قرار إدخال الشاباك لمكافحة الجريمة يأتي للتغطية على فشل الحكومة وتواطؤ الشرطة


الناصرة- “القدس العربي”: في تعقيبه على قرار الحكومة الإسرائيلية إقحام جهاز المخابرات العامة (الشاباك) في موضوع الجريمة في المجتمع العربي، قال رئيس قائمة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، د. يوسف جبارين، إن هذا القرار يشكل اعترافا واضحا بفشل الحكومة والشرطة الإسرائيلية في حماية المواطنين وضمان أمنهم الشخصي، محذرا من النوايا الخفية لمتخذي هذا القرار، وهم وزراء الحكومة من اليمين الصهيوني المتطرف.

وفي بيانه قال جبارين إن تفشي الجريمة ليس نتيجة نقص في الصلاحيات الشرطية والإمكانيات العملياتية، بل نتيجة سنوات طويلة من السياسات الإسرائيلية الممنهجة القائمة على التمييز العنصري والاستهتار بحياة المواطنين العرب، وامتناع الحكومات المتعاقبة عن القيام بمسؤولياتها في مواجهة الجريمة المنظمة وجمع السلاح.

وأضاف جبارين أن إقحام الشاباك يشكل سابقة خطيرة تنقل قضية جنائية ومدنية بطبيعتها إلى مسار أمني، وذلك للتغطية على المسؤولين عن هذا الفشل.

جبارين: إقحام الشاباك يشكل سابقة خطيرة تنقل قضية جنائية ومدنية بطبيعتها إلى مسار أمني

وأشار جبارين إلى أن الحكومة الإسرائيلية صادقت، ضمن القرار نفسه، على اقتطاع ما يقارب نصف مليار شيكل من ميزانيات التطوير والشباب للمجتمع العربي، معتبرا أن حرمان البلدات العربية من هذه الميزانية يكشف أن الحكومة تواصل السياسات العنصرية نفسها التي ساهمت في تفاقم الجريمة، مضيفا أن الأمن الحقيقي لا يتحقق بتوسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية، بل بالاستثمار في التعليم والتنمية والشباب في السلطات المحلية، بالإضافة إلى ضرورة قيام الشرطة بمسؤوليتها الكاملة في مكافحة الإجرام.

كما أوضح جبارين أن إسرائيل تمتلك كل الصلاحيات والأدوات اللازمة لمواجهة الجريمة المنظمة، وما ينقص هو قرار سياسي لكي تقوم الشرطة بواجبها، والعمل على إنهاء سياسات التمييز والإقصاء، وليس تحويل مجتمعنا إلى ملف أمني.

واختتم جبارين بالقول: “لدينا خطة لمواجهة العنف والجريمة، وسنعمل مع جماهيرنا، ومع كل القوى التقدمية اليهودية، من أجل إسقاط هذه الحكومة المتطرفة، ومن أجل تنفيذ خطط حقيقية لمواجهة الجريمة. الأمن والأمان للمواطنين العرب هما في أعلى سلم أولوياتنا في عملنا في الفترة المقبلة”.

ويشار إلى أن الجريمة المنظمة تتفشى في البلدات العربية في أراضي 48 منذ نحو عقدين، وسط تواطؤ حكومي معها. فمنذ مطلع العام الجاري، قتل نحو 150 مواطنا عربيا في جرائم إطلاق نار، معظمها على يد عصابات إجرام متناحرة تمارس الإرهاب وتجبي الأتاوات، مما يدفع قسما من فلسطينيي الداخل إلى الهجرة.

وتتهم الفعاليات السياسية الوطنية الفلسطينية المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة بالتواطؤ مع عصابات الإجرام، انتقاما من فلسطينيي الداخل منذ مشاركتهم في بدايات الانتفاضة الثانية عام 2000، وطمعا بإحراق بيتهم من الداخل، كما يؤكد رئيس لجنة المتابعة جمال زحالقة لـ”القدس العربي”، محذرا هو الآخر من قرار إقحام الشاباك في هذه القضية، ومشددا على أن الشرطة قادرة على مكافحة العصابات لو توفرت النية لذلك.

وفي المقابل، يرى عدد من رؤساء الحكم المحلي العربي أنهم لا يمانعون إدخال الشاباك، في حال توفرت الإرادة فعلا لمكافحة الجريمة.

وعن ذلك، يقول لـ”القدس العربي” رئيس المجلس المحلي دير حنا سعيد حسين إنه يؤيد القرار الحكومي بإدخال الشاباك إذا توفرت الإرادة لمساعدة بقية مؤسسات إنفاذ القانون في مكافحة الجريمة المنظمة.

وتابع: “هناك من يخشى أن القرار يطمع بالاستحواذ على ميزانيات حكومية مخصصة للمواطنين العرب، ولتحقيق أغراض تعقب وملاحقة سياسية”.

وردا على سؤال، قال حسين: “نحن نغرق في بحر دم، وبحاجة إلى أي شيء يخلصنا من هذا الغول”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *