“كونفدرالية ماوتنر” وصفة سياسية لنهاية إسرائيل.. ولا حل إلا بالفصل بين الشعبين


 عيزر جات

 تتعمق فجوة حل الدولتين بسبب الرفض الفلسطيني (خاصة فيما يتعلق بحق العودة)، وتكثيف المستوطنات في عمق الضفة الغربية، ورؤية إسرائيل المسيحانية. هذا الوضع اليائس يدفع للهرب إلى عالم الخيال. مني ماوتنر (“هآرتس”، 19/7)، مثل أوري بار – يوسيف قبله (“هآرتس”، 4/7)، يدعو إلى تسوية النزاع بقبول مقترح السلام العربي من العام 2002، الذي عادت وكررته جامعة الدول العربية وصادقت عليه عدة مرات منذ ذلك الحين.

 حسب ما كتب ماوتنر، ينص المقترح على اعتراف العالم العربي بإسرائيل، وتوقيع اتفاق سلام معها مقابل انسحابها من كل الأراضي. لكن ماوتنر يغفل الإشارة إلى أن المقترح يطالب أيضاً بـ “حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، يتم الاتفاق عليه وفقاً لقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194 الصادر في العام 1948”. هذا إغفال غريب جداً، لا سيما من جانب رجل قانون. والأمر الذي يثير الاستغراب أيضاً هو أن ماوتنر لا يعطي أهمية لحقيقة أن قبول المبادرة العربية يعني اعتراف إسرائيل القانوني بالقرار 194، الذي هو الآن، مثل قرارات الأمم المتحدة، لا قوة قانونية ملزمة له. وهذا قد يجعله جزءاً ملزماً من القانون الدولي، وهو أمر طالما تجنبته إسرائيل. هذا حل سيتم “الاتفاق عليه” استناداً إلى قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194، وهذا الأمر يشبه حل مسألة السيطرة على “يهودا والسامرة”، الذي سيتم “الاتفاق عليه” استناداً إلى مفاهيم سموتريتش.

 يبدو أن من يدعون إلى قبول مبادرة السلام العربية يعتقدون ان الطلبات الفلسطينية بـ “حل عادل” لمشكلة اللاجئين لن تشمل ممارسة “حق العودة” على نطاق واسع وفقاً للقرار 194 (“يسمح للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم بالعودة في أقرب وقت ممكن”)، ولا يخطر ببالهم مدى استعداد الفلسطينيين للتخلي عن “حق العودة”، جوهر الهوية الفلسطينية الذي يستند إلى العام 1948 وليس 1967، وعلى قيام دولة مستقلة.

يبدو أن من يدعون إلى قبول مبادرة السلام العربية يعتقدون ان الطلبات الفلسطينية بـ “حل عادل” لمشكلة اللاجئين لن تشمل ممارسة “حق العودة” على نطاق واسع

 يبدو أن من يؤيدون مبادرة السلام العربية، التي طرحتها جامعة الدول العربية، يتجاهل أيضاً التطورات في المنطقة منذ العام 2002: القمع، الربيع العربي، الحروب الأهلية الدموية في ليبيا وسوريا والعراق واليمن والسودان (وقبل ذلك في الجزائر ولبنان). يضاف إلى ذلك نشاط إيران ووكلائها. إن قدرة جامعة الدول العربية على منع أو حل النزاعات والحروب داخل العالم العربي نفسه تكاد تكون معدومة، ومن الغريب افتراض أن قوتها ستكون أكبر في الصراع مع إسرائيل. السعودية، التي لم تشمل مبادرتها الأصلية، على عكس مبادرة السلام العربية بالصيغة المعتمدة بناء على طلب الفلسطينيين وسوريا، قبول إسرائيل للقرار 194، طرحت لاحقاً مقترحات أقل طموحاً بشأن القضية الفلسطينية كشرط للتطبيع مع إسرائيل.

 وكحل للخروج من هذا المأزق، يقترح ماوتنر كونفدرالية إسرائيلية – فلسطينية أو إسرائيلية فلسطينية أردنية، يحتفظ فيها كل طرف بجنسيته الخاصة. هذه فكرة تطرح في آن واحد وبشكل متناقض من قبل اليمين واليسار. فاليمين ينظر إليها كوسيلة لمنع تقسيم الأرض والحفاظ على إمكانية الاستيطان في أي مكان من خلال فصل قومي، بمعنى “الذهاب مع والشعور من دون”. من جهة أخرى، ينظر اليسار المتطرف للكونفدرالية كوسيلة لضمان المساواة في الحقوق الوطنية والمدنية للطرفين، في ظل واقع تتضاءل فيه إمكانية التقسيم، وكحل يضمن عدم تهميش الأقليات القومية في كل دولة من الدول.

 يعدّ مفهوم الكونفدرالية فضفاضاً، لكن يفترض أنه يشمل حرية التنقل وإمكانية العيش في كل أراضيها. يغفل من يؤيدون هذه الفكرة في اليمين، ما يعتبره مؤيدوها في اليسار ميزة، في إطار الرؤية المتشائمة لحياة مشتركة يسودها السلام الإخوة: حرية تنقل السكان واختلاطهم ليس في اتجاه واحد فقط، بل في كل أرجاء الكونفدرالية. وحتى الذين يعتقدون بإمكانية التصميم على جنسية منفصلة داخل حدودها، عليهم أن يأخذوا في الحسبان الاستيطان الكثيف لعرب “المناطق” [الضفة الغربية]، والعرب من كل أرجاء الشرق الأوسط في أرض إسرائيل، التي تقدم مزايا اقتصادية كبيرة. ومثلما هي الحال في العالم كله، وخلافاً لأمل اليمين، سيكون ضغط الهجرة غير المنضبطة باتجاه العالم المتقدم، إلى داخل إسرائيل وليس منها.

 وحتى لو لم يكن للمستوطنين بالفعل في إسرائيل، حسب الاتفاق، الحق في الحصول على الجنسية الإسرائيلية، فسيطالبون بها بصفتهم مقيمين دائمين في إسرائيل. وسيطالب بها أحفادهم الذين سيولدون في إسرائيل، ولن يكون بالإمكان حرمانهم منها مع مرور الوقت. وبالنظر إلى التركيبة السكانية الإقليمية، هذا يعني نهاية دولة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، دولة يرغب أي شخص في الهجرة إليها والعيش فيها. إن الفصل السياسي بين الشعبين هو المصلحة العليا لدولة إسرائيل.

 إن الواقع الصعب يتطلب نظرة ثاقبة وواقعية، وليس رؤية مسيحانية ساذجة، سواء من قبل اليمين أو اليسار.

 هآرتس 22/7/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *