كيف يمكن لـ”جي 7″ تغيير وجه الشرق الأوسط بتفعيل “مثلث السلام”؟


جدعون برومبرغ

 يجتمع قادة مجموعة “جي 7” في الوقت الحالي في فرنسا. وهو المنتدى الدولي المشترك بين أقوى سبع دول، اقتصادياً وصناعياً وتقدماً في الغرب (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، كندا واليابان). ويهدف هذا اللقاء بشكل أساسي إلى تنسيق المواقف والسياسة في مواجهة الأزمات العالمية الأكثر إلحاحاً.

 رغم أن هذا اللقاء لن يحصل على الأرجح بتغطية إعلامية واسعة في إسرائيل، لكنه مهم لمستقبل البلاد. فالقرارات التي سيتخذها لن تقتصر على ترتيب التجارة العالمية فقط، بل قد تؤثر أيضاً على أمننا وواقعنا الاقتصادي وواقع كل المنطقة لسنوات قادمة.

 اليوم، مع وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، أصبح الصراع أقل شدة نسبياً، وتضاءلت الخسائر في الأرواح، لكن الحروب تركت منطقة الشرق الأوسط كلها في حالة توتر، وما زال خطر استئناف القتال قائماً. ويتمثل التحدي الأكبر الآن أمام زعماء العالم في إيجاد طريقة لتحويل هذا الهدوء العسكري المؤقت إلى استقرار حقيقي بعيد المدى.

 قد يكون الحل أمام أنظارنا مباشرة، الذي يتمثل في الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (آي.ام.إي.سي). هذا مشروع بنى تحتية طموح وغير مسبوق، ومصمم لربط الهند مع أوروبا، عبر الخليج والشرق الأوسط، من خلال استخدام شبكة كاملة لسكة الحديد والموانئ وخطوط الكهرباء وكابلات الاتصال الرقمية. هذه المبادرة التي طرحت في وقت مبكر في العام 2023 تباطأت بشكل ملحوظ عند اندلاع الحرب في المنطقة في 7 أكتوبر. ولكنها استعادت أهميتها في السنة الماضية.

 كان هذا المشروع في الأصل اقتصادياً وتجارياً خالصاً، لكنه يصبح استراتيجية سياسية شاملة، تهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة كلها، من خلال ما يسمى بـ “مثلث السلام”، الذي يضع إسرائيل والفلسطينيين والأردن في قلب ترتيب إقليمي واسع يمتد من مصر وحتى لبنان وسوريا.

 المنطق الذي يكمن في مثلث السلام بسيط: يصبح السلام مستقراً عندما يكون للشعوب والدول ما تخسره بالفعل أكثر من أي صراع، وما تكسبه من التعاون. ومثلما أحسنت أوروبا صنعاً بعد الحرب العالمية الثانية، عندما ربطت اقتصاد دولها الذي يقوم على الفحم والصلب وجعلت الحرب خياراً غير منطقي، فواجب على الشرق الأوسط أيضاً أن يحذو حذوها الآن.

 هذا التكامل الإقليمي سيوفر البديل الحقيقي لسياسة الصراع الدائم، حيث يمكن لميناء حيفا في إسرائيل أن يصبح بوابة تجارة رئيسية تربط آسيا مع أوروبا. وستتم إعادة ربط قطاع غزة مع شبكة التجارة، وستبعث بيروت من جديد كمركز اقتصادي، ويصبح الأردن حلقة وصل بين شبه الجزيرة العربية والبحر المتوسط. تعتبر هذه المحفزات الاقتصادية الوسيلة الناجعة لإضعاف مصالح المتطرفين ووكلاء إيران في المنطقة.

 هل يبدو هذا خيالاً؟ ليس الأمر هكذا على الإطلاق؛ فمشروع الممر الاقتصادي الدولي للمحيطات (أي.ام.إي.سي) ليس رؤية بعيدة المنال فحسب، بل مشروع قائم، ولدى كل الأطراف الفاعلة الرئيسية في المنطقة وفي العالم مصلحة واضحة في تنفيذه.

 وقد أظهرت الصراعات الأخيرة والتهديدات الحقيقية التي تشكلها المليشيات على ممرات الملاحة في مضيق هرمز وفي باب المندب مستوى هشاشة التجارة العالمية، ما زاد بشكل كبير رغبة دول الخليج في إيجاد بدائل برية أمنة تربطها بالأسواق الأوروبية. وكي تتحقق هذه الرؤية، يجب على قادة مجموعة “جي 7” الانتقال من التصريحات إلى الأفعال على أرض الواقع. ولن يوافق رجال الأعمال والمستثمرون الدوليون على استثمار مليارات الدولارات في البنية التحتية الإقليمية ما دام خطر اندلاع حرب شاملة في المستقبل قائماً.

 لذلك، الخطوة الأولى هي التوقف عن التعامل مع الممر الاقتصادي الدولي وكأنه ممر لنقل البضائع فقط، والاعتراف به رسميا كأداة سياسية واستراتيجية لبناء السلام. وبناء على ذلك، ينبغي ألا تنفذ خطط إعادة الإعمار المستقبلية للفلسطينيين ولبنان وسوريا كمشاريع وطنية معزولة تعتمد على التبرعات، بل ضمن إطار شبكة إقليمية للاقتصاد والبنية التحتية.

 لقد أظهرت لنا الحروب الأخيرة التكلفة الباهظة للانقسام والدمار. فوقف إطلاق النار الحالي مؤقت، لكن إذا تحركت مجموعة “جي 7” بشجاعة وعززت التكامل الاقتصادي بين الدول، يمكن تحويل هذا الوضع الهش إلى سلام دائم.

 هآرتس 16/6/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *