صنعاء ـ «القدس العربي»: تلقى بعض عائلات بحارة ناقلة النفط «يوريكا» المُختطفة قبالة سواحل الصومال، تهديدات مباشرة من الخاطفين بإعدام أفراد الطاقم لتأخر دفع الفدية.
وكانت الناقلة، التي تملكها شركة مقرها الشارقة، قد اُختطفت قُبالة سواحل اليمن في الثاني من مايو/ أيار الماضي، وجرى اقتيادها إلى المياه الإقليمية الصومالية. وقال أقارب البحارة إن المفاوضات لإطلاق سراحهم وصلت إلى طريق مسدود، وإن الخاطفين حددوا مهلة زمنية قصيرة وصارمة لدفع الفدية، مهددين بإعدام أفراد الطاقم في حال عدم الاستجابة، وفقاً لموقع «غاروي أونلاين» الصومالي.
كما أفادوا بأن البحارة ـ عددهم 12 يتألفون من ثمانية مصريين وأربعة هنود- يواجهون خطرًا وشيكًا مع تصعيد المجموعة الإجرامية للضغط من أجل الحصول على التعويض المالي.
وأخبرت زوجة أحد البحارة الأسرى الصحافيين أن اتفاقًا سابقًا بشأن مبلغ الفدية قد فشل، بسبب تأخيرات فنية في إجراءات التحويل المصرفي، مما أثار غضب الخاطفين.
وأضافت أن الجماعة المسلحة هددت بنقل بعض أفراد الطاقم إلى منطقة جبلية نائية في الداخل، لممارسة ضغط نفسي على مالك السفينة، معتبرة تأخير الدفع تكتيكًا لعرقلة المحادثات.
وطبقًا لمصادر، فإن التوترات تصاعدت أكثر بعد أن طلب مالك السفينة تمديدا لإنهاء ما يتعلق بالأموال، وهو طلب رفضه الخاطفون رفضًا قاطعًا، وهددوا باتخاذ إجراءات قاسية ضد الرهائن.
ونقل الموقع عن خبراء في الأمن البحري قولهم إن مثل هذه التهديدات الخطيرة تُستخدم في كثير من الأحيان كوسيلة ضغط نفسي لتسريع دفع الفدية، موضحين أن الخاطفين الحاليين لا يبدو أنهم يضاهون شبكات القرصنة المنظمة والاحترافية، التي سيطرت على المنطقة في السنوات السابقة.
وحذّر الخبراء من أن عودة حوادث القرصنة مؤخرًا في هذا الممر الملاحي الدولي الحيوي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بعدم الاستقرار الأمني الإقليمي، مما يزيد من المخاوف العالمية بشأن سلامة البحارة التجاريين.
وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، وجّه السفارة المصرية في مقديشو بمتابعة أوضاع البحارة المصريين الثمانية، وتقديم كل أشكال الدعم والمساندة لهم، والعمل على سرعة الإفراج عنهم، والتواصل على أعلى مستوى مع السلطات الصومالية لضمان أمن وسلامة البحارة المصريين، وفق بيان.
مصادر ملاحية قالت، عقب الاختطاف، إن السيطرة على السفينة، التي ترفع علم غوتو، ويبلغ طولها 88 مترا، تمت من قبل 9 عناصر صوماليين كانوا يحملون أسلحة متنوعة، من بينها قذائف آر بي جي.
وأوضحت أنه تمت مباغته السفينة أثناء إبحارها في المياه الإقليمية اليمنية بالقرب من ميناء «قنا» النفطي في محافظة شبوة، مشيرة إلى صعود سريع لمسلحين كانوا ملثمين ومدججين بالسلاح، إلى ظهر الناقلة وسيطروا عليها بالكامل تحت تهديد السلاح، مما أجبر الطاقم على الاستسلام.
وأشارت المصادر عينها، إلى أن السفينة التي تعود ملكيتها لشركة رويال شيبينغ لاينز انك المسجلة في الشارقة، وكانت تحمل نحو 2800 طن من الديزل، انطلقت من ميناء الفجيرة في الإمارات قبل 8 أيام من الحادثة، وتوقفت قُرب المكلا في حضرموت شرقي اليمن، ثم اقتربت في اتجاه ميناء قناء في محافظة شبوة، حيث وقعت عملية صعود القراصنة وتغيير مسار السفينة.
وكانت قوات خفر السواحل اليمنية قالت إن الناقلة تعرّضت لسطو مسلح من قبل عناصر مجهولة قبل اقتيادها نحو خليج عدن في اتجاه السواحل الصومالية.
وحاول خفر السواحل ملاحقة السفينة، إلا أن الإسراع بدخولها المياه الدولية حال دون تمكن زوارق تلك القوات من مواصلة مهمتها.
جاءت الحادثة في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تحركات مشبوهة في المنطقة الممتدة من البحر العربي والمحيط الهندي إلى باب المندب والبحر الأحمر، إحدى أهم طرق التجارة والطاقة في العالم.
وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي أم تي أو) قد أبلغت عن نشاط مشبوه على بُعد 84 ميلابحريًا جنوب غرب ميناء المكلا اليمني، مشيرةً إلى أن سفينة شحن أبلغت عن اقتراب قارب صغير وسفينة صيد منها لمسافة 500 متر.