كييف تنفي تصريحات مستشار الأمن القومي العراقي


بغداد ـ «القدس العربي»: تسببت تصريحات أدلى بها مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، تحدث فيها عن ضبط مجاميع تعمل لصالح أوكرانيا نفّذت هجمات طالت منشآت عراقية، بأزمة دبلوماسية بين بغداد وكييف. ففيما نفت الخارجية الأوكرانية تلك التصريحات التي قالت إنها «ادعاءات لا أساس لها» وإنها تصب في صالح روسيا، دعت السلطات العراقية إلى منع استخدام مؤسسات الدولة في الترويج لـ«معلومات مضللة».
وجاء في بيان صادر عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية، أن الوزارة «ترفض الادعاءات غير المستندة إلى أي أساس أو أدلة، التي أطلقها مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، خلال مقابلة مع قناة دجلة (المحلية) بشأن مزاعم تورط أوكرانيا في أنشطة غير قانونية على الأراضي العراقية»، مؤكدة أنه «لا توجد أي حقائق أو أدلة تدعم هذه الادعاءات، وهو ما أقرّ به المسؤول العراقي نفسه خلال المقابلة».
ووفق البيان فإنه «قبل إطلاق هذه التصريحات العلنية، لم تنقل الجهات العراقية إلى أوكرانيا، عبر القنوات الدبلوماسية، أي معلومات أو مخاوف ذات صلة»، لافتاً إلى أنه «لو كانت لهذه الادعاءات أي أسس، لكان من الطبيعي طرحها عبر القنوات الرسمية، إلا أن الجانب الأوكراني علم بهذه الاتهامات من خلال بث تلفزيوني مباشر».
وأضاف البيان أن «أوكرانيا تعتبر من غير المقبول وغير المسؤول أن يقوم مسؤول رفيع في دولة صديقة بإطلاق مثل هذه التصريحات علناً من دون الاستناد إلى أدلة»، معتبراً أن ذلك «يتعارض مع مبادئ الاحترام المتبادل ويضر بالعلاقات الأوكرانية ـ العراقية».
وجددت وزارة الخارجية الأوكرانية تأكيدها أن «جمهورية العراق تمثل شريكاً مهماً لأوكرانيا في منطقة الشرق الأوسط، وأن كييف لا تزال ملتزمة بتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والإنساني بما يخدم مصالح البلدين».
ورأى بيان الوزارة أن «هذه التصريحات تتماشى مع الروايات الدعائية الروسية الهادفة إلى تشويه سمعة أوكرانيا وتقويض علاقاتها مع دول الشرق الأوسط»، مبينة أنه «لا يمكن استبعاد أن تكون هذه الحادثة نتيجة تأثيرات إعلامية خارجية أو جزءاً من عملية معلوماتية ونفسية منسقة تستهدف زعزعة الشراكة بين أوكرانيا والعراق».
ودعت وزارة الخارجية الأوكرانية الجهات الرسمية في جمهورية العراق إلى «التعامل بشكل مناسب مع نشر هذه الادعاءات» التي وصفتها بأنها «لا أساس لها»، والعمل على «منع استخدام مؤسسات الدولة في الترويج لمعلومات مضللة تخدم مصالح أطراف ثالثة وتضر بالعلاقات الثنائية بين البلدين».

بعد حديثه عن خلايا أوكرانية نفذت هجمات داخل بلاده

وجاء بيان الخارجية الأوكرانية على خلفية تصريحات أدلى بها مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، تحدث فيها عن إلقاء القبض على خلايا تعمل لصالح أوكرانيا داخل الأراضي العراقية ونفذت عدة عمليات قصف.
وقال في مقابلة مع محطّة محلية: «لدينا خلية استخبارية مهمتها التحليل الاستخباري للمعلومات، وقد توصلت إلى أن هناك تدخلا اوكرانيا في العراق».
وأضاف: «ألقينا القبض على مجموعات محدودة نفذت عمليات قصف داخل الأراضي العراقية واستهدفت عدداً من المنشآت، وبعد التحقيق معهم اعترفوا بأنهم يعملون لصالح أوكرانيا»، من دون تحديد تلك المنشآت أو توقيتات الاستهداف.
وشدد العبودي على أن «ملف القصف داخل الأراضي العراقية معقد ويحتاج إلى الكثير من التحقيق ليتسنى بعدها توجيه الاتهامات لهذا الطرف أو ذاك بالوقوف وراء عمليات القصف هذه».
كما تحدث مستشار الأمن القومي، قاسم العبودي، عن ملف حصر سلاح الفصائل الذي بحثه رئيس الحكومة علي الزيدي مع المسؤولين في الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، خلال زيارات أجراها في وقت سابق من هذا الشهر.
وذكر إن «زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن أحدثت تحولاً في طبيعة العلاقات العراقية ـ الأمريكية».
وأوضح أن «العراق كان شبه معزول حتى خليجياً قبل الزيارة، فيما كانت الولايات المتحدة تنظر إليه كخصم، لكن الزيارة نقلت العلاقة إلى مستوى الشراكة الاقتصادية، وأسهمت في تغيير نظرة واشنطن تجاه العراق، وإعادة اهتمام الشركات الأمريكية الكبرى بالاستثمار فيه».
وأضاف أن «الجانبين اتفقا على إعادة برامج التدريب التي كانت قد توقفت، إلى جانب استمرار الدعم والتنسيق الأمني، كما ناقشا ملف السجناء العراقيين الذين نُقلوا من سوريا»، مؤكداً أن «بغداد تلقت ردوداً إيجابية من الجانب الأمريكي».
وأفاد العبودي بأن «الحكومات السابقة حاولت حصر السلاح بيد الدولة، إلا أن تلك الجهود لم تكتمل»، مشيراً إلى أن «التفاهم مع الولايات المتحدة بشأن انتهاء وجود قواتها بعد الموعد المحدد في 30 أيلول (سبتمبر) يزيل المبرر الذي كانت تستند إليه بعض الفصائل لحمل السلاح».
ولفت إلى أن «هذا الملف يتطلب الحوار مع كل من الولايات المتحدة وإيران، نظراً لارتباط بعض الجماعات المسلحة برؤية عقائدية وعلاقات مع طهران»، مبيناً أن «مناقشة الملف مع الطرفين كانت ضرورية لإنجاح عملية حصر السلاح».
وكشف أن «مباحثاته في طهران تضمنت الاعتراض على القصف الإيراني الذي استهدف إقليم كردستان»، مؤكداً أن «بغداد أبلغت الجانب الإيراني بشكل واضح أن استهداف الأراضي العراقية غير مبرر وغير مقبول تحت أي ذريعة».
وأضاف أن «الجانب الإيراني تعهد، خلال تلك المباحثات، بمساندة الحكومة العراقية في ملف حصر السلاح، بعد اقتناعه بانسحاب القوات الأمريكية»، معرباً عن اعتقاده بأنه «لن يكون هناك سلاح خارج إطار الدولة بعد اكتمال الانسحاب الأمريكي».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *