن مسؤولون عن قواتنا وقطعاتنا».
وشدد على «مواصلة العمل على فك ارتباط بعض ألوية الحشد الشعبي عن المسميات السياسية والاجتماعية والفصائلية»، معتبراً أن «فك الارتباط السياسي عن الحشد الشعبي سياسة مقبولة من الجميع»، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن «رئيس الوزراء حريص على الحشد الشعبي وأسهم في إزالة الكثير من الالتباس لدى المحيط الخارجي».
الفياض أكد الالتزام بأوامر الزيدي… وتحدث عن استهدف أكثر من 100 مقر
وتابع: «لن نقبل بأي إملاءات خارجية»، مبيناً أن «الحشد الشعبي مستعد لتنفيذ أي مهمة من رئيس الوزراء في مكافحة الفساد».
وزاد: «رئيس الوزراء هو الأب ومسؤول عن كل من حمل السلاح للدفاع عن الوطن»، داعيا إلى «ترك الخطاب المتشنج ورسم مشهد جديد بعد الانسحاب الأمريكي». وأكد الفياض الحاجة إلى «رسم معادلة قوة جديدة لحماية أجواء العراق وحفظ السيادة»، مشيرا إلى «الحاجة إلى عقلانية في ترتيب وضع السلاح وفق ضوابط تستوعب الجميع».
وشدد على أن «الجميع مطالب باستشعار المسؤولية في حفظ الاستقرار»، مؤكدا أن «حصر السلاح بقوة السلاح يؤدي إلى المواجهة، وهذا لن يحصل». وتحدث رئيس هيئة «الحشد الشعبي» أيضاً عن موعد انسحاب قوات التحالف الدولي بزعامة واشنطن من العراق، المقرر في 30 أيلول/ سبتمبر المقبل، معتبراً نهاية وجود التحالف «يوما مشرفا للعراق ومدعاة للاحتفال».
ويتفق مدير إعلام «الحشد»، مهند العقابي، مع ما جاء على لسان الفياض، في أن يوم 30 أيلول/ سبتمبر يمثل «يوماً سيادياً وتاريخياً للعراق»، كونه الموعد المقرر لإنهاء الوجود الأجنبي في البلاد، وفيما أشار إلى أن هناك محاولات إعلامية وسياسية وثقافية للتشويش على هذه المناسبة، رجح إقرار قانون الحشد الشعبي قريباً. العقابي ذكر في تصريحات للإعلام الحكومي، أن «30 أيلول (سبتمبر) حدث تاريخي ومنجز اشتركت في تحقيقه العديد من الأطراف»، مبيناً أن «ما ينعم به البلد حالياً من أمن واستقرار جاء بفضل الأجهزة الأمنية العراقية».
وأضاف أن «هناك من يحاول خلط الأوراق بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، كما أن هناك أطرافاً تحاول تأزيم الموقف»، مؤكداً أن «فصائل المقاومة حريصة على النظام السياسي واستقرار العراق».
وأشار إلى أنه «من المفترض أن يحتفل العراقيون بيوم 30 أيلول (سبتمبر) باعتباره يوم سيادة»، مستغرباً «الحديث عن وقوع مواجهات أو صدامات بعد هذا التاريخ».
وأكد أن «العراقيين لن يصلوا إلى مرحلة الصدام فيما بينهم»، لافتاً إلى أن «جميع الأطراف حريصة على سلامة العراق وأمنه ووحدته».
وأوضح العقابي أن «الحوار هو الطريق الأصلح لحل أي خلاف»، لافتاً إلى أن «الحشد الشعبي لديه دور في تقريب وجهات النظر بين الحكومة والفصائل، والعراق حالياً أكثر استقراراً من أي وقت مضى». وفيما يتعلق بقانون «الحشد الشعبي» الذي ينتظر البرلمان وصوله من الحكومة، أعرب العقابي عن أمله في «إقرار القانون خلال الأيام المقبلة»، مؤكداً أن «كل المعطيات تتجه نحو إقراره قريباً، ولا توجد ضغوطات لمنع إقراره»، مشيراً إلى أن القانون «سيضمن حقوق المقاتلين وعائلاتهم ويسهم في استقرار الهيئة».
وذكر أيضاً أن «الحشد يتقدم يومياً ويصبح أكثر قوة من ناحية العدد والتدريب والتنظيم والتسليح والتجهيز»، مؤكداً أن دوره «لن يتغير، وأن هناك خططاً لتطوير قدراته وفق التطورات العالمية».
ويرى العقابي أن «الحشد الشعبي سند وظهير للقوات الأمنية والدولة، ولا يمكن التخلي عنه»، مبيناً أن «الحشد الشعبي يأتمر بإمرة القائد العام للقوات المسلحة ولا يتحرك متراً واحداً من دون توجيهاته». وأفاد أيضاً بأن «الحشد الشعبي يضم ما يقارب 250 ألف مقاتل، وعدداً كبيراً من مختلف أطياف الشعب العراقي»، لافتاً إلى أن «تشكيلاته تضم ألوية للمكونين المسيحي والإيزيدي».
وذكر أن «الحشد الشعبي تعرض للظلم في بعض المواقف، وهو جزء مهم من منظومة القوات الأمنية»، مشدداً على ضرورة «تأمين حقوق جرحى وشهداء الحشد الشعبي وعائلاتهم، ولا سيما أن أغلب عائلات الجرحى والشهداء من الطبقة الفقيرة».
وأكد العقابي أن «العراق مقبل على مرحلة جديدة شاركت في صناعتها العديد من الأطراف»، موضحاً أن «بعض الفصائل انضمت إلى الحشد الشعبي، والهيئة مسؤولة عنها، فيما الجهات التي لم تنضم إلى الحشد الشعبي ليست الهيئة مسؤولة عنها».
وبيّن أن «الحشد الشعبي هو المسؤول عن تنقل الفصائل التي فكّت ارتباطها مؤخراً»، مؤكداً أن «إقرار قانون الحشد الشعبي سيضمن استقرار الهيئة».