“القدس العربي”: أجرى العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس، برفقة زوجته الملكة ليتيسيا، الثلاثاء، أول زيارة له إلى مدينة سبتة، على أن يتوجه إلى مليلية الأربعاء، وسط غياب رد فعل مغربي، ولا سيما على المستوى الرسمي.
وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه إسبانيا جدلا بشأن الأسباب التي دفعت حكومة مدريد إلى التستر على دخول سفن حربية مغربية إلى مياه سبتة.
وتُعد هذه الزيارة الأولى للملك فيليبي السادس إلى سبتة منذ اعتلائه العرش عام 2014، والثانية لملك إسباني إلى المدينة منذ الانتقال الديمقراطي في منتصف سبعينيات القرن الماضي، بعدما زارها والده الملك خوان كارلوس الأول في تشرين الثاني/نوفمبر 2007.
وتأتي الزيارة، وفق مصادر مقربة من القصر الملكي في مدريد، في إطار جولات الملك على الأقاليم الإسبانية، وكذلك للتعبير عن التضامن مع سكان المدينة، عقب عملية الاقتحام الجماعي التي شهدتها يومي 30 و31 تموز/يوليو الماضي، حين دخل نحو 80 ألف شخص، غالبيتهم من المغاربة، إلى سبتة، في عملية أسفرت عن غرق 141 شخصا.
وكما جرت العادة، تسلّم الملك مفاتيح المدينة من خوان فيفاس، رئيس بلدية سبتة الذي يتولى أيضا رئاسة حكومة الحكم الذاتي فيها.
وعُزّزت الإجراءات الأمنية في مدينة سبتة بنشر قوات أمنية وعسكرية إضافية، وسط مخاوف من ردود فعل محتملة من المهاجرين المغاربة الذين لا يزالون في المدينة، ويُقدّر عددهم ببضعة آلاف، يقيم معظمهم في الغابات هربا من ترحيلهم إلى مدينة الفنيدق المغربية.
وفي المقابل، خصصت وسائل الإعلام الإسبانية برامج خاصة لتغطية الزيارة، فيما نشرت صحف كبرى، مثل “الباييس” و”آ بي سي” و”الموندو”، افتتاحيات وصفت الزيارة بالتاريخية، معتبرة أنها تؤكد ما تراه حقوقا تاريخية لإسبانيا في مدينتي سبتة ومليلية.
ولم يصدر، حتى مساء الثلاثاء، أي رد فعل مغربي على الزيارة، في موقف يختلف عن رد الفعل الذي سُجّل عام 2007، عندما زار الملك خوان كارلوس المدينتين. وكان القصر الملكي المغربي قد أصدر، في تشرين الثاني/نوفمبر 2007، بيانا شديد اللهجة انتقد فيه الزيارة ووصفها بأنها ذات طابع استعماري وإمبريالي.
وتشير مؤشرات سابقة إلى احتمال استمرار غياب رد الفعل المغربي؛ إذ ورد اسم سبتة في بيان وزارة الداخلية المغربية بشأن الاقتحام الجماعي، من دون وصفها بـ”المحتلة”، في سابقة ضمن بيانات الدولة المغربية المتعلقة بالمدينتين، وفق ما أورده النص.
وفي السياق نفسه، تجنبت وزارة الخارجية المغربية ذكر سبتة في بيانها بشأن أزمة الاقتحام الجماعي، واكتفت بالإشارة إلى “أحداث تموز/يوليو”. كما لم يتطرق العاهل المغربي في خطابه، الجمعة الماضية، بمناسبة افتتاح البرلمان، إلى زيارة نظيره الإسباني فيليبي السادس.
والتزمت الأحزاب السياسية المغربية الصمت حيال الزيارة، باستثناء حزب “النهج الديمقراطي العمالي”، الذي أدانها بشدة، معتبرا أنها تحمل رسالة سياسية ذات دلالة استعمارية، وتهدف إلى تكريس الأمر الواقع وإضفاء الشرعية على استمرار الاحتلال الإسباني للمدينتين.
ومن التطورات المرتبطة بهذا الملف، دخول فرقاطة وزوارق حربية مغربية إلى مياه سبتة خلال الفترة الممتدة من 30 تموز/يوليو إلى 4 آب/أغسطس الماضيين، في واقعة كادت أن تؤدي إلى احتكاك بين زورقين حربيين إسباني ومغربي.
وبعدما أقر رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز بصحة الخبر الذي نشرته صحيفة “الباييس” الاثنين الماضي، طالب زعيم المعارضة ألبرتو نونييث فيخو سانشيز بتقديم توضيحات بشأن أسباب إخفاء الواقعة طوال هذه المدة.
وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة “كونفيدنسيال”، الثلاثاء، أن الفرقاطة المغربية ربما كانت تراقب حركة المهاجرين، وهو الاحتمال الذي تطرقت إليه “القدس العربي” في مقال نشرته الاثنين الماضي، مع احتمال تدخلها إذا تعرض المهاجرون لاعتداءات خطيرة.
ويأتي ذلك في ظل المخاوف من تداعيات دخول عشرات الآلاف من المهاجرين دفعة واحدة إلى مدينة صغيرة مثل سبتة، وما قد يترتب على ذلك من احتمال وقوع تجاوزات أو استخدام مفرط للقوة من جانب بعض أفراد قوات الأمن أو الجيش الإسباني.