عناصر من الشرطة الإسبانية يسيطرون على مجموعة من اللاجئين الذين عبروا الحدود إلى سبتة. (أ ف ب)
لندن- “القدس العربي”: شهدت مأساة سبتة المحتلة تطورا مثيرا ومقلقا جراء تقديم الشرطة الإسبانية تقريرا إلى القضاء يفترض تنظيم الأجهزة الأمنية المغربية عملية الاقتحام الجماعي. وتأتي هذه الرواية لتضرب رواية رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، في حين تحتج وزارة الداخلية على عدم تمكينها من التقرير.
في هذا الصدد، انفردت جريدة إسبانيول يوم الثلاثاء بمضمون التقرير الذي رفعته وحدة استخبارات مكلفة بمراقبة الحدود الى قاضية المحكمة الوطنية ماريا تاردون. وتابعت أن ما اعتبرته الاقتحام الجماعي يوم 30 يوليو بعدما دخل ما بين 72 ألفا إلى 80 ألف مهاجر أغلبهم مغاربة إلى سبتة كان منسقا من طرف عدد من أفراد الأجهزة الأمنية المغربية، ولم يكن حدثا عفويا مرتبطا بتحريف حكم المحكمة العليا والحدود البحرية للمدينة الذي نص على أن كل مهاجر وصل سباحة إلى مياه إسبانيا لا يمكن طرده مباشرة.
وتربط ما جرى بشكل نسبي باحتمال أن المغرب أراد من وراء هذه العملية المفترضة استحضار استعمار إسبانيا لمدينتي سبتة ومليلية. وتستحضر الصحيفة الاقتحام الجماعي لسبتة منتصف مايو 2021 الذي كان مرتبطا بموقف إسبانيا الرافض وقتها لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بسيادة المغربية على الصحراء الغربية.
وكانت المحكمة الوطنية المكلفة بالملفات الكبرى في إسبانيا قد أمرت مباشرة بعد تصريح رئيس الحكومة بيدرو سانشيز يوم 31 يوليو، أن “ما تعرضت له سبتة هو اعتداء على وحدة البلاد”. وهذه المحكمة هي المخولة بالتحقيق. وقتها، طلبت القاضية ماريا تاردون من الشرطة إجراء تحقيق وتمكينها من التقرير، وهو التقرير الذي كشفت عنه جريدة إسبانيول ومختلف الصحف الإسبانية.
ويشكل التقرير زلزالا سياسيا حقيقيا قد يؤدي إلى نتائج غير مرتقبة، إذ لم تطلع الحكومة عليه، حيث طلب وزير الداخلية فيرناندو مارلاسكا من مدير الشرطة في رسالة علنية عبر الإعلام اليوم بتمكينه من مضمون التقرير. مبررا أنه أحد المسؤولين عن أمن البلاد وأنه يجب إطلاع الحكومة. في الوقت نفسه، شدد على أن الاطلاع على التقرير الذي يتهم المغرب، سيسمح باتخاذ الإجراءات الأمنية والدبلوماسية المناسبة.
ويأتي التقرير في وقت تشدد فيه الحكومة على تبرئة المغرب من أي تورط في الاقتحام الجماعي، كما أن رئيس الحكومة بيدرو سانشيز اتهم في حوار مع إذاعة كادينا سير يوم الاثنين، شبكات تواصل اجتماعي تدور في فلك روسيا وإسرائيل بالتورط في عملية عبور الحدود.
ويأتي التقرير ليضع الرواية الرسمية لمدريد محط تساؤل، كما يأتي يوما واحدا بعد تسريب المخابرات الإسبانية تقارير إلى جريدتي إلباييس وآ بي ثي تلقي بشكوك حول دور ما لجهات في السلطة المغربية دون اتهام الدولة بالكامل، وتطالب بإعادة النظر في العلاقات مع المغرب، والاستعداد لما وصفته بـ”حرب هجينة” ضد سبتة ومليلية من طرف المغرب.