كثف القسم اليهودي في “الشاباك” جهوده في الأسابيع الأخيرة لتجنيد نشطاء في الاحتجاجات ضد الحكومة، بما في ذلك عرض مكافآت عليهم مقابل الإبلاغ عن أعضاء اليمين المتطرف الذين يشاركون في المظاهرات. وتشير الشهادات التي حصلت عليها “هآرتس” إلى أن منسقي “الشاباك” طلبوا من النشطاء تقديم معلومات حول الاحتجاجات المخطط لها، وعن أعضاء اليمين المتطرف الذين يحاولون عرقلتها، بهدف “تهدئة الوضع قبيل الانتخابات القادمة”. مع ذلك، يعتقد بعض النشطاء أن جهاز “الشاباك” حاول استدراجهم لمواصلة التعاون. وقال أحد النشطاء: “بمجرد أن تقع في قبضتهم ينتهي الأمر”. وحسب معلومات وصلت لـ “هآرتس”، فقد كانت ثماني محاولات تجنيد على الأقل في الأسابيع الأخيرة.
أحد النشطاء الذين تلقوا اتصالاً من “الشاباك” هو ن. من حركة “تغيير الاتجاه”. خلال سنوات الاحتجاج، تم اعتقال ن. عدة مرات. وفي إحداها التقى مع شخص من الاستخبارات الذي أطلق على نفسه اسم نوعام. ن. قال: “لقد اتصل بي عبر الواتساب، وقال لي: هل تتذكرني؟ نحن في الكيبوتس، هل يريد المجيء للتحدث معنا؟ ذهبتُ وجلسنا في مكان متواضع ووضعنا الهواتف جانباً كما طلب”. وأضاف ن. بأن منسقين من “الشاباك” عرضوا عليه التعاون، وتقديم معلومات عن الاحتجاجات. وقال لي نوعام: “سأكون صريحاً معك. نريدك واحداً منا. إذا انضممت إلينا فسآخذك إلى مطاعم فاخرة لم تكن تحلم بها، وسنعطيك الأموال والهدايا والأحذية والملابس”.
وحسب أقوال ن. فقد عرض عليه نوعام المساعدة في توقيف نشطاء اليمين المتطرف في الاحتجاجات. وقال: “أريد منك الإبلاغ عن الأشخاص من اليمين المتطرف الذين يوجدون في الميدان. أرسل إلينا رسالة عندما تصادفهم وسنرسل القوات إلى هناك”. وأضاف ن. بأنه رفض هذا العرض. “قلت لهم إنها ستكون آخر محادثة بيننا. كان من الواضح لي أنه يحاول إقناعي بتقديم معلومات يفترض أنها عن اليمين المتطرف. ولكن بمجرد حدوث ذلك، سيطلب معلومات عن الاحتجاج”.
وحسب بعض المصادر، فإنه خلال بعض الاعتقالات الأخيرة لنشطاء الاحتجاجات ضد الحكومة، طلب منهم التحدث مع منسقي “الشاباك”، وحاولوا إقناعهم بالتعاون معهم. وطلب من النشطاء تقديم تحديثات فورية عن الاحتجاجات بهدف “تهدئة الوضع”. وحسب بيانات منظومة المعتقلين، فقد سجل في الأشهر الستة الأخيرة ليس أقل من عشرين مكالمة للجهاز مع نشطاء احتجاج تم توقيفهم أو اعتقالهم أثناء نشاطهم. ويصف أحد النشطاء ما حدث: “اتصلوا بي عشية يوم الذكرى الأخير. امرأة عرفت نفسها باسم مايا من مكتب رئيس الحكومة، وقالت لي: نريد الالتقاء معك، ونعرض عليك المشاركة في مشروع من أجل الدولة. سألتها: كيف وصلوا لي، فقالت إن اسمي ظهر في عملية تصنيف. اعتقدت أن هذا قد يكون بصفتي فيزيائياً”.
أضاف الناشط بأنه “بعد مصادفتي لمجموعة احتجاج تبث رسالة تفيد بأن “الشاباك” يحاول تجنيد نشطاء، عرفت أنهم يحاولون تجنيدي أيضاً. غضبت جداً، وقلت لها كيف تتجرأون على تقمص شخصيتي والتواصل معي عشية يوم الذكرى وأنا من عائلة ثكلى؟ أنا ناشط احتجاج، لكني لست فريسة سهلة. بعد ذلك، ردت علي وقالت إنها ما زالت ترغب في الالتقاء معي، وأنه يمكنها المجيء إلى الجامعة، ولكني تجاهلتها”.
ذكر اسم مايا أيضاً في محاولة للالتقاء مع ناشط احتجاج آخر. في الأسبوع الماضي، اتصلت مع بوعز لفنشتاين، وهو ناشط يتم اعتقاله كثيراً في الاحتجاج أمام منزل وزير التعليم العالي يوآف كيش في “هود هشارون”. وقد عرفت نفسها بأنها موظفة في مكتب رئيس الحكومة. وحسب قوله، فقد طلبت الالتقاء معه في مركز شرطة “كفار سابا”. وأوضحت بأنه غير ملزم بالمجيء. وعندما اتفقا على موعد للالتقاء، أشارت إلى أنهم خصصوا يوماً كاملاً للتحدث مع الناس. في النهاية، بعد استشارة محاميه، قرر عدم المجيء وانقطع التواصل بينهما.
يقول المحامي غونين بن إسحق، من قسم متابعة المحتجزين، إن هذا التوجه بدأ منذ تولي دافيد زيني لرئاسة جهاز “الشاباك”. وأضاف: “نلاحظ تغييراً حاداً وواضحاً في سلوك “الشاباك” تجاه النشطاء المتظاهرين منذ توليه المنصب. فمنذ كانون الثاني، تم استدعاء حوالي 20 ناشطاً ومتظاهراً لإجراء محادثة في مقر “الشاباك”. وفي بعض هذه الحالات، جرت محاولة لتجنيد مصادر من داخل صفوف المتظاهرين”. ويقول ابن إسحق إن هذا يعتبر استخداماً غير مشروع لجهاز أمن الدولة لقمع الاحتجاجات المدنية المشروعة، وهذا الأمر يتعارض مع الهدف القانوني لـ “الشاباك”. وقال: “بدلاً من حماية الديمقراطية من التهديدات الأمنية، قد يصبح “الشاباك” أداة تستخدمها الحكومة لردع المواطنين عن استخدام حقهم القانوني في الاحتجاج. هذه ظاهرة مقلقة، ويجب وضع حد لها”.
وقد امتنع “الشاباك” عن التعليق على هذا الأمر.
يهوشع براينر وبار بيلغ
هآرتس 1/7/2026