قمة البرتغال لأنصار “أوروبا البيضاء والمسيحية” تنتقل إلى مقترحات ترحيل ملايين المهاجرين


لندن- “القدس العربي”: احتضنت البرتغال نهاية الأسبوع قمة للحركات الأكثر تطرفا لليمين القومي والتي تنادي بضرورة ترحيل ملايين المهاجرين ضمن ما يعرف بـ”الهجرة المضادة”، وذلك لتحقيق أوروبا بيضاء ومسيحية دون وجود الأجانب بمن فيهم من الجيل الثاني والثالث. وكان ضيف الشرف الرئيس السابق لقسم الهجرة ومراقبة الحدود الأمريكية أنتوني بوفينو الذي تسبب في أحداث مينيسوتا.

وجرت القمة في مدينة فغيرا دا فوس البرتغالية السبت، وحضرها الكثير من ممثلي الحركات التي تؤمن بسمو الإنسان الأوروبي الأبيض وسمو المسيحية على باقي الديانات والأعراق. وهذه هي القمة الثانية من نوعها بعد التي جرت في ميلان الإيطالية السنة الماضية. وتشارك فيها حركات ونشطاء دون حضور ملحوظ للأحزاب الكلاسيكية لليمين القومي المتطرف، إلا أن هذه الدورة شارك فيها حزب فوكس الإسباني المتطرف بشكل رسمي.

وتؤمن هذه الحركات بأن أوروبا تتعرض “لعملية الاستبدال العظيم” التي تعني تغيير التركيبة السكانية والدينية والثقافية لأوروبا لتفقد الطابع الأبيض للساكنة وتفقد ديانتها وثقافتها القائمة على المسيحية. وكان الفرنسي ريمو كاموس قد طرح هذه الأطروحة منذ سنوات محذرا من تعرض أوروبا لما وصفه غزو مخطط لطمس هويتها. وتشبث المشاركون في هذا اللقاء يوم السبت بهذه الأطروحة بما في ذلك التفكير في إجراءات عملية مستقبلا لترحيل جميع الأجانب بمن فيهم الذين حصلوا على جنسية دولة أوروبية وربما يمتد الترحيل الى الجيل الثاني والثالث من الهجرة، أي الذين ولدوا في القارة الأوروبية.

من المعطيات المثيرة حول هذا اللقاء الذي شارك فيه أكثر من 400 شخص يمثلون الحركات اليمينية، كان ضيف الشرف هو أنتوني بوفينو رئيس قسم الهجرة والجمارك والحدود الأمريكية الذي كان يتصدر حملات اعتقال المهاجرين في الولايات المتحدة

ومن المعطيات المثيرة حول هذا اللقاء الذي شارك فيه أكثر من 400 شخص يمثلون الحركات التي تؤمن بهذه الأفكار، كان ضيف الشرف هو أنتوني بوفينو رئيس قسم الهجرة والجمارك والحدود الأمريكية الذي كان يتصدر حملات اعتقال المهاجرين في الولايات المتحدة وأقاله الرئيس دونالد ترامب بعد أحداث مينيسوتا التي أودت بحياة أمريكيين. وهذا الحضور يتماشى ورؤية الإدارة الأمريكية في عهد دونالد ترامب، التي حذرت في وثيقة الأمن القومي الأخيرة بأن أوروبا ستفقد طابعها المسيحي في ظرف عشرين سنة المقبلة.

وتنقل جريدة دياريو الإسبانية هذا الأحد أن النمساوي مارتين سيلنر يعتبر من أصحاب نظرية الترحيل الجماعي للمهاجرين بمن فيهم الحاصلون على الجنسية الأوروبية، وكيف أنه يعقد اجتماعات في أوروبا سرا مع مثقفين وسياسيين ورجال الأعمال لنشر هذه النظرية وتطبيقها وجعل أحزاب اليمين المتطرف تؤمن بها.

وعمليا، كان حزب فوكس المتطرف في إسبانيا قد طرح بشكل محتشم هذه الفكرة ويتبناها بطريقة غير واضحة في برنامجه الانتخابي. وفي هذه القمة البرتغالية، أوضحت ممثلة فوكس، النائبة البرلمانية روسيو دي مير أن “اسبانيا لم تعد تستطع تحمل استقبال مزيد من المهاجرين من إفريقيا وأمريكا اللاتينية”. وبدوره، يلمح زعيم حزب الإصلاح البريطاني، نيل فرج، الى هذه الأطروحة وتطرق لها في الانتخابات المحلية الأخيرة، وهي الانتخابات التي منحته حضورا قويا في عدد من بلديات البلاد.

 ومن نتائج هذه القمة هو سعي هذه الحركات الى جمع مليون توقيع من مواطني أوروبا وتقديمها الى البرلمان الأوروبي لكي يقوم بنقاش أطروحة الهجرة المضادة أو العكسية التي تعني الترحيل القسري عبر مراحل تبدأ باللاجئين والذين لا وثائق إقامة لهم ثم الذين في وضعية قانونية لتصل الى المجنسين.

وتخاف أحزاب اليمين القومي التي تعتبر كلاسيكية، أي ظهرت منذ عقدين، من تقدم أنصار سمو الحضارة الأوروبية أو “أوروبا البيضاء”، ولهذا بدأت تتبنى تدريجيا بعض أفكارهم حتى تحافظ على الناخبين والمتعاطفين الأكثر راديكالية في ملف الهجرة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *