رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس
في المحضر الجزئي الذي نشر في مخلص تقدير الوضع الأمني في 1 تشرين الأول 2023، أي قبل المذبحة بستة أيام، الذي شارك فيه رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس الأركان ورئيس الموساد ورئيس “الشاباك” وغيرهم، وردت إشارة بارزة على إمكانية التوصل إلى اتفاق تطبيع مع السعودية كاعتبار مركزي في اتخاذ القرارات المتعلقة بقطاع غزة والضفة الغربية. وجاء في المحضر: “أشار رئيس الحكومة إلى وجود دول ومنظمات وعناصر تطمح إلى تقويض التطبيع مع السعودية وتعمل على ذلك. مطلوب منا التصدي لهذه المحاولات وإفشالها، كي لا تضيع هذه الفرصة التاريخية التي سنحت”.
هذا الاقتباس يشرح جزئياً التراخي والعمى التي دفعته إلى التخلي عن سكان الغلاف في مواجهة حماس التي كانت تعد لهجوم، ويفسر أيضاً ما شغل نتنياهو منذ تشكيله للحكومة وحتى 7 أكتوبر: الانقلاب النظامي والتوصل إلى اتفاق التطبيع مع السعودية. لذلك، رفض اقتراحات تصفية السنوار ووقف تدفق الأموال القطرية لحماس، والرد بحزم على أحداث الجدار على حدود قطاع غزة.
لقد زاد الاحتجاج على الانقلاب والتحذيرات الصادرة عن “الشاباك” من دوافعه للدفع قدماً باتفاق التطبيع مع السعودية. فوائد هذا الاتفاق كبيرة، وأي زعيم إسرائيلي سيبذل قصارى جهده لتحقيقه في عهده، لكن نتنياهو كان له دافع آخر. فهو أحد الموقعين على المبادرة الإسرائيلية الناجحة، “السلام مقابل السلام”، التي تحققت في اتفاقيات إبراهيم، وقد سوق هذا الإنجاز دائماً ليثبت بأنه الشخص الوحيد الذي يمكنه تحقيق السلام دون أي انسحابات. من غير الواضح أين ستضطر إسرائيل إلى الانسحاب من أجل صنع السلام مع الإمارات (التي تبعد 2000 كم عن القدس). ولكن نتنياهو لم يفوت أي فرصة للتأكيد على ذلك. وصلت هذه الرسالة إلى الفلسطينيين في المناطق المحتلة، وأثارت لديهم الخوف من أن العالم العربي سئم من القضية الفلسطينية.
أظهر خطأ نتنياهو الكبير والفشل العسكري مدى خطأ الاعتقاد بإمكانية تجاهل القضية الفلسطينية
كان يمكن أن يكون السلام مع السعودية الكنز الثمين لنتنياهو: السلام مع قوة إقليمية مهمة قد يفتح آفاقاً سياسية واقتصادية، والأهم خفض الثمن الذي يطلبه الفلسطينيون لحل النزاع معهم. إضافة إلى ذلك، التطبيع مع السعودية، في ظل احتجاجات الرأي العام في إسرائيل وتحذيره من أن الانقلاب سيدمر الأمن والاقتصاد والديمقراطية، يمكنه إسكات المحتجين، وربما تغذية الانقلاب نفسه.
عندما حذر رؤساء جهاز الأمن نتنياهو من تراجع قوة ردع إسرائيل وازدياد خطر الصراع الإقليمي، وإدراك الأعداء للصراع الداخلي الحاد كفرصة سانحة، فسر ذلك على أنه محاولة من الجنرالات لعرقلة التشريعات وتقويض استقرار حكومته، ووصف ذلك بأنه “مبالغة”.
كان تركيزه ينصب على التطبيع مع السعودية، واستغلال الأغلبية في الائتلاف للدفع قدماً بالانقلاب النظامي، الذي كان سيخلد حكمه لسنوات، وتجاهله للخطر الذي يهدد سكان غلاف غزة. لقد استخدم أكثر من مرة “أمن الدولة” كذريعة لقراراته، وربما اعتقد أيضاً أن الجنرالات يخدعونه ويحاولون إفساد خططه.
أظهر خطأ نتنياهو الكبير والفشل العسكري الكبير مدى خطأ الاعتقاد بإمكانية تجاهل القضية الفلسطينية. فقد أدى نجاح عقد الاتفاقيات مع الإمارات والبحرين إلى ترسيخ فكرة إمكانية تأجيل الصراع مع الفلسطينيين إلى النهاية، والتقدم مع دول بعيدة وعقد تحالفات تجارية، وربما في يوم من الأيام جر الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات بثمن زهيد. ولكن هذه المحاولة فشلت فشلاً ذريعاً في 7 أكتوبر، وألحقت الدمار بالمستوطنات والقواعد العسكرية في غرب النقب وبعد ذلك بقطاع غزة.
في ذلك اليوم المشؤوم، تحطمت تصورات نتنياهو. التصور الأول هو أن حماس ذخر. والتصور الثاني أنه يمكن التقدم في اتفاقيات السلام مع تجاهل معاناة 5 ملايين فلسطيني يعيشون قريباً منا.
سامي بيرتس
هآرتس 13/10/2026