قادة الجيش يخافون القيادة السياسية بشأن العمل ضد الإرهاب اليهودي


يعتبر الهجوم الذي شنه المستوطنون على الدبلوماسيين الأوروبيين في قرية الطيبة، تعبيراً آخر عن فشل الجيش الإسرائيلي في التعامل مع الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية، وتأثير المستوطنين على نشاطات الجيش في المنطقة. وقالت مصادر في المؤسسة الأمنية إن القيادة السياسية تثني الجيش الإسرائيلي، وإن القادة يخافون من مواجهة قيادة المستوطنين والتحرك ضد الجنود والمدنيين الذين يمارسون العنف ضد الفلسطينيين.

وحسب مصادر، مثلما هي الحال في الشرطة، يأخذ قادة الجيش الإسرائيلي في الحسبان التداعيات السياسية لقراراتهم قبل اتخاذ أي إجراء. إن الخوف من هجمات وزراء وأعضاء كنيست من اليمين، ومن احتمالية تدخل وزير الدفاع اسرائيل كاتس في الترقيات، يصل إلى المستوى الميداني في الجيش ويؤثر على العمليات العسكرية ضد الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية.

يحافظ رؤساء مجالس المستوطنات على اتصال مباشر ومستمر مع قادة الألوية والفرق، وأحياناً مع القيادة السياسية. وحسب مصادر أمنية، فقد تجاوزت هذه العلاقات التنسيق الأمني وأصبحت مركزاً للقوة، وتؤثر في أولويات الجيش ونشاطاته. وتدرك قيادة المستوطنين، التي ينظر إليها بعض أعضاء الائتلاف كقوة سياسية مؤثرة قبل الانتخابات، قوتها بشكل جيد. ويدرك القادة في الميدان الثمن الباهظ الذي قد يدفعونه مقابل أي قرار يؤدي إلى المواجهة.

يأخذ قادة الجيش الإسرائيلي في الحسبان التداعيات السياسية لقراراتهم قبل اتخاذ أي إجراء. إن الخوف من هجمات وزراء وأعضاء كنيست من اليمين

يجسد الهجوم على البعثة الدبلوماسية في الطيبة الفجوة بين قدرة الجيش الإسرائيلي العملياتية واستعداده للتصدي لعنف المستوطنين. خلال الهجوم، أصيب فلسطينيون ونشطاء إسرائيليون كانوا يشاركون في قطف الزيتون، وكان دبلوماسيون أوروبيون متواجدين في المكان. أدان الجيش الإسرائيلي أعمال العنف، وأكد في بيانه أن الدورية لم تكن منسقة مسبقاً، وأن التقرير نقل لغرفة عمليات الجيش التي لم تكن معدة لاستقبال الشكاوى من المدنيين.

مصادر في الجيش ترفض محاولة تفسير الفشل بصورة نقل التقارير. وحسب قول هذه المصادر، أصبحت مهاجمة المستوطنين للفلسطينيين أحداثاً روتينية، وهي لا تحظى دائماً باهتمام عملياتي مستعجل. وأكدت المصادر أن القوات لو عرفت مسبقاً عن وجود دبلوماسيين أجانب في الموقع لكان الرد أسرع بكثير. وتؤكد المصادر أيضاً أن لدى الجيش الإسرائيلي قوات ووسائل للوصول بسرعة إلى أماكن الأحداث في الضفة الغربية. مع ذلك، في حالات كثيرة لا يكمن السؤال في المدة التي ستستغرقها القوات للوصول، بل إذا كان القادة يعتبرون العنف ضد الفلسطينيين حدثاً يستدعي التدخل الفوري.

مصادر في الجيش ترفض محاولة تفسير الفشل بصورة نقل التقارير

وتظهر حادثة أخرى قبل أسابيع، حسب هذه المصادر، مدى سيطرة قيادة المستوطنين على أجندة القيادة. لقد دخل جندي احتياط بسيارته إلى منطقة محظورة على دخول الإسرائيليين، وأوقفته الشرطة الفلسطينية عند حاجز تفتيش. وحسب مصادر في قيادة المنطقة الوسطى، تعمل نقطة التفتيش في نفس الموقع منذ سنوات في إطار التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية. وكان وجود عناصر الشرطة هناك معروفاً للجيش. هؤلاء العناصر يساعدون في منع الإسرائيليين من دخول المناطق الممنوعة. وفي حالات سابقة كان يتم تسليم الإسرائيليين الذين يدخلون إلى المنطقة للقوات الإسرائيلية. وتشير المصادر إلى أن هذا ما حدث في هذه الحالة أيضاً. فقد تم وقف جندي الاحتياط عند الحاجز، ثم تسليمه للجيش الإسرائيلي. ولكن بعد إطلاق سراحه، قال لشخصيات بارزة في المستوطنات إن الشرطة الفلسطينية اختطفته.

بسرعة، تحول الحادث إلى ادعاء بالاختطاف وانتهاك الترتيبات الأمنية من قبل القوات الفلسطينية. وفي اليوم التالي، وصل قائد الفرقة، العميد كوبي هيلر، إلى الموقع بمرافقة نظرائه الفلسطينيين للتحقيق في الحادث. وقالت المصادر إن هذا التدخل غير معتاد من قبل ضابط رفيع المستوى في حادثة لم تتسبب بأي إصابة. وإن أحداث مشابهة تتكرر كل أسبوع تقريباً في إطار التنسيق الأمني. وأضافت المصادر أنه لولا ترويج عناصر من المستوطنات لادعاء الاختطاف لما حصلت الحادثة على هذا القدر من الاهتمام. وبحسبها، تظهر هذه القضية كيف يمكن لضغوط قيادة المستوطنين أن تملي أولويات القادة في الميدان، في حين لا تحصل أحداث العنف الخطيرة ضد الفلسطينيين دائماً على الاستجابة نفسها.

مثال آخر على الرسائل التي يتلقاها القادة: حسب مصادر عسكرية، وقع هذا الحادث في آب 2025 عندما وصل رئيس الأركان إيال زامير برفقة قائد المنطقة الوسطى آفي بلوط لزيارة مزرعة “معوز شاؤول” غير القانونية. لقد حظيت الزيارة بتغطية إعلامية واسعة وحصلت على التهنئة من عناصر يمينية، من بينها عضو الكنيست تسفي سوكوت. وحسب مصادر في المؤسسة الأمنية، تواجد رئيس الأركان في مزرعة غير قانونية موجهاً رسالة إلى قادة الألوية والفرق المكلفة بإنفاذ القانون ضد البؤر الاستيطانية المشابهة. وقال مصدر عسكري: “لا يحتاج رئيس الأركان إلى إصدار أمر صريح”. وحسب هذا المصدر، يعرف القائد الذي يطلب منه في اليوم التالي منع إقامة مزرعة أو إخلاء مبان بنيت دون ترخيص، يعرف أن القيادة العليا نفسها قد زارت مكاناً مشابهاً. وبهذه الطريقة، حسب المصدر، تتسرب الرسالة في سلسلة القيادة وتعزز الفهم بأن هناك عناصر يفضل الجيش عدم مواجهتها.

يزعمون أن الزيارة كانت تهدف أيضاً إلى إرسال رسالة للقيادة السياسية وقيادة المستوطنين تفيد بأنه رغم التحقيق والإجراءات التأديبية، فالقادة يدعمون المقاتلين

وقد تجلت صعوبة تعامل كبار القادة في الميدان مع الغرهاب اليهودي في الهجوم الذي شنه جنود الكتيبة 941، الاحتياطية الحريدية، على فريق الـ سي.ان.ان في آذار الماضي. وفي أعقاب الحادث، قرر قائد المنطقة الوسطى، اللواء آفي بلوط، تعليق عمل الكتيبة العملياتي، بعد “رصد قصور خطير في قواعد السلوك وفي الالتزام بأوامر الجيش”. وأعلن الجيش الإسرائيلي عن اتخاذ إجراءات تأديبية ضد الجنود المتورطين. ولكن لم يتم عزل قادة الكتائب. وقالت مصادر مطلعة على التحقيق في الهجوم، إنها تفاجأت عندما عرفت في وقت لاحق في تلك الليلة أن قائد اللواء وصل على القاعدة التي كان الجنود موجودين فيها، وقدم لهم الدعم، بل وحتى صلى معهم.

يزعمون أن الزيارة كانت تهدف أيضاً إلى إرسال رسالة للقيادة السياسية وقيادة المستوطنين تفيد بأنه رغم التحقيق والإجراءات التأديبية، فالقادة يدعمون المقاتلين. ويقولون إن الحادثة تظهر الخوف من ردود الفعل السياسية على معاقبة الجنود. ويعرف القادة أن التحقيق مع جندي في الاحتياط للاشتباه فيه بالمس بفلسطيني، بل واعتقاله، قد يثير هجوماً من قبل الوزراء وأعضاء الكنيست.

إلى جانب ذلك، قال لهم قادة في محادثات مع القيادة العليا إن هناك خوفاً من استخدام القوة ضد المستوطنين. والمزيد من الجنود يتحدثون عن هجمات جسدية وتهديدات في أماكن الاحتكاك. تحذر المؤسسة الأمنية من انه لن يكون بالإمكان مواجهة الإرهاب اليهودي فقط عن طريق الإدانة والتحقيقات والتصريحات. وحسب مصادر، ما دام القادة يخافون من الثمن الشخصي الذي سيدفنونه، فإن قدرة الجيش على منع العنف في الضفة الغربية ستبقى محدودة.

ينيف كوفوفيتش وليزا روزوفسكي

هآرتس 19/10/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *