الخرطوم ـ «القدس العربي»: في وقت تصدّت مضادات الجيش السوداني، الأحد، لمسيرات في القضارف وكسلا، أطلقتها قوات «الدعم السريع» وجهت اتهامات للأخيرة بارتكاب مجزرة ضد نازحين في غرب دارفور.
4 مسيّرات
وقالت منظمة «مناصرة ضحايا دارفور» إن «4 طائرات مسيّرة استهدفت مناطق مختلفة، من بينها سدّا أعالي عطبرة وستيت، ومطار ود زايد، وهو عبارة عن مطار ترابي قريب من سد ستيت، علماً أن السد يبعد حوالي 50 كيلومترا عن مدينة القضارف، ويعتمد شرق السودان على الكهرباء والمياه بشكل شبه كامل».
وأشارت إلى «سماع انفجارات قوية ناتجة عن استخدام مضادات أرضية، مما أثار حالة من الهلع والذعر والخوف وسط المدنيين، مما دفع عدداً من المواطنين للخروج إلى الشارع».
في السياق، قال وزير الصحة والرعاية الاجتماعية في حكومة إقليم دارفور بابكر حمدين في بيان: «ندين بأشد العبارات المجزرة الدموية التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع الإرهابية، السبت، بحق النازحين في منطقة حجر سناكيت، بوحدة بئر سليبة الإدارية التابعة لمحلية سربا بولاية غرب دارفور، والتي أسفرت، وفقاً للإحصاءات الأولية، عن استشهاد 11 شخصاً وإصابة آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء».
واعتبر «استهداف معسكرات النازحين والمدنيين العزل جريمة مروعة وانتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويعكس استخفاف الميليشيا بأرواح الأبرياء، ويضاف إلى سجلها الحافل بالانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق المدنيين في دارفور».
وأشار إلى أن «الضحايا اضطروا إلى النزوح خلال العام الماضي من قرى نرومة وكرملية وققرمبة إلى منطقة سناكيت القريبة من الشريط الحدودي بين السودان وتشاد عقب إحراق الدعم السريع قراهم ونهب ممتلكاتهم وتشريدهم من ديارهم ليواجهوا ظروفاً إنسانية بالغة القسوة».
ورأى أن «استمرار صمت المجتمع الدولي، وغض الطرف عن الجرائم والانتهاكات المتكررة التي ترتكبها الدعم السريع بحق المدنيين دون مساءلة، يسهم في تكريس الإفلات من العقاب ويشجعها على التمادي في ارتكاب المزيد من الجرائم».
وطالب «المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بإدانة هذه المجزرة ومحاسبة قيادة الدعم السريع والمتورطين فيها دون استثناء، مع تصنيف هذه القوات منظمة إرهابية ومضاعفة الجهود الدولية لوقف جرائمها وانتهاكاتها بحق الشعب السوداني».
في حين أكد وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم حكومة إقليم دارفور، أحمد إسحق شنب، أن القوات المسلحة السودانية ستواصل ملاحقة قوات «الدعم» في مناطق انتشارها وصولاً إلى أم دافوق على الحدود مع أفريقيا الوسطى، معلناً استمرار العمليات العسكرية.
الجيش تصدّى لمسيّراتها في القضارف وكسلا
وأشار في تصريحات صحافية إلى دخول مناطق جديدة تحت سيطرة الجيش وتراجع قوات «الدعم».
وقال إن الضربات التي أعلن الجيش تنفيذها في نيالا كانت موجعة لقوات «الدعم» وأوقعت خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد. وأضاف أن القوات المسلحة ستواصل ملاحقتها في مختلف المناطق، مؤكداً أن إنهاء التمرد يمثل هدفاً استراتيجياً للقوات الحكومية والقوات المشتركة والمساندة لها.
استهداف المدنيين
وأشار إلى أن القوات السودانية تحقق تقدماً ميدانياً، وأن مناطق جديدة تدخل تحت سيطرتها، من دون تحديد أسماء هذه المناطق أو تقديم تفاصيل مستقلة عن طبيعة التقدم وحجمه. كما اتهم قوات الدعم السريع باستخدام الطائرات المسيرة لاستهداف المدنيين، وقال إن الجيش سيواصل عملياته ضدها.
وتأتي تصريحات شنب بعد الهجمات الجوية التي أعلن الجيش تنفيذها الجمعة في نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، مستهدفاً مواقع ومراكز قيادة تابعة لقوات «الدعم» التي اتهمت طائرات الجيش باستهداف سوق مواشي مدينة نيالا مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين.
وفي الأثناء، دعا السودان، اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى زيارة البلاد في أقرب فرصة، للوقوف على الانتهاكات المبلغ عنها بحق المدنيين وتقييم الأوضاع الإنسانية للنازحين واللاجئين.
وأكد رئيس الوفد السوداني السفير عبد الغني النعيم، أمام الدورة العادية التاسعة والثمانين للجنة المنعقدة في العاصمة السنغالية داكار، تمسك الحكومة بالتعاون مع الآليات الإفريقية والدولية المعنية بحقوق الإنسان.
واتهم النعيم قوات «الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل/ نيسان 2023، تشمل القتل والعنف الجنسي والتعذيب والاعتداء على المدنيين ومؤسسات الدولة، واصفاً تلك الأفعال بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.
وقال إن استمرار الانتهاكات يرتبط، بالدعم العسكري والمالي الذي تتلقاه قوات الدعم السريع من جهات خارج القارة الإفريقية، بما يشمل الأسلحة والطائرات المسيرة والتمويل واستقدام مقاتلين من الخارج. وحذر من أن استمرار الحرب وتدخل الأطراف الخارجية يشكلان تهديداً للسودان والاستقرار الإقليمي.
وعرض الوفد السوداني مبادرات حكومية لإنهاء الحرب، تشمل مبادرة رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان التي طرحها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومبادرة رئيس الوزراء كامل إدريس المقدمة إلى مجلس الأمن الدولي.
وقال النعيم إن المقترحات تتضمن نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، وإخضاع المتورطين في الجرائم للعدالة، وفترة انتقالية تنتهي بانتخابات، إلى جانب مبادرة وطنية لإطلاق حوار سوداني ـ سوداني يحدد من خلاله السودانيون مستقبل البلاد.
وفي ملف المساءلة، أشار إلى إصدار اللجنة الوطنية للتحقيق في الجرائم والانتهاكات تقريرها المرحلي الخامس، الذي يغطي الفترة من 11 أغسطس/ آب 2025 إلى أغسطس/ آب 2026، وإلى إعداد الخطة الوطنية التنفيذية لحقوق الإنسان للفترة 2026 ـ 2030.
وأشار إلى فتح الحكومة معبر أدري الحدودي مع تشاد ضمن الجهود الإنسانية، والعمل على إعادة الإعمار وتوفير الخدمات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين إلى مناطقهم.
يأتي ذلك، في وقت حذر برنامج الأغذية العالمي من تفاقم أزمة الجوع في السودان معلناً الحاجة بصورة عاجلة إلى 134 مليون دولار للتحضير لاستجابة إنسانية واسعة النطاق، في وقت يواجه فيه نحو 19.5 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.