في ظل المذبحة التي تحوم فوق مدينة الأُبيّض.. حان الوقت لكي نسمي الدولة التي تدعم قوات الدعم السريع: الإمارات


لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالا لنيكولاس كريستوف، دعا فيه إلى فضح الدولة التي تمول القتل الجماعي في السودان.

وذكّر بتجاهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبقية قادة العالم، تحذير خبراء حقوق الإنسان من مذبحة محتومة في مدينة الفاشر غربي السودان، التي حاصرتها قوات الدعم السريع. ومع ذلك، مضت الميليشيا المسلحة بخططها واجتاحت المدينة وقتلت 10000 شخص العام الماضي.

وهذه الميليشيا هي نفسها التي تحاصر الآن مدينة سودانية رئيسية أخرى، هي الأُبيّض، التي يقطنها نصف مليون نسمة أو أكثر في ولاية كردفان. ويعاني سكان المدينة من الجوع، ومع ذلك، يبدو ترامب والعديد من قادة العالم الآخرين غير مبالين إلى حد كبير.

وأضاف كريستوف أن منع هذه المذبحة لا يتطلب عملا عسكريا ولا حتى أموالا، وقال: “دعونا نتجاهل الجدل حول جدوى المساعدات الإنسانية، واسمحوا لي بالقول أولا: أعتقد أن المليارات التي أُنفقت على الحرب مع إيران كان من الأجدر توجيهها لشراء ناموسيات رخيصة الثمن لإنقاذ حياة الأطفال من الملاريا، وربما كل ما نحتاجه لتجنب الفظائع في السودان هو أن نرفع أصواتنا”.

وأضاف أن السودان ربما يكون أسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليا، فالبلاد غارقة في حرب أهلية بين الجيش وميليشيا ذات أغلبية عربية، هي قوات الدعم السريع. وبينما اتسم سلوك كلا الجانبين بالوحشية، تشتهر قوات الدعم السريع تحديدا بوحشيتها، بما في ذلك قتل واغتصاب أفراد من عدة جماعات عرقية أفريقية سوداء.

ويقول كريستوف إنه، أثناء تغطيته للأحداث على الحدود التشادية السودانية عام 2024، أجرى مقابلات مع ناجين وصفوا كيف قامت قوات الدعم السريع بقتل الرجال والفتيان الذين تزيد أعمارهم على 10 سنوات بشكل ممنهج، وكيف اغتصبت العديد من النساء والفتيات جماعيا.

ونقلت إحدى النساء عن أحد قادة قوات الدعم السريع قوله لأهالي القرية، قبل أن تذبح الميليشيا الرجال والفتيان، ومن بينهم إخوتها الخمسة: “لا نريد أن نرى أي سود”.

وأضاف أن قوات الدعم السريع تحشد قواتها الآن حول مدينة الأُبيّض وتستهدفها بالمسيرات، فيما تعاني المدينة من نقص المواد الغذائية ويعاني سكانها من الضعف والعياء. وتشهد المنطقة حالات كوليرا، ولو انتشرت لزادت المعاناة أكثر.

وحذر المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر توكر، من “كارثة حقوق إنسان أخرى في السودان”، مضيفا أن سكان المنطقة يتعرضون لإعدامات فورية وعنف جنسي. ويفيد المجلس النرويجي للاجئين بأن “العائلات تضطر للوقوف في طوابير لساعات طويلة للحصول على مياه غالبا ما تكون غير صالحة للشرب، وعندما يتمكنون من جلب الماء إلى منازلهم، يضطرون للاختيار بين استخدامه للشرب أو الطبخ أو الغسيل”.

ويعلق كريستوف بأنه ليس من الواضح إن كانت قوات الدعم السريع تخطط لاقتحام مدينة الأُبيّض، أو ما إذا كان ذلك سيؤدي إلى حمام دم.

فمقارنة بمدينة الفاشر، لا يوجد عدد كبير من أفراد الجماعات العرقية الأفريقية السوداء التي تستهدفها قوات الدعم السريع في الأبيض. بل من المحتمل أن يكون حصار المدينة مجرد مناورة لصرف الانتباه عن هجوم في مكان آخر، مثل مدينة الطويلة في دارفور. ومع ذلك، فالمخاطر عالية، وأصدر مجلس الأمن الدولي الشهر الماضي بيانا حذر فيه من “مخاطر محتومة لمذبحة جماعية”.

وقال كريستوف إن القادة عبّروا عن استعداد للحديث عن العنف نفسه. فقد وصفت إدارتا بايدن وترامب الوضع في السودان بأنه إبادة جماعية. وحذرت وزارة الخارجية الأمريكية الشهر الماضي من “مؤشرات مقلقة على احتمال وقوع فظائع جماعية وشيكة”. لكن ما يتجنب المسؤولون الأمريكيون والأوروبيون ومسؤولو الأمم المتحدة التصريح به علنا هو أن القوة الدافعة وراء قوات الدعم السريع هي الإمارات العربية المتحدة. ورغم نفي الإمارات ذلك، إلا أن دعمها لقوات الدعم السريع راسخ. ومع ذلك، فإن الإمارات غنية وذات نفوذ، وأصبحت الدولة التي يجب عدم ذكر اسمها.

وقال كريستوف إن التصريحات العلنية الحادة والضغوط الأخرى من واشنطن والعواصم الأوروبية قد تخجل الإمارات بما يكفي لدفعها إلى مطالبة حلفائها القتلة في السودان بالتراجع. فقد دفعت ضغوط مماثلة الإمارات إلى سحب معظم قواتها من حرب اليمن الوحشية عام 2019. وبدلا من ذلك، يتجنب قادة العالم اليوم الخوض في دور الإمارات في السودان.

كما ترتبط الإمارات بعلاقات مالية وثيقة للغاية بعائلة ترامب. في الواقع، ارتفع دخل عائلة ترامب بشكل ملحوظ العام الماضي، ويعود ذلك جزئيا إلى قيام شركة استثمارية مرتبطة بالإمارات بدفع مبالغ طائلة مقابل حصة في شركة العملات الرقمية الرئيسية التابعة للعائلة.

وقدم أعضاء في الكونغرس، بقيادة السيناتور كريس فان هولين والنائبة سارة جاكوبس، مشروع قانون يهدف أساسا إلى تقييد مبيعات الأسلحة إلى الإمارات طالما ظلت توفر السلاح لقوات الدعم السريع. وقال فان هولين: “يمكن إنهاء هذا الصراع المروع لو توفرت لدينا الإرادة السياسية اللازمة، بدلا من شن حروب عبثية مع إيران”.

وعلق قائلا: “أوافق على الرأي القائل بأن مثل هذا الإجراء كفيل بإنهاء هذه الكارثة، لكنه يعاني من اللامبالاة. وعلينا أن نتحلى بالشجاعة الكافية للتحدث علنا عن انتهاكات حقوق الإنسان، سواء كانت روسيا أو الصين أو إسرائيل أو أمريكا أو الإمارات، فإذا كان الاهتمام بحقوق الإنسان مقتصرا على بعض المناطق، فهو في الحقيقة لا يفيد شيئا”.

والمشكلة، كما يقول، هي أن السودان لا يحظى بالاهتمام الكافي، ويعود ذلك جزئيا إلى صعوبة الوصول إلى مناطق الحرب.

و”كنت أُخطط لرحلة إلى مناطق الحرب الشهر الماضي، لكن مسار رحلتي أُغلق في اللحظة الأخيرة، فاضطررت لتأجيلها. وتتسرب معلومات كافية للدبلوماسيين ومنظمات الإغاثة لدق ناقوس الخطر، لكن العالم يتجاهلها”.

ونقل تحذيرات الناشطة السودانية في الأبيض، رباب محمد علي بالدو: “يجب على المجتمع الدولي أن يتوقف عن الرضا برد الفعل فقط على الفظائع، وأن يبدأ بمنعها”.

وعليه، فهذه فرصة ذهبية لممارسة ضغط شعبي، وبخاصة أن الإمارات تسعى، على ما يبدو، جاهدة لترشيح لانا زكي نسيبة، إحدى كبار مسؤولي وزارة خارجيتها، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. ويقول ناثانيال رايموند، من مختبر ييل للأبحاث الإنسانية، الذي يتابع عن كثب الأزمة في السودان: “لن ينتهي هذا الوضع حتى يتم الضغط على الإمارات لوقف إمدادها المتواصل بالأسلحة المتطورة لقوات الدعم السريع. قد تنتهي هذه الحرب في غضون أسبوعين إذا ما واجهت قوات الدعم السريع نقصا حادا في الذخيرة لأن الإمارات قررت أن الأمر لم يعد مجديا”.

لذا، يقع جزء من المسؤولية علينا، فهل سنجد الشجاعة الكافية لرفع أصواتنا؟



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *