كيف لا نرسب في اختباراتكم ونحن لا نعلم أجيالنا سوى كراهية العرب؟


لا يمكن للذين لم يعد لديهم أولاد في المدارس تجاهل نتائج امتحان “بيزا” و”متساف”، وهي مهمة أيضاً لمن كبر أولادهم ولم يعودوا في نظام التعليم. هناك صلة بين نتائج الامتحانات وموجة القومية الدينية التي تجتاح الشباب. هذه الموجة قنبلة موقوتة، ستنفجر مباشرة على مستقبل الجميع، وعلى ميزانياتهم ومستوى معيشتهم. تعكس انتصاراً قريباً لليمين. وحسب الاستطلاعات التي أجريت في أوساط الناخبين الجدد فإنهم يعرفون أنفسهم بأنهم يمينيون، أي أنهم يعارضون كل ما تمثله الثقافة الإنسانية.

أين يبدأ هذا، هو يبدأ في مكان ما.

يبدأ في المدرسة. فهناك يواجهون الجهل والعنصرية للمرة الأولى. في المدرسة يتعلمون تحويل اليهودية إلى موضة للأهداب والشالات وكراهية العرب. لم يبدأ هذا الأمر في 7 أكتوبر فقط. من يقول إن المذبحة هي التي جعلته يرتدي ملابس الصلاة والأهداب، فهو لا يعرف المنطق، ولا يمكنه الربط بينهما لعدم وجود أي رابط. لقد بدأ التغيير قبل ذلك بكثير. يتم إرسال الولد ابن 6 سنوات وحده إلى مكان غريب دون رقابة، في رحلة تستمر 12 سنة. يسلم الآباء أغلى ما يملكون لنظام لا يمكنهم التعامل معه. الولد كان في ذروة ضعفه، بريء ومتحمس ولا يتشكك ويؤمن بالبالغين، الذين يستغلون براءته لغرس أفكار فيه، كان والداه سيهتزان من معرفتها.

لو أنهم أرادوا معرفتها.

لو عرفوا واهتموا لفكروا مرتين قبل أن يتخلوا عن ابنهم ويضعوه في أيدي أشخاص لهم مصالح سياسية، والذين يعتبرونه مصوتاً في طور الإمكان. لو اهتموا لما قالوا “الأمر لدى الجميع على هذ النحو”. هم يعرفون أن هذا غير صحيح، وأن من يملكون يتم إعطاؤهم الأولوية على من لا يملكون. كانوا سيفهمون أن طالباً في المركز لديه فرصة للنجاح في امتحانات “البغروت” أكثر من طالب في الضواحي.

يعرفون أن الحديث عن تضييق الفجوة خداع. اليمين الديني القومي لا يهتم بتضييق الفجوة، بل يبني على الإحباط الذي يخلقه. الإحباط يولد العدوانية، التي بدورها تؤدي إلى التمرد، وبالتحديد إلى الأهداب والشالات وكراهية العرب وكراهية كل ما يمثله التعليم الجيد.

لقد تلقى التعليم الجيد صفعة عند نشر نتائج الامتحانات. ثارت عاصفة، لكنها اقتصرت على التلفزيون. الآباء لم يضربوا، المعلمون صمتوا، المراسلون انشغلوا بالساعة التي استيقظ فيها نتنياهو. الآباء قالوا إن هذه مشكلة الحكومة وليس مشكلتنا. وماذا عن المعلمين أنفسهم؟ هم في نهاية المطاف في الخطوط الأمامية. لماذا لم يسمع صوتهم؟ وكيف كانت ردة فعل يافا بن دافيد، رئيسة اتحاد المعلمين، هل تطرقت إلى الإخفاق؟

لم تتطرق.

لقد صمتت في هذه المرة، مثلما تفعل دائماً عندما لا يتعلق الأمر بالأموال أو بالقوائم المفروضة. الامتحانات حسب رأيها غير ضرورية. فهي تخلق منافسة غير عادلة وضغطاً على المعلمين والإداريين لا حاجة له. المعلم، حسب يافا بن دافيد، هو عامل إنتاج في مصنع الصهيونية. لقب “معلم” الذي كان يتم التفاخر به استبدل بـ “عامل معلم”، وإذا كان “عامل معلم” فلماذا لا يكون “معلم محارب”؟ “المعلم المحارب” مناسب للحلم الجديد لإسبرطة الإيديش. في إسبرطة خاصتنا تم اقتراح تخصيص السنة الدراسية الأخيرة لـ “الاستعداد للجيش”. هذا نظام منهجي: ألسنا بارعين في التعليم؟ إذاً سنلغيه. لا نعرف ماذا نفعل بالفلسطينيين؟ سنتجاهلهم. لم يبلغونا عن الجرائم في غزة؟ إذا لم يكن هناك أي شيء.

الرغبة في الجهل ركن أساسي من أركان الثقافة الجديدة. هي مدينة لجوء لليبراليين. لم نشاهد أي شيء – لم نكن نعرف. لا، كنا نعرف، ولذلك لم نفعل أي شيء. الحياة في إسبرطة أكثر راحة. إسبرطة مناسبة لشباب اليمين. لسنتين أو ثلاث سنوات أخرى، وفي كل حياتهم، سيبقون في الاحتياط. سيذهبون إلى الحرب دون معرفة ماذا أوصلهم إلى هناك، لأن “السياسة لا تدخل إلى الصفوف الدراسية”. سيمنعون عرض الأفلام الوثائقية عن الحرب في غزة (لأنها ليست موضوعية على الإطلاق). وسيحتقرون المحكمة الضعيفة وينتخبون بن غفير لرئاسة الحكومة.

سنشتاق إلى التعادل في الانتخابات.

يوسي كلاين

هآرتس 17/9/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *