الولايات المتحدة وإسرائيل أخطأتا التقدير مع إيران.. ماذا عن تركيا؟


الحرب ضد إيران التي لم تنته من ناحية الولايات المتحدة، وبالطبع من ناحية إسرائيل، تنكشف كفشل ليس واضحاً كيف وبأي شكل سينتهي. هذا الفشل يذكر بالفشل الأمريكي في الحرب ضد العراق تحت نظام صدام حسين، حرب انتهت بشكل رسمي في 2011، رغم انتهاء القتال فيها منذ 2003.

 إيران هي المنتصر الوحيد في هذه الحرب، التي أصبحت قوة عظمى للإرهاب تهدد الشرق الأوسط. بحث أجراه جيش الولايات المتحدة ونشر في 2019 قضى بشكل قاطع بأن إسقاط صدام حسين صفى الكادح الوحيد الذي كان يقف في وجه نظام آيات الله، وخلق في العراق فوضى اجتذبت إليها إيران. وختاماً، فشلت الحرب في تحقيق أهدافها الاستراتيجية الأصلية وخلقت واقعاً شرق أوسطياً جديداً وأكثر خطورة بكثير.

البحث الذي أجري على الحرب في 2003 في معهد بحوث الأمن القومي في إسرائيل تبين فيه أن إسرائيل عانت من “عمى تكتيكي”، حين ركزت في حينه على التهديد الفوري والمعروف من صواريخ صدام حسين ولم تقدر على نحو سليم تداعيات المساحة الاستراتيجية التي قد تنشأ نتيجة لاختفاء الحاجز العراقي في وجه إيران.

 في هذه الأيام، تطلق تهديدات من إسرائيل نحو تركيا على خلفية نية تركيا تثبيت مكانتها في سوريا. هذه التهديدات، بالنبرة التي تسمع بها، ربما تشعل جبهة إضافية لإسرائيل بسهولة، بل وحيال تركيا في الوقت الذي لا تزال كل الجبهات بعد ثلاث سنوات من الحرب مفتوحة. بدلاً من السعي إلى إغلاق هذه الساحات، أشعلت حكومة إسرائيل السيئة ساحات جديدة.

في إدارة الحرب ضد إيران، ارتكبت الولايات المتحدة وكذا إسرائيل أخطاء ولم تحسب الخطوات بالشكل السليم. أوضح مثال على ذلك هو مضيق هرمز، الذي أصبح السلاح الاستراتيجي لإيران في الحرب. لا شك أن في الأمريكيين في خططهم الحربية أخذوا بالحسبان أن إيران مع الهجوم الأول ستغلق المضيق، لكنهم على ما يبدو اعتقدوا أنهم في حالة كهذه سيتمكنون، بفضل تفوقهم العسكري، من فتح المضيق بالقوة. غير أن الأمر لم يحصل.

 صحيح أن إسرائيل غير متعلقة مباشرة بالوضع في مضيق هرمز، ومع ذلك كان عليها أن تأخذ خطتها الحربية في تداعيات إغلاق المضيق بالحسبان، خصوصاً على إمكانيات استمرار الحرب. مع مرور الوقت، سيتم التحقيق في هذا الموضوع وسيفحص بعمق، وعندها سيتبين لنا، مثلما في نتائج البحوث التي تمت على حرب الخليج الثانية، الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة وإسرائيل أيضاً في إدارة الحرب.

أفرايم غانور

 معاريف 24/8/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *