كيف تتطابق الوساطة الأمريكية مع ما تظهره الأقمار الصناعية في الجنوب اللبناني؟


يرسخ الجيش الإسرائيلي وجوده في عمق جنوب لبنان، حسب معلومات وصلت لـ “هآرتس”، وجولات ميدانية وصور حديثة للأقمار الصناعية. وقد احتل الجيش الإسرائيلي منطقة تبلغ مساحتها حوالي 600 كم مربع خلال الحرب، تمتد في أجزاء منها إلى 12 كم عن الحدود الإسرائيلية. وأنشأ في هذه المنطقة نحو 7 قواعد جديدة، وأعد عدة كيلومترات من الطرق اللوجستية.

وكما هي الحال مع ترسيخ الجيش الإسرائيلي لوجوده داخل قطاع غزة، يجري الجيش في لبنان أيضاً أعمالاً في مجال البنى التحتية في المنطقة التي احتلها. وعلى امتداد الطريق من الحدود الإسرائيلية وداخل جنوب لبنان، تعمل الكثير من الآليات الهندسية – حفارات، جرافات طرق، وجرافات “دي 9” التي يشغلها مقاولون مدنيون وما شابه.

وصرح ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي لـ “هآرتس” في الشهر الماضي بأن الجيش تلقى تعليمات للاستعداد للبقاء في لبنان لمدة تصل إلى سنة، وأنه تحقيقاً لهذه الغاية تنفذ أعمال بناء وأعمال لوجستية مطلوبة للجنود الذين ما زال معظمهم يقيمون في مبان مدنية في قرى جنوب لبنان. وتظهر صور الأقمار الصناعية لشركة “اير بص” التي فحصتها “هآرتس”، التغييرات الكبيرة على أرض الواقع.

وتعتبر بلدة الخيام، الواقعة على بعد خمسة كيلومترات شمال الحدود الإسرائيلية من النقاط المحورية التي يعمل فيها الجيش الإسرائيلي. ويقع في النقطة التي أقيمت فيها القاعدة سجن الخيام. وبعد استئناف القتال في آذار الماضي، دمر الجيش الإسرائيلي مبنى السجن. تظهر صور الأقمار الصناعية من حزيران وجود آليات هندسية في الموقع. وظهرت في تموز قاعدة منظمة تضم سداً ترابياً مرتفعاً وخنادق تسمح للجنود بالتحرك بأمان نسبي وشبكات واقية من الطائرات المسيرة المتفجرة. بالتزامن مع بناء القاعدة، دمر الجيش الإسرائيلي الغالبية العظمى من المباني في بلدة الخيام. وحسب الجيش، كان يعيش فيها حوالي 20 ألف نسمة عشية استئناف القتال.

وأقيمت أيضاً قاعدة أخرى في بلدة مارون الراس، على بعد 2 كم عن الحدود الإسرائيلية. ودمر الجيش أيضاً الغالبية العظمى من مباني البلدة هناك.

ويتوافق هذا التدمير مع تصريحات وزير الدفاع إسرائيل كاتس في مؤتمر في القناة 4، حيث قال إن إسرائيل دمرت 24 قرية شيعية في جنوب لبنان. وأضاف الوزير: “لقد دمرنا كل المباني، لم يبق أي بيت، لقد تمت تسوية كل هذه القرى بالأرض، حوالي 15 – 20 ألف بيت”. في الشهر الماضي، قال كاتس إن 200 ألف لبناني لن يعودوا إلى بيوتهم. وفي نيسان، قال مسؤول أمني رفيع لـ “هآرتس”: “يجب خلق الوعي بوجود أرض محروقة”.

اطلعت “هآرتس” على صور حديثة للأقمار الصناعية لشركة “بلانيت لابس”، التي تظهر الدمار الذي لحق بالقرى والبلدات في جنوب لبنان.

لقد أقام الجيش الإسرائيلي خمسة مواقع عسكرية قرب الحدود بعد وقف إطلاق النار مع حزب الله في تشرين الأول 2024. وفي الأسابيع الأخيرة، نشر جندي أو مواطن كان موجوداً في أحد هذه التجمعات صوراً تظهر شكل الموقع عن قرب. وقد فشل الجيش الإسرائيلي في التعامل مع تسريبات من هذا النوع من المعلومات لسنوات كثيرة، رغم كثرة المنشورات حول هذا الموضوع.

أقيمت القواعد المتبقية منذ استئناف القتال في آذار الماضي، في عمق أراضي لبنان. وإلى جانب القواعد التي يتم بناؤها، سيطر الجيش الإسرائيلي على نقاط تحكم في جنوب لبنان، بما في ذلك قلعة شقيف، الموجودة على قمة جبال علي طاهر، على بعد حوالي 10 كم عن الحدود. وأكد وزير الدفاع كاتس، أن إسرائيل لن تنسحب من قلعة شقيف. وأعلن الجيش الإسرائيلي عن سيطرته على مرتفعات كريستوفاني. وحسب ضابط كبير، قام أيضاً بتجهيز وفتح 32 كم من الطرق المخصصة لنقل الإمدادات اللوجستية داخل الخط الأصفر.

في نيسان الماضي، نشر الجيش خريطة الخط الأصفر في لبنان، وفي الأشهر التالية وسع نطاق سيطرته، مثلما يظهر في أحدث خريطة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في حزيران. وتبلغ مساحة المنطقة التي احتلها الجيش الإسرائيلي في لبنان 602 كم مربع، حسب “هآرتس”. أما وزير الدفاع إسرائيل كاتس، فقال إن مساحة المناطق المحتلة تبلع 700 كم مربع.

في حزيران، وقعت إسرائيل ولبنان على اتفاق بوساطة أمريكية يهدف إلى تمهيد الطريق لإنهاء الصراع، وتحقيق سلام دائم بين الدولتين. وبحسب هذا الاتفاق، سيستعيد الجيش اللبناني سيادته على الأراضي اللبنانية كلها، شريطة أن ينزع حزب الله سلاحه ويفكك بنيته التحتية بشكل موثق. هذه الخطوة تهدف إلى تمكين الجيش الإسرائيلي من الانسحاب من أراضي لبنان بالتدريج. وينص الاتفاق على أن يبدأ تنفيذه بتجربة في موقعين ضمن منطقة الخط الأصفر.

وقال نتنياهو، بأنه -حسب الاتفاق ستحتفظ إسرائيل بمنطقة أمنية في لبنان “إلى حين نزع سلاح حزب الله وعدم تشكيله تهديداً لإسرائيل من لبنان”. وقال وزير الدفاع كاتس، بأنه أصدر تعليماته للجيش الإسرائيلي لـ “إقامة أكبر عدد ممكن من المواقع في جنوب لبنان، كما لو كنا سنبقى هناك خمسين سنة”. ورداً على الاتفاق، قال حزب الله إن الحكومة في لبنان تنقصها الشرعية، وإن تنفيذ الاتفاق “هدية للعدو الإسرائيلي” ستؤدي إلى اندلاع حرب أهلية.

أمس (الثلاثاء) بدأت جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان في روما بوساطة أمريكية. وحسب وزارة الخارجية الأمريكية، الهدف “تعزيز التنفيذ الكامل لاتفاق الإطار”. ورداً على الاستفسار حول وجود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، أبلغت وزارة الخارجية الأمريكية “هآرتس” بأن الولايات المتحدة تلتزم بتنفيذ كامل للاتفاق، وأنها تساعد في التنسيق بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني.

وفي رد على سؤال هآرتس حول هذا الموضوع، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي “الجيش يعمل وفقاً للاعتبارات العملياتية وتعليمات القيادة السياسية، ولا يقدم تفصيلات عن نشاطاته العملياتية أو نشر قواته عبر الحدود. أما بخصوص الادعاءات المتعلقة بانتهاك أمن المعلومات، فإن نشر معلومات عملياتية في الشبكات الاجتماعية يعتبر خروجاً عن التوجيهات”. 

 يردين ميخائيلي وبار بيلغ وينيف كوفوفيتش وليزا روزوفسكي

هآرتس 5/8/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *