كانت تفضل معاودة الحرب أو مواصلة الحصار.. قلق في تل أبيب من اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران


الناصرة- “القدس العربي”:

بصرف النظر عن دوافع وقف البيت الأبيض المفاجئ لمبادرة تخليص السفن في مضيق هرمز، واتجاه الولايات المتحدة نحو اتفاق ينهي الحرب على إيران، تسود حالة من الترقب والقلق في إسرائيل حياله، خاصة أنه ليس أفضل من اتفاق 2015 برعاية الرئيس الأمريكي السابق أوباما.

منذ إطلاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس تصريحات متفائلة حول تقدم كبير في المداولات مع إيران، سارع نتنياهو لإرسال رسائل طمأنة للإسرائيليين بالقول إنه لا مفاجآت، وإنه على تنسيق متواصل مع أمريكا، ولا يمر يوم دون اتصال هاتفي مع ترامب. بيد أن ذلك لا يطفئ القلق العام في إسرائيل من اتفاق لا يحسن مكانتها وواقع حياة سكانها، نظرا للفجوة الواضحة بين أهداف الحرب المعلنة وبين نتائجها فعلا. وطبقا للإذاعة العبرية الرسمية، هناك تسريبات تفيد بعدم رضا عدد من الوزراء في حكومة الاحتلال عن الاتفاق المتشكل أو المتداول بين واشنطن وطهران.

الاتفاق المقترح بين واشنطن وطهران “طوق نجاة للنظام الإيراني، ويترك ترسانة الصواريخ الإيرانية سليمة، وقد يحد من حرية عمل الجيش الإسرائيلي في لبنان

ورغم، بل بسبب، القلق والتساؤلات في الشارع الإسرائيلي حيال الموجود والمفقود في الاتفاق الجاري الحديث عنه الآن، حاول عضو الكنيست المقرب من نتنياهو، موشيه سعدة تخفيف وطأة القلق. وفي حديث للإذاعة العبرية الرسمية اليوم الخميس، قال سعدة إن “الاتفاق المتشكل لن يلزم إسرائيل، والانسحاب من جنوب لبنان، وهي تقوم بهدم بيوت في القرى اللبنانية، ونتنياهو يناور كي لا يبدو كمن يخرب المفاوضات الأمريكية الإيرانية”.

وتنقل صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الاتفاق المقترح بين واشنطن وطهران “طوق نجاة للنظام الإيراني، ويترك ترسانة الصواريخ الإيرانية سليمة، وقد يحد من حرية عمل الجيش في لبنان”، لافتا إلى أن “الاتفاق المقترح بين واشنطن وطهران سيحد من تخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاما فقط”.

أهداف لن يحققها الاتفاق

تتصاعد في إسرائيل المخاوف من الاتفاق الآخذ بالتبلور بين الولايات المتحدة وإيران، وسط انتقادات حادة تعتبر أن الاتفاق لا يحقق الأهداف التي طرحت مع بداية الحرب، بل قد يمنح النظام الإيراني فرصة جديدة للبقاء والتعافي. وفيما تؤكد واشنطن أن الاتفاق يهدف إلى الحد من البرنامج النووي الإيراني وتهدئة التوتر الإقليمي، يرى مسؤولون وخبراء إسرائيليون أن نتائجه قد تكون معاكسة تماما.

أما منابع هذا القلق، فترتبط بأن الاتفاق لن يقيد إيران فعليا في مجال تطوير الصواريخ الباليستية. وهناك مخاوف من أن يؤدي إلى تقليص حرية عمل الجيش الإسرائيلي في لبنان، وربما حتى فرض ضغوط للانسحاب أو الحد من العمليات العسكرية هناك. وهذا ما أشار له مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق، الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند، في حديث للقناة 13 العبرية. ويؤكد آيلاند أن أي اتفاق مع إيران سيئ لإسرائيل، التي كانت تحلم بمعاودة الحرب أو على الأقل باستمرار الحصار حتى تنهار إيران من الداخل.

تكبيل يد الجيش في لبنان

وتتفق مع آيلاند مصادر سياسية وأمنية إسرائيلية تحذر من أن الجيش قد يجد نفسه “مكبل اليدين” على الجبهة الشمالية، في وقت لا تزال فيه التهديدات الإيرانية ووكلاؤها في المنطقة قائمة. وزاد من هذه المخاوف تقرير نشرته شبكة “سي إن إن”، نقلا عن “مصدر إقليمي”، أفاد بأن إيران ستسلم ردها الرسمي على المقترح الأمريكي خلال الساعات المقبلة.

كما تخشى إسرائيل من أن يؤدي الاتفاق إلى الإفراج عن مليارات الدولارات الإيرانية المجمدة، والتي قد تستخدم، بحسب التقديرات الإسرائيلية، لإعادة التسلح وتعزيز نفوذ الجماعات الموالية لطهران في الشرق الأوسط.

“اتفاق سيئ ينقذ النظام الإيراني”

وتنقل صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن غالبية المؤسسة الأمنية تفضل مواصلة سياسة الضغط والحصار على إيران، معتبرين أن الجمهورية الإسلامية تمر بحالة انهيار داخلي متسارع، وأن أي اتفاق الآن سيمنح النظام فرصة للنجاة.

“هذا الاتفاق كارثي بالنسبة لإسرائيل. إنه اتفاق سيئ يكرس حكم رجال الدين في إيران ويمنحهم طوق نجاة، بينما كانوا يقتربون يوما بعد يوم من الانهيار”.

وحسب هذه الصحيفة، قال مسؤول إسرائيلي مطلع على التفاصيل: “هذا الاتفاق كارثي بالنسبة لإسرائيل. إنه اتفاق سيئ يكرس حكم رجال الدين في إيران ويمنحهم طوق نجاة، بينما كانوا يقتربون يوما بعد يوم من الانهيار”.

كما عبر هؤلاء عن استيائهم من أن الاتفاق المطروح يقيد تخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاما فقط، رغم التصريحات السابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن “إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا”. وفي هذا المضمار، أضاف أحد المسؤولين: “ما الفرق الكبير بين هذا الاتفاق واتفاق أوباما؟ هناك أيضا بند انتهاء زمني، وبعد 15 عاما تستطيع إيران العودة نحو القنبلة النووية”.

من جهتها، ترى الصحيفة العبرية أنه رغم نشر إسرائيل رسميا أهداف الحرب منذ انطلاق عملية “زئير الأسد” قبل أكثر من شهرين، فإن مقالا كتبه المرشح الأبرز لرئاسة مجلس الأمن القومي الإسرائيلي غابي سيبوني، إلى جانب العميد احتياط إيرز فينر، حدد الأهداف الأساسية للحرب على النحو التالي: ضمان ألا تمتلك إيران سلاحا نوويا أبدا، وتدمير منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية، وتقويض قدرة إيران على تشغيل وكلائها في المنطقة، وخلق الظروف المناسبة لإسقاط النظام الإيراني.

لكن مراجعة التطورات الأخيرة تشير إلى أن هذه الأهداف لم تتحقق بالكامل، وبعضها لم يتحقق أصلا.

يشار إلى أنه، بحسب تحقيق لصحيفة “نيويورك تايمز”، فإن إيران لم تكن تمتلك كمية كافية من اليورانيوم لصنع قنبلة نووية واحدة عندما انسحب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018، لكنها اليوم تملك مخزونا يقدر بـ11 طنا من اليورانيوم المخصب. كما تشير تقديرات الاستخبارات الأمريكية إلى أن الوقت الذي تحتاجه إيران لتطوير سلاح نووي لم يتغير بشكل جوهري منذ الصيف الماضي.

والأخطر من ذلك، بالنسبة لأوساط إسرائيلية واسعة تتابع مثل هذه التقارير الأمريكية أيضا، فإن مصير جزء من هذا المخزون لا يزال مجهولا بعد العمليات العسكرية الأخيرة، وسط تقديرات بأن بعض المواد المخصبة دفنت أو أخفيت تحت الأنقاض، ما يجعل الوصول إليها أو تدميرها أمرا معقدا.

وضمن جرد الحساب، توضح “يديعوت أحرونوت” أنه في ظل الحديث عن تجميد التخصيب لمدة 15 عاما فقط، ترى إسرائيل أن الاتفاق لا يضمن منع إيران من العودة إلى المشروع النووي مستقبلا، وبالتالي فإن هذا الهدف “لم يتحقق”. يضاف لذلك جهات إسرائيلية تعتقد أن إيران تملك كمية أكبر بكثير من 440 كيلوغرام يورانيوم مخصب بدرجات مختلفة، ربما يكون قسم منه مخزنا بأماكن سرية لم تطلها الحرب.

ثانيا: تدمير منظومة الصواريخ الباليستية

قدرت مصادر في الجيش الإسرائيلي أن إيران كانت تمتلك نحو 1500 صاروخ باليستي بعد انتهاء عملية الصيف الماضي. كما أفادت تقارير أمريكية بأن إيران عززت بشكل كبير وتيرة إنتاج الصواريخ استعدادا لأي مواجهة مستقبلية.

كما تقول “يديعوت أحرونوت” إنه في الشهر الماضي، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن إيران ما زالت تمتلك آلاف الصواريخ الباليستية، بعضها مخزن في منشآت تحت الأرض مع منصات إطلاق جاهزة للاستخدام الفوري.

كما أعرب مسؤولون أمريكيون عن خشيتهم من أن تستغل إيران وقف إطلاق النار الحالي لإعادة بناء قدراتها الصاروخية.

ورغم تأكيدات أمريكية بأن قدرات الإطلاق الإيرانية تضررت خلال الحرب الأخيرة، فإن التقديرات الإسرائيلية ترى أن الخطر ما زال قائما، وأن الاتفاق الحالي لا يتضمن حتى الآن ضمانات واضحة بشأن ملف الصواريخ الباليستية.

يرى مسؤولون إسرائيليون أن الاتفاق الحالي قد يساهم في إنقاذ النظام بدل إضعافه، عبر منحه متنفسا اقتصاديا وسياسيا في مرحلة حرجة للغاية.

ثالثا: إضعاف أذرع إيران ووكلائها

منذ هجوم السابع من أكتوبر، كثفت إسرائيل عملياتها ضد حزب الله، ونجحت في اغتيال قيادات بارزة واستهداف شبكات نقل السلاح والأموال القادمة من إيران.

وتتابع “يديعوت أحرونوت”: “لكن التطورات الأخيرة أظهرت أن حزب الله ما زال قادرا على تهديد الجبهة الشمالية، بعدما واصل إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، ونجح في استخدام طائرات مسيرة تعتمد على الألياف البصرية، ما شكل تحديا جديدا للجيش الإسرائيلي. وفي الوقت نفسه، يواصل الحوثيون إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة رغم الضربات التي تعرضوا لها، ما يعني أن نفوذ إيران الإقليمي لا يزال حاضرا بقوة”.

منوهة إلى أنه حتى الآن، لا توجد مؤشرات واضحة إلى أن الاتفاق الأمريكي الإيراني سيمنع طهران من دعم حلفائها الإقليميين، وحتى في حال تضمن قيودا كهذه، تشكك إسرائيل بإمكانية التزام إيران بها.

رابعا: إسقاط النظام الإيراني

تقول الصحيفة هنا إنه رغم موجة الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران مطلع العام، لم تؤد الضربات الأمريكية والإسرائيلية إلى اندلاع انتفاضة شعبية جديدة ضد النظام.

وحسب “يديعوت أحرونوت” أيضا، يرى مسؤولون إسرائيليون أن الاتفاق الحالي قد يساهم في إنقاذ النظام بدل إضعافه، عبر منحه متنفسا اقتصاديا وسياسيا في مرحلة حرجة للغاية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *