قتلى في هجوم لـ«الدعم» شمال كردفان… و20 ألف نازح في قيسان


الخرطوم ـ «القدس العربي»: في وقت أعلنت شبكة أطباء السودان، أمس الأحد، مقتل خمسة أشخاص وتشريد أكثر من ثلاثة آلاف آخرين، إثر هجوم نفذته قوات «الدعم السريع» على منطقتي القاعة والكوكيتي غربي مدينة بارا في ولاية شمال كردفان، أطلقت غرفة طوارئ قيسان، الأحد، نداء إنسانيا عاجلا عقب موجة نزوح جديدة شهدتها «المدينة 12 « في محافظة قيسان الواقعة في إقليم النيل الأزرق، بعد تدهور متسارع للأوضاع الأمنية وتزايد المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

تشرد السكان

وقالت الغرفة إن الموجة شملت السكان المحليين، إلى جانب مئات العائلات النازحة التي كانت تقيم أصلا في مراكز الإيواء في المنطقة، ما أدى إلى تشتتهم في عدة اتجاهات بحثا عن مناطق أكثر أمنا.
وحسب الغرفة، توزع الفارون على مناطق شيرة وأبو قمي والحلة القديمة، فيما اتجه آخرون شرقا نحو محافظة ود الماحي، بينما لجأت أعداد أخرى إلى مراكز الإيواء المؤقتة في مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق.
وقدرت إجمالي عدد النازحين جراء هذه الموجة بنحو 20 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن، مشيرة إلى أنهم يواجهون ظروفًا إنسانية بالغة القسوة في ظل نقص حاد في مواد الإيواء والغذاء ومياه الشرب، إلى جانب توقف الخدمات الطبية الأساسية.
وتتفاقم المخاطر التي تواجه الفارين من المعارك مع استمرار موسم الأمطار والخريف، إذ اضطرت أسر إلى المبيت في العراء في ظل انعدام الأغطية ومواد الإيواء وتقلبات الطقس، في ظل مخاطر التلوث وانتشار الأمراض والأوبئة.
وناشدت الغرفة، المنظمات الإنسانية والإغاثية والجهات الوطنية والدولية للتدخل بصورة عاجلة، وتوفير الاحتياجات الأساسية للنازحين، وفي مقدمتها الغذاء والمأوى والأدوية والمستلزمات الطبية، محذرة من التداعيات الإنسانية المتزايدة التي قد تنجم عن استمرار النزوح الجماعي في ظل الظروف الحالية.

مناشدات للمنظمات الإنسانية والإغاثية لتوفير احتياجات للفارين من المعارك

ودعت إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات العاملة في المجال الإغاثي لضمان توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة للنازحين، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن.
وتأتي هذه الموجة الجديدة في وقت يشهد فيه النيل الأزرق تصعيدا في المواجهات العسكرية، وسط تغيرات ميدانية وتبادل للسيطرة على عدد من المناطق ذات الأهمية العسكرية والجغرافية في الإقليم.
وتكتسب «المدينة 12» ومحيطها في محافظة قيسان أهمية جغرافية وأمنية بسبب موقعها الحدودي المجاور لإثيوبيا. وأسهمت المعارك الأخيرة واتساع نطاق التوتر في اضطراب طرق الإمداد ودفع آلاف الأسر إلى مغادرة مناطقها في اتجاه مدن ومناطق أخرى داخل الإقليم، من بينها الدمازين وود الماحي.

تصفية مدنيين

في الأثناء، أعلنت شبكة أطباء السودان الأحد مقتل خمسة أشخاص وتشريد أكثر من ثلاثة آلاف آخرين إثر هجوم، قالت إن قوات تتبع لـ«الدعم السريع «نفذته مساء الجمعة على منطقتي القاعة والكوكيتي غربي مدينة بارا في ولاية شمال كردفان.
وبينت أن القوات المهاجمة قامت بتصفية خمسة من شباب المنطقة ونهبت المواشي والمنازل، ما أدى إلى نزوح جماعي من القريتين.
وأضافت أن بعض النازحين وصلوا إلى غرب أم درمان في وقت متأخر من مساء الجمعة، بينهم نساء وأطفال وكبار سن، وسط أوضاع إنسانية وصفتها بالمأساوية.
وطالبت المجتمع الدولي بالتحرك العاجل، لوقف عمليات تهجير المدنيين من منازلهم وحمايتهم من الاستهداف والانتهاكات، مؤكدة أن المدنيين المتضررين لا علاقة لهم بالقتال وليسوا طرفًا فيه.
واتهمت قوات «الدعم» بتنفيذ هجمات، قالت إنها تستهدف تهجير سكان القرى الواقعة غربي بارا، إلى جانب نهب المحاصيل والمواشي وممتلكات المواطنين، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا لحقوق المدنيين وسلامتهم وتخالف قواعد القانون الدولي، كما تسهم في تعميق الأزمة الإنسانية وتشريد المزيد من الأسر.
ودعت إلى ممارسة ضغوط على قيادات قوات «الدعم السريع» لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المتضررين والنازحين، في وقت تشهد فيه مناطق غرب بارا تصاعدا في الهجمات منذ مطلع العام الجاري، وسط اتهامات لقوات الدعم السريع بالمسؤولية عن استهداف المدنيين ونهب الممتلكات.
وتعد بارا نقطة عبور رئيسية تربط ولايات كردفان بالعاصمة الخرطوم وولاية شمال دارفور، الأمر الذي يجعل القرى المحيطة بها عرضة لتداعيات العمليات العسكرية وعمليات النهب والنزوح المتكرر.
وقد أسهمت الحرب المستمرة منذ أبريل/ نيسان 2023 في نزوح أعداد كبيرة من السكان داخل ولاية شمال كردفان، بالتزامن مع تدهور الخدمات الصحية والغذائية وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *