الرباط – «القدس العربي»: لم تستجب وزارة التعليم المغربية للطلب الذي رددته فئات مهنية ونقابية في شأن تأجيل انطلاق الموسم الدراسي الجديد إلى ما بعد انتخابات 23 أيلول/سبتمبر الحالي، وحافظت على الموعد المحدد سلفًا؛ إذ يتوجه الطلاب إلى مدارسهم وثانوياتهم، الإثنين، بينما تثار في الموازاة عدة «قضايا مؤرقة» مرتبطة بالموضوع نفسه، ومن بينها كلفة الدخول المدرسي على الأسر المغربية، ومدى جودة المدرسة العمومية، وإشكالية الاكتظاظ داخل العديد من الأقسام.
ويعيش سوق الكتاب المدرسي أزمة حادة، إذ أزاحت الضغوط الاقتصادية والارتباك التنظيمي الطابع التربوي لهذا الموعد، ليتحول إلى ساحة تجاذبات تُثقل كاهل الأسر وتستنزف العاملين في القطاع.
ودخلت «رابطة الكتبيين» على خط أزمة الموسم المدرسي الجديد عبر مراسلة رسمية وجهتها إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، تُطالب فيها بالتدخل العاجل لتنظيم سوق الكتاب المدرسي والتصدي للبيع العشوائي، محذّرةً من تنامي ظاهرة من يطلق عليهم «الشنّاقة» (الوسطاء الذين يزيدون في الأسعار) والجهات التي تفتقر للصفة القانونية؛ حيث تُعرض الكتب والمستلزمات على الأرصفة وفي محلات غير مخصصة لذلك، بعد اقتنائها من الناشرين وإعادة بيعها بأسعار مرتفعة، ما يرفع تكلفة بداية الموسم المدرسي الجديد ويضرّ بالقدرة الشرائية للأسر والمقاولات الصغرى.
وأوضحت الرابطة في مراسلتها أن الفترة الحالية تشهد تناميًا ملحوظًا لظاهرة بيع الكتب واللوازم المدرسية من طرف أشخاص وجهات تفتقر إلى الصفة القانونية، حيث يتم عرضها على الأرصفة وفي محلات تجارية غير مخصصة أصلاً لنشاط المكتبات.
واعتبرت الهيئة المهنية أن هذه الممارسات تشكل مساسًا خطيرًا بتنظيم القطاع، وتخلق منافسة غير مشروعة تضرّ بمصالح الكتبيين المهنيين، فضلاً عن كونها تشجع على انتشار الأنشطة التجارية خارج الإطار القانوني وتربك السير العادي للدخول المدرسي.
والتمست رابطة الكتبيين من وزارة الداخلية إصدار تعليمات صارمة للجهات المعنية قصد تكثيف المراقبة، والتصدي لكل أشكال البيع العشوائي، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين، وذلك حفاظًا على النظام العام الاقتصادي وضمانًا لتكافؤ الفرص بين جميع المهنيين في القطاع.
ولم تتوقف معركة الكتبيين عند حدود البيع العشوائي، بل امتدت لتشمل بعض مؤسسات التعليم الخصوصي. وفي هذا الصدد، اتهم الحسن المعتصم، رئيس رابطة الكتبيين، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، بعض هذه المؤسسات بإخفاء لوائح الكتب أو فرض بيعها داخل مقراتها (خاصة الكتب الأجنبية مرتفعة الثمن)، معتبرًا ذلك خرقًا صريحًا للقانون الإطار رقم 59.21 الذي يمنع توجيه الآباء أو فرض الشراء من داخل المؤسسة، كما أشار إلى أن هذه الممارسات تُفوّت على الدولة عائدات ضريبية هامة وتُحرم مكتبات القرب من هامش ربحها العادل.
وشدد رئيس الرابطة على ضرورة ضمان هامش ربح عادل للكتبيين وتشديد الرقابة على مسالك التوزيع، مؤكدًا أن حماية مكتبات القرب ضرورية للحفاظ على توازن سوق الكتب المدرسية وضمان خدمة أفضل للتلاميذ والأسر.
في المقابل، نفى عبد السلام عمور، الكاتب العام لرابطة التعليم الخاص، هذه الاتهامات مؤكدًا التزام المدارس بالمادة السادسة من العقد المبرم مع الأسر والتي تمنع «الإلزام». وأوضح أن دور المؤسسات يقتصر على «توفير» النسخ النادرة وغير المتوفرة في السوق لتجنيب الأسر مشقة البحث، معتبرًا أن توجيه الأسر أحيانًا يأتي في إطار اتفاقيات تعاون لتأمين تسويق الكتب مرتفعة الثمن التي يخشى باعة الكتب المدرسية اقتناءها بكميات كبيرة.
إلى جانب الصراع التجاري، تبرز اختلالات أعمق ترتبط بحوْكمة التوزيع ومراعاة العدالة المجالية؛ حيث نَبّهت الرابطة إلى وجود تفاوت صارخ في وصول المقررات المدرسية (مثل مقررات «المدارس الرائدة»). فبينما تتكدس آلاف النسخ في المدن الكبرى كالدار البيضاء، تعاني مناطق ومحافظات أخرى مثل العيون والداخلة وورزازات والرشيدية من نقص حاد في حصصها المخصصة، مما يُعطل السير العادي للدراسة ويضع الأسر في رحلة بحث مضنية عن الكتب.
على صعيد آخر، وتزامنًا مع الانطلاق الفعلي للموسم الدراسي الجديد في المغرب، عاد نقاش إعادة تنظيم الزمن المهني لهيئة التدريس إلى الواجهة، حيث تصاعدت الدعوات النقابية المنادية بمراجعة أوقات العمل في القطاع وملاءمتها مع ما هو معمول به في باقي القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية.
وتؤكد الهيئات النقابية أن المطالبة بعطلة السبت لا تنطلق من رغبة في تحصيل امتيازات استثنائية، بل تندرج ضمن رؤية شاملة لإعادة هيكلة زمن العمل في القطاع التربوي، بما يضمن خلق توازن أفضل بين الحياة المهنية والشخصية للمدرسين.
ويرتبط مطلب إقرار العطلة الأسبوعية يوم السبت لدى النقابات التعليمية في المغرب بصورة وثيقة بمسألة تقليص ساعات العمل التي جرى الاتفاق بشأنها في 26 ديسمبر/كانون الأول من عام 2023 مع الحكومة، وترى النقابات أنّ تنفيذ أحد الجانبَين دون الآخر قد يفرغ النقاش من مضمونه.
على الصعيد البرلماني، كانت نقابة «الاتحاد الوطني للشغل» قد وجّهت، عبر خالد السطي، ممثلها في مجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان) سؤالاً كتابيًا إلى وزير التعليم محمد سعد برادة، بشأن مآل مأسسة عطلة يوم السبت لفائدة العاملين في القطاع. واستفسر السؤال عن دواعي تأخر إقرار وتعميم عطلة السبت، مطالبًا بضرورة توضيح الإجراءات والجدول الزمني المعتمد لتنفيذ الالتزامات والتوافقات السابقة مع النقابات الأكثر تمثيلاً.
وبيّن السؤال الكتابي أنّ مطلب الاستفادة من عطلة يوم السبت يثير تساؤلات واسعة داخل قطاع التعليم، خصوصًا في ظلّ مطالبة عدد من العاملين في القطاع بتمكينهم من الامتيازات نفسها المعمول بها لفائدة موظفي قطاعات عمومية أخرى. ورأى «الاتحاد الوطني للشغل» أنّ هذا الملفّ يندرج في إطار الإجراءات الاجتماعية المنتظرة، التي من شأنها المساهمة في تحسين ظروف العمل في داخل القطاع، وتخفيف الضغط المهني على الكوادر التربوية والإدارية.