لا شيء بانتظارنا… لا أمريكا ولا العرب ولا الغرب… حتى الأمن نفقده


البروفيسور إيال زيسر

في الأسابيع الأخيرة انقطعنا عما يجري في الحدود في غزة ولبنان وسوريا، بل حتى نسينا إيران. غرقنا في دوامة أدت إلى شل كل تفكير أو فعل، عسكري أو سياسي، تجاه التحديات التي على أعتابنا. وحتى البحث في المسألة الإيرانية أصبح جزءاً من معركة الانتخابات وتفحص في منشور مَن كفيل سياسياً في المدى التكتيكي والفوري أن يكسب أو يخسر من هجوم كهذا.

يخطئ من يعتقد أن الزمن سيتوقف عن السير، وأن المنطقة والعالم كله سينتظرون بصبر إلى أن تقام حكومة مستقرة في إسرائيل. الأمر الذي في ساعة كتابة هذه السطور يبدو هدفاً بعيداً وعسير المنال.

إيران هي التحدي الفوري الذي يقف أمامنا. ظاهراً، الكل ينتظر انتخابات المنتصف في الولايات المتحدة. غير أنه مثلما في إسرائيل، ليس واضحاً أنها ستصل إلى الحسم في المسألة الإيرانية. معقول أكثر أن يواصل ترامب اللعب بنا وبالإيرانيين: في يوم ما يعلن أن وجهته إلى الهجوم، في الغداة يدعو إلى استئناف المفاوضات مع إيران، التي على ما يبدو تتواصل في الغرف المغلقة وقد تتفجر في وجهنا ذات يوم.

وفي كل الأحوال، تصعب رؤية ترامب يخرج إلى حرب شاملة هدفها إسقاط النظام في إيران، الأمر الذي امتنع عن فعله حين سنحت الفرصة قبل نحو نصف سنة. حيال الرئيس ترامب المتقلب، ستضطر إسرائيل إلى كثير من التفكر وقدرة الصمود؛ ليس فقط تجاه الإيرانيين بل أيضاً تجاه الضغط من جانب ترامب – الذي سيرغب مثلاً في مهاجمة إيران وحدنا ونتحمل نتائجها ولا نحقق شيئاً.

في كل الأحوال، تصعب رؤية ترامب يخرج إلى حرب شاملة هدفها إسقاط النظام في إيران، الأمر الذي امتنع عن فعله حين سنحت الفرصة قبل نحو نصف سنة

وفي كل الأحوال، المشكلة الإيرانية تلقي بظلالها وتهدد لزمن طويل آخر. ثمة حاجة إلى استراتيجية، عسكرية وسياسية أيضاً. بغياب مثل هذه الاستراتيجية، سنجد أنفسنا ننجر لمزيد من جولات المواجهة العسكرية مع إيران، دون هدف وجدوى، مثلما حصل طوال السنة الأخيرة.

وغزة بانتظارنا أيضاً. وترامب قد يستيقظ صباح غد ويقرر بأن اللحظة حانت للمضي بخطته؛ خطة وإن كانت تفتقر لأي صلة بالواقع على الأرض، لكن الأمور تبدو أكثر وردية كما يراها البيت الأبيض.

وبعامة، سبب حملة الانتخابات، امتنعت الإدارة الأمريكية عن أن توقفنا في لبنان وسوريا وغزة على حد سواء، لكن ليس مؤكداً أنها ستمنحنا يداً حرة دائماً. تدرك الإدارة الأمريكية كيف تسعى للمضي بنظام شرق أوسطي جديد يخدم مصالحها. وسيكون لدول مثل قطر وتركيا، وكذا سوريا ولبنان، مكان مهم في هذا النظام الجديد. الأمريكيون يصنفون أحمد الشرع والحكم اللبناني في جانب الأخيار، وعليه فإن إسرائيل مطالبة بدفع الثمن.

وهكذا، في غزة ولبنان على حد سواء، سنكون مطالبين بالتوصل إلى اتفاق “مظهري” يضمن هدوءاً في المدى الفوري، لكن سيطلب منا التسليم باستمرار وجود حماس وحزب الله، ربما يكونان ضعيفين، لكنهما واقفان على أرجلهما ومصممان على إعادة بناء قوتهما.

منذ 7 أكتوبر سمحنا للأحداث بأن تقودنا، افتقرنا لخط عسكري وسياسي واضح. ونسينا أنه بغياب رؤية سياسية وليس فقط عسكرية – سنجد أنفسنا غارقين في الانشغال بتحديات الأمن الجاري، ولن نحقق حسماً أو تسوية حتى وإن كانت أمنية تسمح لنا بأن نتفرغ لبناء وترميم الدولة والمجتمع في إسرائيل.

وكل هذا قبل أن نذكر التحديات السياسية التي تنتظرنا، وعلى رأسها خطر أن تصبح إسرائيل معزولة ومنقطعة عن العالم الواسع وأساساً عن الاقتصاد العالمي.

إن المهمة التي تقف أمامها كل حكومة تقام في إسرائيل واضحة: بلورة مفهوم عام، ليس فقط مفهوماً همه ضمان البقاء السياسي، بل مفهوم يعمل على تقدمنا أمنياً وسياسياً ويسمح بإقامة نظام شرق أوسطي جديد تكون إسرائيل فيه حجرا أساس. أما الغرق في معارك انتخابية أخرى فهو الكارثة. الولايات المتحدة لا تنتظرنا ولا إيران ولا العرب.

إسرائيل اليوم 1/11/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *