دمشق ـ «القدس العربي»: مع الإعلان عن أسماء الثلث المكمل المعين من قبل الرئيس السوري أحمد الشرع لعضوية مجلس الشعب، تكتمل صورة مشهد أول برلمان يشكل منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، وسط جدل بدأ منذ اللحظة الأولى لإصدار المرسوم رقم 66 لعام 2025 القاضي بتشكيل اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب.
مجلس الشعب الجديد سيبدأ أعماله الإثنين المقبل، وبذلك سيتم اسدال الستارة عن واحدة من أطول عمليات الانتخابات البرلمانية، وأسفرت عن وصول 207 من أصل 210 إلى تحت قبة البرلمان، منهم 137 تم انتقاؤهم في انتخابات غير مباشرة عبر هيئات ناخبة معينة، مع بقاء مقاعد محافظة السويداء الثلاثة التي لم تُستكمل إجراءات اختيار ممثليها حتى الآن، إلى جانب السبعين الذين تم الإعلان عن أسمائهم اليوم وتضمن 55 رجلا و15 امرأة، من بينهم خمسة أعضاء من ذوي الإعاقة نتيجة إصابات الحرب، و13 معتقلًا سابقا في سجون النظام.
تمثيل الأقليات
والمجلس المطلوب منه إنجاز ثورة إصلاحية تشريعية على القوانين السورية، وتشكيل لجنة لوضع مسودة دستور جديد دائم للبلاد، سيكون أمام تحد كبير لإنجاز هذه المهمة الكبيرة، ولهذه الأسباب تحديدا، تم تخصيص حصة الثلث من عدد أعضائه للرئيس الشرع بهدف خلق نوع من التوازن واستكمال وسد بعض الثغرات التي نجمت عن مرحلة الانتخابات غير المباشرة السابقة.
وفي قراءة سريعة للأسماء التي نشرت يمكن تسجيل العديد من النقاط، فعلى مستوى الأقليات، ضمت قائمة الرئيس اسم الطبيب الجراح المختص بعمليات القلب، يحيى محمد عماد إبراهيم، من محافظة القنيطرة، كممثل وحيد عن الشركس الذين لم يستطع أي منهم الوصول عبر الانتخابات، باعتبار أنهم لا يتجاوزون عشرات الآلاف من سكان البلاد.
وفي السياق ذاته ظهر اسم، كبرييل موشي كورية، وهو المسؤول السياسي للمنظمة الآثورية الديمقراطية وأحد أبرز الناشطين السياسيين السريان، ضمن القائمة الرئاسية، وهؤلاء أيضا انخفض عددهم كثيرا ويقدرون بالآلاف حسب إحصائيات غير رسمية.
ولم تتضمن القائمة أيا من ممثلي الطائفة اليهودية، على الرغم من الضجة الإعلامية التي ظهرت خلال الأشهر الأخيرة، واعتبر رئيس الطائفة بيخور شمنطوب أن الأمر طبيعي لأنه من غير المنطقي أن يكون هناك نائب يهودي ولم يتبق منهم في البلاد سوى ستة أشخاص كبار في السن، وقال لـ«القدس العربي» أنا شخصيا لم أترشح لهذه المسؤولية، والآخرون ممن يزورن البلاد قادمين من الولايات المتحدة، لديهم مشاغلهم وغير مقيمين بشكل دائم.
أما ملف انتخابات مجلس الشعب في السويداء فظل الوحيد المعلق حتى الآن، على خلفية استعصاء الوضع الأمني، وهذا كان واحدا من أهم الأسباب التي دفعت إلى تأخير تشكيل مجلس الشعب كل هذه الفترة. وقد ضمت القائمة الرئاسة اثنين من أبناء المحافظة، أحدهما يمثل الطائفة الدرزية وهو ليث وحيد البلعوس، المقرب من دمشق والمقيم فيها، والآخر يمثل العشائر البدوية وهو صبح عقلة البداح الحاصل على شهادة الدكتوراة في الشريعة الإسلامية بتخصص القانون والفقه وأصوله، وكان المتحدث باسم العشائر البدوية في المحافظة.
وعلى الرغم من أن القائمة الرئاسة قد أضافت ستة أسماء جدد لحصة الأكراد لتصل إلى 11 نائبا، بعد أن كان عدد الذين وصلوا منهم عبر الانتخابات هم خمسة فقط، إلا أن تحقيق نسبة 5.23 في المئة من كامل أعضاء المجلس لم تكن مرضية للشارع الكردي ولا للقوى السياسية الناشطة فيه، مع التذكير بأن الحصة الأولية عبر الانتخابات كانت قد أثارت اعتراضات واسعة من الأحزاب والقوى الكردية، والتوضيح الرسمي كان أن عملية الانتقاء لم تعتمد على مبدأ المحاصصة وعلى التوزيع العددي للطوائف والقوميات وإنما جرى التركيز على انتقاء القامات والكفاءات والخبرات الوطنية، وكانت من بينهم شخصيات محسوبة على الإدارة الجديدة مثل عضو الفريق الرئاسي المكلّف بتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/ يناير مع «قسد» مصطفى عبد الرحمن عبدي.
قائمة الرئيس الشرع رفعت أيضا حصة المكون المسيحي في المجلس ككل، من اثنين فقط إلى خمسة، فإضافة إلى كبرييل موشي كورية، ضمت القائمة كلا من نوار إلياس نجمة، وكان المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، ومادونا سهيل بشارة التي تحمل شهادة الدكتوراة بالهندسة المدنية.
تمثيل المرأة
ولطالما أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب خلال المرحلة الأولى، عن سعيها ألا تقل نسبة تمثيل المرأة عن 20٪ في تشكيل الهيئات الناخبة، لكن لم تستطع أن تنجح في المرحلة الأولى عبر الهيئات الناخبة سوى 7 سيدات، فيما عيّن الشرع 15 أخريات لتصل نسبتهن إلى 10.48٪ وكان بين النائبات الجدد الممثلة الشابة روزينا عامر اللاذقاني التي اشتهرت بعد تجسيدها شخصية «منى شيخ الجبل» في مسلسل «الهيبة»، إلى جانب عضوة اللجنة القانونية في اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب سميرة أيمن الوتار، وعضوة اللجنة العليا للانتخابات حنان إبراهيم البلخي، والتي كانت واحدة من بين أبرز المعارضات السوريات لنظام الأسد ضمن صفوف الائتلاف الوطني السوري.
تلوين سياسي
الحصة الرئاسية ضمت أيضا أسماء من الشخصيات التي لعبت أدوارا مهمة في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وجاء في مقدمة هؤلاء، إضافة إلى حنان البلخي، رئيس الائتلاف بين عامي 2019- 2020 أنس محمد العبدة، ونائب رئيس الائتلاف عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، وأول رئيس منتخب للمجلس الوطني الكردي عبد الحكيم بشار، ورئيس الهيئة العليا السورية للمفاوضات بدر محيي الدين جاموس، ومدير التوجيه المعنوي في الجيش الوطني السوري حسن إبراهيم الدغيم، عضو الائتلاف والعضو المؤسس للتوجيه المعنوي في الجيش الوطني السوري محمد علي محمد ياسين.
القائمة الرئاسية التي شملت 47 عضوا من الكفاءات و23 عضوا من الأعيان، كان من بينها السجين السياسي السابق والقائد العام لحركة أحرار الشام عام 2017 حسن محمد سليم صوفان، وقائد فيلق الشام عضو الائتلاف الوطني منذر أحمد سراس، إلى جانب عدد من شيوخ العشائر العربية مثل أحمد نواف الجربا، ومحمد سعيد عبد القادر الحسو، ومصعب خليل شيخ جدعان الهفل، وسعود فيصل النجرس.
ولعلّ من أبرز الأسماء التي ضمتها القائمة الرئاسية أيضا القاضي الدكتور عبد الحميد عكيل العواك، من محافظة الحسكة، وهو من كان قد ترأس لجنة صياغة مسودة الإعلان الدستوري، وتحدثت بعض الأوساط عن أنه قد يكون من بين المرشحين لرئاسة مجلس الشعب، بعد أن غابت أسماء تم التداول بها الأيام الماضية لشغل هذا المنصب، مثل أول رئيس للائتلاف الوطني الشيخ معاذ الخطيب، والممثل جمال سليمان، ورئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد، ووزير العدل مظهر الويس..