في توظيف سياسي-انتخابي… اليمين الإسباني يحيل دخول سفن حربية مغربية مياه سبتة على القضاء والاتحاد الأوروبي


لندن-“القدس العربي”: يستمر المشهد السياسي في إسبانيا في الارتباط بدرجة كبيرة بتطورات ملف الاقتحام الجماعي لسبتة المحتلة. وتحاول المعارضة اليمينية هذه المرة توظيف مسألة دخول سفن حربية مغربية إلى مياه سبتة ضد الحكومة، إذ أحالت الملف على القضاء وعلى الاتحاد الأوروبي.

وكانت صحيفة إلباييس قد كشفت، يوم الاثنين الماضي، عن دخول سفن حربية، من بينها الفرقاطة “محمد السادس”، إلى مياه سبتة بالتزامن مع الاقتحام الجماعي الذي شارك فيه قرابة 80 ألف شخص، أغلبهم من المغاربة، يومي 30 و31 يوليو/ تموز الماضي. ورغم محاولة حكومة بيدرو سانشيز التقليل من أهمية الحادث، تسعى المعارضة إلى استغلاله، لا سيما مع اقتراب الانتخابات المقررة يوم 29 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

وفي هذا السياق، صرّح زعيم المعارضة ألبرتو نونييث فيخو، الأمين العام للحزب الشعبي المحافظ، أمس الأربعاء، وفق وكالة “أوروبا برس”، بأن حادث دخول السفن الحربية المغربية إلى مياه سبتة المحتلة “خطير للغاية”. وطالب بمثول رئيس الحكومة أمام اللجنة الدائمة، وهي الهيئة التي تحل محل البرلمان في حالات الطوارئ أو عند حله بسبب الانتخابات التشريعية. وأضاف أن حزبه أحال قضية السفن الحربية المغربية على المحكمة الوطنية في مدريد، التي تحقق في ملف الاقتحام الجماعي، معتبرا أن وجود هذه السفن في مياه سبتة يشكل اعتداء على السيادة الوطنية الإسبانية. وعمليا، تنطلق المحكمة الوطنية في تحقيقها من اعتبار الاقتحام الجماعي “اعتداء على وحدة إسبانيا” من الخارج.

ولم يكتفِ فيخو بهذه المبادرات القضائية والسياسية، بل نقل ملف السفن الحربية المغربية، اليوم الخميس، إلى اجتماع للحزب الشعبي الأوروبي، الذي يضم أحزاب اليمين المحافظ في الاتحاد الأوروبي ويمثل أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي. وكان الحزب الشعبي الإسباني قد تزعّم التنديد بالمغرب في البيان الشهير للاتحاد الأوروبي الصادر في 17 سبتمبر/ أيلول الماضي، الذي اعتبر سبتة ومليلية أرضا إسبانية لا يمكن للمغرب التشكيك في إسبانيتها. ولا يمكن استبعاد إحالة الملف على البرلمان الأوروبي لاستصدار بيان في هذا الشأن.

ويعدّ الحزب الشعبي المرشح الأوفر حظاً للفوز بالانتخابات التشريعية المقبلة، وفق غالبية استطلاعات الرأي. وقد تعهد بإعادة النظر في العلاقات مع المغرب، ويتهم الحكومة الاشتراكية الحالية بالتعامل بليونة مع الرباط بدل الحزم في ملفات السيادة مثل سبتة ومليلية والهجرة.

وعلى عكس توظيف المعارضة لهذه القضية، نفى وزير العدل فيليكس بولانيوس، في تصريحات للقناة السادسة أمس، وجود علاقة بين اقتحام المهاجرين لسبتة ودخول السفن الحربية إلى مياهها. وبرّر عدم الكشف عن الحادث بأنه “يهم الأمن القومي للبلاد”، موضحا أنه لا يمكن الإعلان علنا عن الأخبار الحساسة. وشدد على أن الحوار مع الرباط ساهم في تجاوز الحادث بسرعة. وقد جرى الكشف عن الخبر بعد نحو شهرين ونصف الشهر على الاقتحام الجماعي، عبر صحيفة إلباييس.

وفي الوقت ذاته، لم تقدم إسبانيا إحداثيات تمركز السفن الحربية المغربية، وهي فرقاطة وعدد من الزوارق، ويبدو أنها تمركزت بين المياه الدولية والمياه التي تعتبرها إسبانيا إقليمية خاصة بها، بعيدا عن شاطئ سبتة. وكانت “القدس العربي” قد أوردت أن السفن الحربية المغربية كانت تتابع الاقتحام الجماعي بعدما فاجأت تلك الموجة البشرية من المهاجرين الجميع.

 ولا يعترف المغرب بالمياه الإقليمية الخاصة بسبتة ومليلية، لعدم اعترافه بإسبانية المدينتين، ويطالب باستعادتهما، وإن كان يركز في الوقت الراهن على ملف الصحراء الغربية المعروض على مجلس الأمن، الذي سيصدر قراراً بشأنه نهاية أكتوبر الجاري. وهذا التركيز هو ما دفع المغرب إلى التعامل بصمت مع الزيارة التي قام بها العاهل الإسباني فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية المحتلتين  يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *