الدوحة –”القدس العربي”: تواصل دولة قطر تعزيز موقعها في سوق الطاقة العالمي مستندة إلى قاعدة ضخمة من موارد النفط والغاز، توفر لها قدرة كبيرة على الحفاظ على دورها كأحد أبرز موردي الطاقة عالميا خلال العقود المقبلة. وتكشف بيانات حديثة عن تصدر قطر دول العالم في حصة الفرد من الموارد النفطية والغازية، بالتزامن مع امتلاكها احتياطيات مؤكدة من الغاز الطبيعي تكفي لأكثر من 100 عام وفق معدلات الاستخراج الحالية.
وكشف العرض التقديمي للمستثمرين الصادر عن بنك قطر الوطني «QNB» أن قطر احتلت المرتبة الأولى عالميًا من حيث حصة الفرد من الموارد النفطية والغازية، وفق بيانات عام 2021، بواقع 144 ألف برميل مكافئ نفطي للفرد، متقدمة بفارق كبير على بقية الدول المنتجة للطاقة.
وحلت الكويت في المرتبة الثانية بحصة بلغت 24 ألف برميل مكافئ نفطي للفرد، تلتها الإمارات بـ14 ألفًا، ثم فنزويلا بـ12 ألفا، فيما جاءت السعودية في المركز الخامس بحصة بلغت 10 آلاف برميل مكافئ نفطي للفرد.
وتعكس هذه الفجوة الكبيرة حجم الثروة الهيدروكربونية التي تتمتع بها قطر مقارنة بعدد سكانها، وهو عامل يمنح الاقتصاد القطري قاعدة قوية لتمويل الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل، فضلًا عن دعم القدرة على مواجهة تقلبات أسواق الطاقة العالمية.
وفي مؤشر آخر على قوة الموارد، أظهر عرض بنك قطر الوطني أن الاحتياطيات المؤكدة من الغاز الطبيعي في قطر تكفي لأكثر من 100 عام استنادًا إلى معدلات الاستخراج الحالية. وتمثل هذه الميزة عنصرًا استراتيجيا بالغ الأهمية في ظل استمرار نمو الطلب العالمي على الغاز الطبيعي، باعتباره مصدرًا رئيسيًا للطاقة خلال مرحلة التحول نحو أنظمة طاقة أقل انبعاثًا.
وتستند قطر في الاستفادة من هذه الموارد إلى بنية تحتية متطورة وخبرة تراكمية في إنتاج وتسييل وتسويق الغاز الطبيعي، الأمر الذي مكنها من بناء شبكة واسعة من العلاقات مع أسواق الطاقة العالمية. كما تواصل الدولة تطوير موارد حقل الشمال ورفع طاقتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال، بما يعزز قدرتها على تلبية الطلب طويل الأجل.
ولا يقتصر النشاط القطري على الغاز، إذ تواصل “قطر للطاقة” حضورها في سوق النفط الخام أيضًا.
وقالت مصادر تجارية، وفقًا لوكالة “رويترز”، إن الشركة طرحت عطاءً لبيع خام الشاهين، إلى جانب خامي قطر البحري والبري، للتحميل خلال سبتمبر وأكتوبر المقبلين. وينتهي أجل العطاء في 25 أغسطس، في طرح وصفته المصادر بأنه نادر للخام القطري.
ويكتسب الطرح أهمية إضافية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها حركة الملاحة في منطقة الخليج، إذ يأتي في وقت تواجه فيه حركة الناقلات مخاطر أمنية ولوجستية متزايدة، بينما تواصل قطر عملياتها التجارية في سوق النفط.
ويشير استمرار هذه الأنشطة إلى أن قوة قطاع الطاقة القطري لا ترتبط فقط بحجم الاحتياطيات، وإنما كذلك بقدرة الدولة على تحويل مواردها الطبيعية إلى صادرات واستثمارات وشراكات طويلة الأجل. كما يوفر تنوع قاعدة الطاقة بين الغاز والنفط هامشا أكبر للتعامل مع تغيرات الطلب والأسعار والظروف الجيوسياسية.
ومع استمرار توسعة القدرات الإنتاجية للغاز وتطوير البنية التحتية المرتبطة بالطاقة، تبدو قطر في موقع قوي للحفاظ على ثقلها في الأسواق العالمية، مستفيدة من موارد ضخمة تمدد قدرتها على دعم الاقتصاد والإنتاج لعقود طويلة، ومن استراتيجية تستهدف ترسيخ حضورها في سوق الطاقة العالمي.