بيروت – «القدس العربي» ووكالات: نفى مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية ما نُسِب إلى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون من كلام حول «حزب الله» أمام الرئيس الامريكي دونالد ترامب، وأوضح المكتب أن «ما نسب من كلام في بعض وسائل الإعلام حول مضمون لقاء رئيس الجمهورية مع الرئيس الامريكي في زيارته الأخيرة إلى واشنطن، هو غير صحيح».
وكانت أخبار نسبت إلى الرئيس عون وصفه «حزب الله» بأنه «السرطان الذي يعاني منه لبنان». وأوردت في وسائل إعلام أمس أن عون يعتقد «أن حزب الله هو مشكلة لبنان»، واتهمته «بالانقلاب على كل ما التزمه مع الحزب من آب/أغسطس 2025 إلى آذار/مارس 2026، قبل أن يرمي بنفسه في أحضان مفاوضات مع عدو لا يهتم أصلاً لسماع رأيه» حسب تعبيرها. أضافت «أن هاجس عون الوحيد هو كيفية التخلص من حزب الله. لذا، كيف سيكون عليه الوضع عندما يسأله رئيس الولايات المتحدة مباشرة عن سبب عدم الحديث مع الحزب؟».
صحيفة الأخبار قالت «لأن عون ليس مُنعدِم الحيلة، بادر إلى الردّ على سؤال ترامب بالحديث عن الحوار مع حزب الله، قائلاً إنه جُرّب أكثر من مرة من دون جدوى، وإن الحزب بات تحت قيادة إيرانية، وإن الشيعة في لبنان ليسوا معه كما يدّعي. وأن الرئيس نبيه بري يقول له صراحة إنه معه في المسار الذي يقوده، لكنه يريد تجنّب مشكلة شيعية – شيعية، وأنه لا يريد إحراج بري باستمرار بالحديث عن وجود توافق معه على ما تقوم به السلطة». وختمت «أن الرئيس عون وصل إلى خلاصته الأهم، بالقول إن «حزب الله هو السرطان الذي يعاني منه لبنان، ولا يمكن علاجه بالمُسكِّنات أو الحلول الجزئية أو الحوار الفاشل، بل بالاستئصال التام!».
سلام في بعبدا
إلى ذلك، لفتت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى القصر الجمهوري غداة حديث البعض عن أزمة رئاسية مكتومة مع رئيس الجمهورية على خلفية موقف سلام من وزير الدفاع ميشال منسى ومنعه من التحدث في مجلس النواب. وقد عرض الرئيسان عون وسلام للأوضاع عموماً وفي الجنوب خصوصاً في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية وتدمير وتفجير المنازل والممتلكات في عدد من القرى والبلدات. وتطرق البحث إلى زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزف كليرفيلد، كما عرضا المواضيع المطروحة على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء في السراي.
وأعاد رئيس الحكومة نشر موقفه من الوضع في الجنوب والاعتداءات الاسرائيلية الخطيرة وغير المبررة بعد اختراق حسابه، وكتب على منصة «أكس»: «أعيد نشر ما كتبته بالأمس بعدما تبين لي أن هنالك من تمكن من الدخول إلى حسابي لحذفه: إن ما تقوم به إسرائيل في المنصوري وزوطر الشرقية وكفرتبنيت وغيرها من القرى والبلدات الجنوبية، من اعتداءات وتوغلات وعمليات جرف وتدمير ممنهج للمنازل والأحياء السكنية والبنى التحتية والمقار الحكومية ودور العبادة، يشكل انتهاكاً خطيراً لمبادئ وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. أما تبرير عمليات الجرف والتدمير بذريعة وجود منشآت عسكرية، فتدحضه طبيعة ما يجري استهدافه على الأرض.فالقول إن قرى وبلدات، بمنازلها وأحيائها ومقارها الحكومية ومرافقها العامة ودور عبادتها وبناها التحتية، هي بكاملها «منشآت عسكرية»، ادعاء لا يستقيم مع أي منطق ولا يمكن أن يشكل غطاءً لتدميرها وتهجير أهلها ومنعهم من العودة إليها». وختم «إن سيادة لبنان وأمن أهله وحق الجنوبيين في العودة إلى أرضهم وإعادة بناء قراهم ليست مسائل قابلة للمساومة».
الخارجية الامريكية
وتلاقى موقف رئيس الحكومة مع توجيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاداً غير مسبوق لوزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس بعد إعلانه «أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان ضمن مناطق أمنية». وقال مسؤول في الخارجية الأمريكية، في بيان رسمي: «إن واشنطن تتوقع من جميع الأطراف الالتزام بالإطار الذي وافقت عليه»، مشيراً إلى أن «إسرائيل قد أوضحت سابقاً أنها لا تهدف إلى احتلال أراض لبنانية، وأن أي وجود عسكري دائم في جنوب لبنان لا يتماشى مع التزامات الإطار ولا مع السلام والأمن طويل الأمد لكلا البلدين».
وشدد على «أن هذه التصريحات تتعارض مع تأكيدات إسرائيل السابقة بأنها لا تملك أي طموحات إقليمية في لبنان، وتقوض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت الاستقرار في المنطقة»، مؤكداً «دعم الولايات المتحدة الكامل للسلامة الإقليمية وسيادة لبنان»، ولافتاً إلى «أن اتفاق الإطار الذي توسطت فيه واشنطن يتضمن مساراً قائماً على الشروط لإعادة الانتشار التدريجي للجيش الإسرائيلي، بشرط نزع سلاح حزب الله، وتدمير بنيته التحتية بطريقة يمكن التحقق منها، وأضاف «أن الجيش اللبناني يقوم حالياً بتنفيذ أولى المناطق التجريبية، وستواصل الولايات المتحدة دعم التنفيذ الكامل لهذه العملية».
وكان كاتس قال خلال زيارة قام بها إلى الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان «إن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان»، مشيرًا إلى أنه «أوعز للجيش الإسرائيلي باتخاذ جميع الخطوات المطلوبة لبقاء طويل الأمد في المنطقة الأمنية في لبنان وسوريا وغزة».
وأمس كرر كاتس، أن بلاده لن تنسحب من لبنان ما لم يتم نزع سلاح «حزب الله» وإزالة ما وصفه بـ»الخطر» الذي يمثله.
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حاليا على 700 كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية. جاء ذلك خلال مراسم إعادة إنشاء مستوطنة «غانيم» شمالي الضفة الغربية المحتلة، بحسب ما نقلته عنه القناة «7» الإسرائيلية. وأفاد كاتس: «لن ننسحب من المنطقة الأمنية في لبنان ما لم يتم نزع سلاح حزب الله، وإزالة خطره في جميع أنحاء لبنان». وأضاف: «هذا بيان واضح نلتزم به، أنا ورئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) سواء في المحادثات المباشرة مع القيادة الأمريكية أو عمليا في كل مكان». وتابع أن الجيش الإسرائيلي «يسيطر حالياً على 700 كيلومتر مربع من منطقة أمنية في لبنان». وقال: «المنطقة خالية من السكان، والجيش الإسرائيلي متمركز فيها». واعتبر أن بـ»البنى التحتية الإرهابية تحت الأرض وفوقها مدمرة ويجري هدمها» على حد تعبيره. ومكرراً تصريحات أدلى بها الأربعاء، أردف كاتس: «لقد أصدرت تعليماتي للجيش الإسرائيلي بالاستعداد للبقاء لفترة طويلة في الميدان لحماية القوات المقاتلة والمجتمعات المحلية، حتى يتحقق هذا الهدف بالكامل».
قائد الجيش
وكان قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل بحث مع الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد الذي يرأس مجموعة تنسيق عسكرية لمراقبة تطبيق اتفاق الإطار «التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة» بالاتفاق بحسب بيان للجيش.
وبحثاً كذلك «الصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي». والتقى كليرفيلد الذي يزور لبنان الأربعاء كذلك الرئيس اللبناني جوزاف عون وبحثا «الاجراءات الآيلة الى تطبيق اتفاق الاطار».
وأبرم لبنان وإسرائيل في 26 حزيران/يونيو اتفاق إطار، بعد خمس جولات تفاوض في واشنطن، ينصّ خصوصا على نزع سلاح حزب الله وانسحاب الدولة العبرية تدريجاً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءا من «منطقتين تجريبيتين».
وبموجب الاتفاق، انتشر الجيش في 21 تموز/يوليو في بلدة زوطر الغربية، إحدى المنطقتين التجريبيتين، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أطرافها، وعزز انتشاره في بلدتي صريفا وفرون.
وتكرر الدولة العبرية عزمها إبقاء قواتها في جنوب لبنان ضمن «منطقة أمنية» على طول حدودها يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات حيث تواصل تنفيذ ضربات وعمليات هدم وتفجير ضخمة في جنوب البلاد.
واختتم البلدان الأسبوع الماضي جولة سابعة من المحادثات في روما. وقال مصدر في الرئاسة اللبنانية إن إسرائيل رفضت طلب لبنان تحديد منطقة جديدة لسحب قواتها منها، مشترطة «التحقق» من سيطرة الجيش اللبناني بالكامل على منطقتين سبق أن انتشر فيهما.
زوار قصر بعبدا
في المواقف، قال رئيس حزب «التوحيد العربي» الوزير السابق وئام وهاب بعد لقائه رئيس الجمهورية «لمستُ من الرئيس عون تركيزاً على العمل على وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب القوات الاسرائيلية حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً وانتشار الجيش، وعودة النازحين إلى قراهم واعادة إعمارها».
وزار بعبدا الوزير السابق بطرس حرب الذي أوضح أن «اللقاء مع الرئيس عون كان فرصة للتداول في المستجدات الأمنية والسياسية لا سيما على صعيد المفاوضات الجارية مع إسرائيل وظروفها والمطبات التي تمر بها»، ولفت إلى أنها «كانت مناسبة أيضاً لتهنئة الرئيس عون على موقفه الواضح والصريح خلال الاجتماع مع الرئيس الأمريكي ونتائج هذا الاجتماع، بهدف تسريع تحرير الجنوب ووقف العمليات الحربية وانسحاب إسرائيل الكامل من كل الأراضي اللبنانية والعمل على إعادة توفير المساعدات لإعادة إعمار الجنوب وعودة أبنائه إليه».
وقال: «عرضت مع فخامة الرئيس المشكلات التي واجهها لبنان في المفاوضات مع إسرائيل والجهود التي يبذلها عبر الفريق المفاوض لتذليل العقبات ودفع الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل لتسريع المفاوضات والتوصل إلى النتائج المرجوة لاستعادة لبنان سيادته على كامل اراضيه»، مضيفاً «تم من جهة ثانية عرض نتائج الجلسات التشريعية والإشكاليات التي حصلت بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع وطلبت تدخل الرئيس عون لحل هذا الإشكال للمحافظة على الحكومة موحدة في ظرف يستدعي وحدتها تفادياً لأي خلل في أدائها».
أما وزير الثقافة غسان سلامة فوضع كما قال رئيس الجمهورية «في صورة المعركة الكبيرة التي خضناها لإدراج قلاع جبل عامل الخمس على لائحة التراث العالمي في اجتماع لجنة التراث في كوريا الأسبوع الماضي. وكانت معركة كبيرة وكان على لبنان أن يُقنع أعضاء اللجنة وهم ممثلون لـ 21 دولة، بحقه بذلك، وتمكنا من الحصول على اجماعهم على هذا القرار المهم بالنسبة لهذه المعالم الأساسية من التاريخ اللبناني».
أضاف «أما بالنسبة للآثار الاخرى، لقد ضاعفنا عدد المواقع الأثرية التي تحظى بحماية معززة بقرار اتخذناه في منظمة اليونسكو في مطلع شهر نيسان/أبريل الماضي، ما جعل هذه المواقع تحت نظر العالم والدول أجمع، ولا سيما تلك الدول التي صوتت إلى جانب إعطائها الحماية المعززة. طبعاً ليس لدينا جيوش، وليس لدى اليونسكو جيوش لكي تذهب وتدافع عن هذه المواقع، ولكننا، وعبر وضعنا الإشارات الخاصة المعنية بالحماية المعززة، نسحب أيضاً الذريعة بأن العسكري أو الطيار أو الذي يهاجم هذه الأماكن لا يعلم ماذا يهاجم، لأن هناك إشارات واضحة على الأرض وعلى هذه المعالم تدل على انها تحصل على حماية معززة». وختم «تحدثنا خلال اللقاء أيضاً عن موضوع زيارة مدير عام اليونسكو قريباً إلى بيروت، وزيارته لبعض المواقع المهمة التي نحرص على حمايتها أو ترميمها إضافة إلى الشأن العام في مختلف جوانبه».
تفجيرات وقصف
ميدانياً، نفذ الجيش الاسرائيلي تفجيرات في بلدة مجدل زون والأودية المجاورة. وسجل تحرك لقوة مشاة إسـرائيلية في المنطقة الواقعة بين بلدتي عيتا الجبل وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي مرتفعات علي الطاهر ودوحة كفر رمان في قضاء النبطية، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة، ما أثار حالة من القلق والهلع في صفوف الأهالي.
كما استهدف الطيران الاسرائيلي ليلاً على دفعتين بلدة المنصوري، وسمع دوي الانفجارات في صور. كما دوى انفجار كبير في محيط مدينة الخيام، سُمع صداه في مختلف المناطق المجاورة، بالتزامن مع استمرار الجيش الإسرائيلي في تنفيذ عمليات تفجير داخل المنطقة الحدودية الجنوبية.
بالموازاة، صدر عن دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني، بيان، أشار إلى «أن عناصر الدفاع المدني انتشلوا جثمان شهيد من أحد المباني في مدينة النبطية، كان قد استشهد جراء غارة إسرائيلية سابقة استهدفت الموقع. وتم نقل الجثمان إلى أحد المستشفيات وفق الإجراءات المعتمدة».
دعم بريطاني للأمن
في سياق أمني آخر، وقّع وزيرا الداخلية والبلديات أحمد الحجار والدفاع الوطني ميشال منسى والسفير البريطاني هامش كاول، في مقر وزارة الداخلية في الصنائع، مذكرة تفاهم بشأن البرنامج البريطاني لدعم الأمن في لبنان (ISAP)، في حضور المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، ونائب رئيس الأركان للتخطيط في الجيش اللبناني العميد الركن جورج صقر، إلى جانب عدد من المعنيين في الوزارتين والسفارة البريطانية. وأكد الحجار ومنسى وكاول «أن هذه الشراكة تعكس عمق التعاون القائم بين لبنان والمملكة المتحدة، والحرص على مواصلة العمل المشترك في المجال الأمني وتعزيز قدرات المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية».
ويهدف «البرنامج البريطاني لدعم الأمن في لبنان» إلى تعزيز الجهود الرامية إلى توطيد الأمن، والحد من العوامل المسببة لعدم الاستقرار في لبنان، وتمكين المؤسسات الأمنية التي تمثل العمود الفقري للدولة اللبنانية، لكي تكون حصينة منيعة أمام التهديدات الداخلية والخارجية. كما يركز البرنامج عموماً على دعم كل من وزارة الداخلية ووزارة الدفاع، والمؤسسات والأجهزة المنضوية تحت مظلتهما، بما في ذلك مؤسسة قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني. ويشمل ذلك أيضاً تحسين القدرة على مجابهة التهديدات الأمنية، بما في ذلك مكافحة الإرهاب، والعنف الإجرامي، على أن يشمل برنامج الدعم إعادة تأهيل وتجهيز المرافق والمنشآت؛ ودعم البنية التحتية والرقمية لنموذج العمل الشرطي المبني على المعلومات الاستخبارية؛ وتوفير التدريب اللازم.