ميليباند يطلق أقوى إدانة للسلوك الإسرائيلي في التاريخ الحديث.. لكن شجاعته وحدها لا تكفي والاختبار في التنفيذ


لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” افتتاحية تناولت فيها قرار الحكومة البريطانية حظر المنتجات القادمة من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. وقالت إن وزير الخارجية قدم في مجلس العموم إدانة قوية للسلوك الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، وكان مصيبا في حديثه أن هذا له تداعيات اقتصادية.

فمن النادر كما تقول الصحيفة أن كان مجلس العموم البريطاني في السنوات الأخيرة وكأنه قمرة لصناعة التاريخ، وهذا ما حدث يوم الثلاثاء بالفعل. فقد وضع وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، بريطانيا على رأس تحالف اقتصادي يضم 12 دولة، يدرس فرض قيود على المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، مع التزام بريطانيا وفرنسا وكندا بفرض حظر تجاري وطني.

وتأتي هذه الخطوة بعد تصاعد وتيرة هجمات المستوطنين الإسرائيليين على القرى الفلسطينية في الضفة الغربية. وبدا أن الرأي العام الدولي قد تغير بشكل حاسم بعد أن أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لبناء 1,200 وحدة سكنية ضمن مشروع E1 الذي من شأنه تقسيم الضفة الغربية إلى قسمين، مستخدمة المستوطنات غير الشرعية لدفن الدولة الفلسطينية إلى الأبد.

وأضاف ميليباند أن الأدلة على جرائم الحرب في غزة تتزايد، مما يبرر ضرورة إعادة بريطانيا النظر في علاقتها الاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل.

وأضافت أن ميليباند، وهو يهودي فقد أكثر من 60 من أقاربه على يد النازيين، أعلن نفسه صديقا لإسرائيل، لكن من الواضح أنه يعتقد أن الأصدقاء يجب أن يتحدثوا بصراحة ووضوح. وربما قدم ميليباند أقوى إدانة رسمية بريطانية للسلوك الإسرائيلي في التاريخ الحديث، معلنا أن “تطهيرا عرقيا” يجري في الضفة الغربية، متهما أعضاء في الحكومة الإسرائيلية بدعم التهجير القسري.

وربما تكون الخطوة الأهم التي اتخذها ميليباند هي إعلانه رسميا عدم شرعية احتلال الأراضي الفلسطينية، تماشيا مع رأي محكمة العدل الدولية الصادر عام 2024. ويترتب على ذلك منطقيا حظر استيراد الإطارات، لكن سيتعين على الشركات الخاصة أيضا تغيير ممارساتها. فقد تضطر الشركات البريطانية قريبا إلى التساؤل عما إذا كانت تستفيد من الاحتلال غير الشرعي أو تُساهم في استمراره.

ولتأكيد هذه النقطة، وعد وزير الخارجية أيضا باتخاذ إجراءات ضد مقدمي خدمات البناء والبنية التحتية والتمويل، لأن حظر استيراد السلع فقط سيبقي النشاط التجاري الذي يدعم المستوطنات غير الشرعية دون مساس. كما أنه ملتزم باستهداف المستوطنين المتطرفين ورفض منح تراخيص بيع الأسلحة التي “تساهم في الاحتلال”. ومن خلال فرض عقوبات متزامنة على إيران وحزب الله، تظهر بريطانيا إداراكها التهديدات التي تواجهها إسرائيل، وفي الوقت نفسه تعارض أعمالها غير الشرعية.

وأضافت ألا أحد يمكنه اتهام ميليباند بالتهرب من المواجهة. فإدارة ترامب، التي تدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو راقبت بيانه. وسيساعد الانضمام إلى تحالف دولي في حماية بريطانيا من غضب الولايات المتحدة.

ومع ذلك، حذر مايك هاكابي، السفير الأمريكي لدى إسرائيل، من أن بعض الولايات الأمريكية، مثل فلوريدا، قد تفرض عقوبات على الحكومات الأجنبية التي تعتبر مقاطعة لإسرائيل.

وقد جاء التدخل البريطاني في خضم حملة انتخابية إسرائيلية، حيث لا تظهر استطلاعات الرأي تقدما واضحا لا لتحالف نتنياهو اليميني المتطرف ولا للمعارضة. وادعى الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هيرتسوغ، بشكل مثير للسخرية أن ميليباند يتدخل في الانتخابات، وكأن الحملة نفسها يمكن أن تبرر التطهير العرقي. وردت إسرائيل بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس.

وواصلت الصحيفة قائلة، يستحق إعلان يوم الثلاثاء الترحيب، فقد كان ميليباند شجاعا كعادته، لكن الاختبار ليس فيما يقوله، بل فيما سينفذ في الأسابيع والأشهر المقبلة. فقد وعد بفرض “نظام عقوبات” لاتخاذ إجراءات ضد “الشركات والأفراد” الذين يساعدون في إقامة المستوطنات. وقد قبلت بريطانيا مبدأ ضرورة قطع العلاقات التجارية التي تدعم الاحتلال غير القانوني. ويكمن التحدي في قدرة ميليباند على تحويل ذلك إلى حظر شامل، بدلا من مجرد قائمة سوداء رمزية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *