قطر تعلن عن إنشاء مركز دفاعي لتعزيز قدراتها قريبا


الدوحة- “القدس العربي”: أعلن الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع القطري أن دولة قطر ستعلن قريباً عن إنشاء مركز دفاعي ضمن مبادرة لتعزيز قدراتها الدفاعية.

وقال خلال مشاركته في “منتدى الأمن ⁠العالمي” بالدوحة اليوم الاثنين، نعمل مع شركائنا الإقليميين وواشنطن ولندن وباريس لتعزيز قدراتنا في الذخائر والدفاع الجوي.

وأضاف نائب رئيس مجلس الوزراء القطري: قادرون على حماية بلدنا ونعمل مع حلفائنا لحماية مواردنا، مشيراً إلى أن تحديات المنطقة تؤكد أهمية الحفاظ على الأمن والسلام، وموضحاً أن الوساطة القطرية تهدف إلى درء الحروب والنزاعات.

وأشار إلى أن التهديدات التي واجهتها قطر منذ شهر يونيو 2025 يمكن تصنيفها ضمن ثلاثة تهديدات، أولها هو انتهاك سيادة قطر من خلال الاعتداءات الخارجية، والثاني هو تعطيل إمدادات الطاقة من قطر إلى العالم، وكذلك من دول مجلس التعاون الخليجي، وأن التهديد الثالث هو بانسكاب الصراعات الأخرى وهو ما نشهده في الوقت الحالي.

وتابع: أردت أن أشدد على التهديد الثاني، فحين نتحدث عن تعطيل إمدادات الطاقة، فدول مجلس التعاون ودولة قطر، توفر إمدادات الطاقة إلى العالم وكذلك المنتجات الأخرى، وأي تعطيل لهذه المنتجات من شأنه أن يؤثر على المستهلكين في العالم، ويؤثر على الأسعار كما رأينا، وسنرى ذلك في الأشهر المقبلة، لأن موجة التأثيرات لم تصل إلى ذروتها بعد.

وأوضح أن الخليج في نقطة مركزية، وأن من شأن ما حصل أن يعرقل الإمداد من الشرق إلى الغرب، ومن الغرب إلى الشرق.

وقال الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني: مع كل الازدهار الذي يشهده الخليج، فهذه المنطقة في آخر أربعين عام تقريبًا، ومع كل المساعدات والدعم الذي وفره الخليج لدول أخرى، فكله مصدره الازدهار الاقتصادي في هذه الدول، وهذا كله قد يتأثر ويؤثر على المساعدات بسبب تأثر دول مجلس التعاون وهذا يؤثر على مساهماتها في وكالات الأمم المتحدة.

وأضاف: هناك نقطة رابعة بالأهمية نفسها، فكل ما حصل في منطقة الخليج في آخر أربعين عامًا، وهذا الفائض الاقتصادي صار يتحول إلى استثمارات عالمية في أوروبا والولايات المتحدة وهذا ما أدى إلى خلق الوظائف وفرص العمل، وهذا كله مرده الاستثمارات الخليجية.

وأردف نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري: “بالنسبة لدول مجلس التعاون، فمجلس التعاون يجمعنا، نتشارك المعرفة ونتبادل المعلومات، ولدينا مؤسسات انطلقت منذ بداية الثمانينيات، وقد قمنا بمراجعة دفاعية العام الماضي في دولة قطر، وأعطينا الأولوية لهذه العناصر الثلاثة الدفاع الجوي بالإضافة إلى التصدي للمسيرات والحرب والهجمات السيبرانية والالكترونية، فهذه هي الأولويات، وعلى الرغم من ذلك نحن نعمل على بناء قدراتنا محليًا للتصدي لهذه العناصر التهديدية الثلاثة، ولكننا أيضًا ندخل في تحالفات مختلفة، ويسعدني أن أعلن أننا قريبًا سوف نكشف عن شراكة جديدة ندخل فيها مع جهات إقليمية من أجل إطلاق مبادرات متجددة لبناء القدرات في هذه العناصر الثلاثة وغيرها”.

ترسيخ الأمن الوطني

قال الدكتور خالد الجابر، المدير العام لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية: في اعتقادي ان قراءة هذا الإعلان يكمن في سياق تحوّل أوسع في التفكير الاستراتيجي القطري، يقوم على الانتقال التدريجي من الاعتماد على استيراد المنظومات العسكرية والضمانات الأمنية الخارجية إلى بناء قدرات دفاعية وطنية أكثر استقلالية واستدامة.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ”القدس العربي”: فقد كشفت التطورات العسكرية والأمنية الأخيرة في المنطقة أن امتلاك الأسلحة المتقدمة لا يكفي وحده لضمان الأمن الوطني، ما لم يقترن بقدرات محلية على التشغيل والصيانة والتطوير وتأمين سلاسل الإمداد والذخائر في أوقات الأزمات. ومن هنا، فإن أهمية المركز الدفاعي الجديد لا تكمن في المنشأة ذاتها، وإنما في طبيعة الوظائف الاستراتيجية التي يمكن أن يؤديها، ومدى مساهمته في نقل المعرفة والتكنولوجيا وتطوير الكفاءات الوطنية وتوطين الصناعات الدفاعية.

وأوضح أن هذا التوجه يعكس إدراكاً متزايداً بأن الأمن الوطني لا ينبغي أن يبقى مرهوناً بالكامل بحسابات الحلفاء أو أولوياتهم السياسية والعسكرية. وأن السيادة الحقيقية لا تُقاس بحجم الترسانة العسكرية التي تمتلكها الدول حصرا، وإنما بقدرتها على اتخاذ قرارها الدفاعي والمحافظة على جاهزيتها عندما تتغير الظروف وتتعارض المصالح.

ونوه إلى أن التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، إلى جانب الشركاء الإقليميين، يمثل ركيزة مهمة لتعزيز القدرات العسكرية القطرية، خصوصاً في مجالات الدفاع الجوي والصاروخي والإنذار المبكر وتطوير الذخائر، لكنه يطرح في الوقت نفسه سؤالاً استراتيجياً يتعلق بحدود الاعتماد على القوى الخارجية في ضمان الأمن الوطني. فقد أثبتت الأزمات الإقليمية أن امتلاك منظومات دفاعية متطورة لا يعني بالضرورة امتلاك ضمانة مطلقة للحماية، وأن مصالح القوى الكبرى وحساباتها السياسية قد لا تتطابق دائماً مع أولويات الدول الخليجية.

التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، إلى جانب الشركاء الإقليميين، يمثل ركيزة مهمة لتعزيز القدرات العسكرية القطرية

وأشار إلى أهمية إعادة تعريف الشراكات الدفاعية على أساس نقل التكنولوجيا وتوطين الإنتاج وتطوير القدرات البشرية وضمان استمرارية الإمدادات العسكرية في الظروف الاستثنائية.

وتابع الجابر: في المقابل، تبرز أهمية بناء منظومة دفاع إقليمية متكاملة، تقوم على تبادل المعلومات والإنذار المبكر والتنسيق العملياتي، مع الحفاظ على السيادة الوطنية واستقلال القرار العسكري لكل دولة.

وأوضح أن التحدي الحقيقي أمام قطر ودول الخليج ليس في تنويع مصادر السلاح فحسب، بل في الانتقال من موقع المستهلك للتكنولوجيا العسكرية إلى موقع الشريك في إنتاجها وتطويرها، ومن الاعتماد على الحماية الخارجية إلى امتلاك القدرة الذاتية على الردع والدفاع.

توازن بين الدبلوماسية وتعزيز القدرات الدفاعية

وحول قدرة قطر على تحقيق التوازن بين تعزيز قدراتها الدفاعية من جهة، ومواصلة دورها في الوساطة الدبلوماسية واحتواء النزاعات من جهة أخرى، قال الجابر: “لا أعتقد أن هناك تناقضاً بل تكامل بين تعزيز القدرات الدفاعية القطرية ومواصلة دور الدوحة في الوساطة الدبلوماسية، بل إن التجارب الدولية تؤكد أن الدبلوماسية تصبح أكثر فاعلية عندما تستند إلى دولة تمتلك القدرة على حماية سيادتها ومصالحها الوطنية”.

وأضاف أن القوة العسكرية والدبلوماسية ليستا مسارين متعارضين، وإنما أداتان متكاملتان ضمن مفهوم شامل للأمن الوطني. وقد استطاعت قطر خلال العقود الماضية بناء مكانة دبلوماسية متميزة من خلال الحوار والوساطة والانفتاح على أطراف متعارضة، وهي ميزة استراتيجية ينبغي المحافظة عليها وتطويرها، خصوصاً في ظل تصاعد الاستقطاب الإقليمي والدولي.

وأكد أن التحولات الأمنية الأخيرة تفرض ضرورة تحصين هذا الدور بقدرات دفاعية ذاتية، لأن الدولة التي تسعى إلى احتواء النزاعات لا تستطيع تجاهل احتمالات امتداد تداعياتها إلى أمنها المباشر.

ولفت إلى أهمية ألا يتحول تطوير القدرات العسكرية إلى تبنّي منطق العسكرة أو الانخراط في سياسات المحاور والصراعات الإقليمية، وإنما أن يبقى جزءاً من استراتيجية دفاعية تقوم على الردع وحماية السيادة وخفض التصعيد. فالقوة الحقيقية لا تكمن في أن تصبح طرفاً عسكرياً في صراعات المنطقة، بل في قدرته الدولة على امتلاك وسائل حماية نفسها، مع المحافظة على استقلال قرارها السياسي ومكانتها بوصفها طرفاً موثوقاً في تسوية النزاعات.

واعتبر أن الدولة التي تمتلك القدرة على الدفاع عن نفسها تكون أكثر استقلالاً في دبلوماسيتها، وأقل عرضة للضغوط والإملاءات الخارجية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *