كلما ابتعدنا عن الوضع الذي حلّ بالشعب الفلسطيني منذ العملية التي قادتها «حماس» في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كلما اتضحت لنا فداحة الكارثة التي نجمت عما وصفتُه بأنه «أسوأ خطأ حساب على الإطلاق في تاريخ النضال ضد الاستعمار». فقد انتهزت حكومة إسرائيل اليمينية المتطرفة الفرصة التي أتاحتها تلك العملية المشؤومة وما رافقها من جرائم حرب بيّنة، فشعرت بأنها بلا رادع، بل وحائزة على دعم واسع، في شنّها على الشعب الفلسطيني أكثر الحروب فتكاً وتدميراً في تاريخه، وهي حرب أكّد بحقّ العديد من الباحثين ومنظمات حقوق الإنسان، بما فيها منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية المعروفة، وهيئات دولية مختلفة، على أنها حرب إبادة جماعية.
إنّ العدد الهائل من القتلى والخسائر البشرية الفادحة الناجمة عن الهجوم الإسرائيلي، والتي لن تتضح أبعادها الكاملة إلا بعد حين، يفاقمها الدمار الكثيف وغير المسبوق الذي لحق بكل مقومات الحياة في قطاع غزة: المباني والبنية التحتية والبيئة الطبيعية. فإن الهدف الرئيسي من هذا التدمير الشامل هو التهجير القسري لسكان غزة، أي مواصلة التطهير العرقي لأرض فلسطين الواقعة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط، الذي كان في صميم المشروع الاستيطاني الصهيوني منذ تأسيس دولة إسرائيل عام 1948. بالتوازي مع ذلك، تصاعدت وتيرة التطهير العرقي والضم الزاحفين في الضفة الغربية إلى مستويات غير مسبوقة.
نتيجة لذلك، أصبح الشعب الفلسطيني اليوم أبعد عن حق تقرير المصير مما كان في أي وقت مضى منذ الانتفاضة الشعبية غير المسلحة، المعروفة بالانتفاضة الأولى، التي اندلعت في ديسمبر/ كانون الأول 1987 في الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب يونيو/ حزيران 1967، أي الضفة الغربية وقطاع غزة. ويواجه الحراك الفلسطيني الآن فترة طويلة من التراجع تحت ضغط الشدائد. في هذه المرحلة المأساوية من تاريخ هذا الحراك، لا بدّ من إيلاء الأولوية للبحث في كيفية ضمان بقائه ومواصلة المقاومة بما يوفّر فرصةً للنجاح.
مراحل النضال
يجب أن يبدأ التقييم بالضرورة من ذروة تأثير نضال الشعب الفلسطيني في أواخر ثمانينيات القرن الماضي. فقد أثارت الانتفاضة أزمة عميقة في المجتمع الإسرائيلي، ونظامه السياسي، وجيشه، وبرزت معارضة قوية لاستمرار احتلال أراضي 1967. فعاد جناح «العمل» في الحركة الصهيونية إلى السلطة عام 1992، بعد هزمه حزب الليكود الصهيوني اليميني المتطرف. وانخرط قادة الجناح المذكور في مفاوضات مع منظمة التحرير الفلسطينية – التي كانت إسرائيل تصنفها حتى ذلك الحين بأنها «إرهابية» – هي المفاوضات التي أفضت إلى اتفاقيات أوسلو لعام 1993.
فانسحب الجيش الإسرائيلي من المناطق المكتظة بالسكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وسلّم الحكم فيها إلى السلطة الفلسطينية التي شكّلتها منظمة التحرير. إلا أن قيادة المنظمة ارتكبت خطأً فادحاً بعدم إصرارها على اشتراط تجميد الاستيطان في الاتفاقيات. فأدت هذه القضية إلى انهيار «عملية السلام» التي انطلقت في أوسلو بنهاية القرن. فقد أدى توسع المستوطنات الصهيونية وتزايد الإجراءات القمعية ضد الشعب الفلسطيني إلى تنامي الغضب الشعبي، وهو ما استغلته «حماس» لشنّ سلسلة من الهجمات الانتحارية العشوائية ضد الإسرائيليين. وقد ساهم ذلك في تجدد الاستقطاب الذي أدى إلى تحول المجتمع والنظام السياسي الإسرائيليين مجدداً نحو اليمين.
في هذا السياق، ارتكبت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية خطأً فادحًا آخر فيما سُمي بالانتفاضة الثانية، بسماحها باستخدام الأسلحة الخفيفة التي أتاح الاحتلال الإسرائيلي لقواتها بحيازتها لأغراض ضبط السكان الفلسطينيين. بدأت هذه الأحداث في خريف عام 2000 ردًا على استفزاز قام به الزعيم الصهيوني اليميني أرئيل شارون في الحرم الشريف بالقدس، واحتجاجًا على خيبة الآمال التي أثيرت قبل سبع سنوات. إلا أن النتيجة كانت معاكسة تمامًا لنتائج الانتفاضة الأولى. فقد شهدت الانتفاضة الثانية عودة حزب الليكود إلى السلطة بقيادة شارون، القائد العسكري للغزو الإسرائيلي للبنان في عام 1982 الذي أُدين لدوره في الإشراف على المجازر المروعة في مخيمي صبرا وشاتيلا في بيروت. وتلا ذلك في عام 2002 أقسى هجوم إسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة حتى ذلك الحين.
مذّاك، حكمت سلطة فلسطينية كسيحة قسماً من أراضي 1967 تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي. وباستغلالها للسخط الشعبي من خنوع السلطة الفلسطينية وفسادها، فازت «حماس» بالانتخابات البرلمانية الفلسطينية في عام 2006. وإثر مواجهة مع السلطة الفلسطينية، التي رفضت – بتشجيع غربي – الامتثال لنتيجة الانتخابات، سيطرت «حماس» على غزة عام 2007، بعد عامين من انسحاب إسرائيل من القطاع، وقد أدى ذلك إلى انقسام بين منطقتي الحكم الذاتي الفلسطيني المنقوص في أراضي 1967. واليوم، فإن حكم «حماس» لغزة تحت الإشراف الإسرائيلي قد تم القضاء عليه، وأعادت إسرائيل احتلال معظم القطاع، بينما يجري إنشاء إدارة شبه استعمارية في الجزء المتبقي تحت الإشراف المباشر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. في المقابل، تتعرض السلطة الفلسطينية لضغوط شديدة من الولايات المتحدة للامتثال لمطالب إسرائيل في سبيل المزيد من الخضوع لسلطات الاحتلال.
إنّ الردّة التي شهدها الشعب الفلسطيني منذ تداعيات الانتفاضة الأولى وحتى الوضع الكارثي الراهن، هي ردّة هائلة. فهذه السلسلة من هزائم تجارب الكفاح المسلح، بعد النجاح الكبير الذي حققته انتفاضة شعبية غير مسلحة، تُقدّم دروسًا واضحة وهامة للنضال الفلسطيني، نابعة من تأمل استراتيجي شامل في النضالات ضد احتلال أجنبي، لا سيما فيما يتعلق بالوسائل التي تستخدمها هذه النضالات. إنه نقاش عملي: فباستثناء جرائم الحرب، كالقتل المتعمد للأطفال وغير المقاتلين، تُعدّ المقاومة المسلحة للاحتلال الأجنبي حقًا لا جدال فيه بموجب القانون الدولي. أما مدى فعالية الوسائل العنيفة في كل حالة خاصة، فهو أمر آخر تمامًا. هنا أيضًا لا توجد قاعدة عامة: فقد شهد تاريخ النضال ضد الهيمنة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي تجارب نضالية ناجحة من العنف واللاعنف، فضلًا عن تجارب جمعت بين الصيغتين.
استراتيجيات التحرير
عندما يحتل جيشٌ أجنبي أرضًا يعاديه سكانها، ويكون الانسحاب منها خيارًا متاحًا للمحتل، يمكن تعويض تفاوت كبير في القوة العسكرية بنجاح من خلال وسائط غير متماثلة، كعمليات حرب العصابات التي تُرهق الجيش المحتل بغية حمله على أن يستخلص أن تكلفة استمرار الاحتلال تفوق أي فائدة تُجنى منه. وتزداد قوة هذه الدينامية بشكل كبير إذا استطاع النضال التحرري كسبَ تأييد عقول شريحة واسعة من سكان الدولة المعتدية، إن لم يكن قلوبهم.
فقد حققت هذه النتيجة بالذات المقاومة الفيتنامية ضد الاحتلال الأمريكي، بالتضافر مع الحركة المناهضة للحرب داخل الولايات المتحدة، في عام 1973. وحققت المقاومة اللبنانية ضد الاحتلال الإسرائيلي هذه النتيجة في عام 2000 في ظل معارضة شريحة كبيرة من سكان إسرائيل لاستمرار الاحتلال. وعندما كان الجيش الصهيوني يحتل المناطق المكتظة بالسكان داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بين عامي 1967 و1993، كانت عمليات حرب العصابات التي تستهدفه منطقية من الناحية الاستراتيجية. بيد أن الانتفاضة الشعبية، مع تأثيرها الكبير على السكان الإسرائيليين، كانت هي العامل الحاسم في دفع الجيش الصهيوني إلى تفضيل الانسحاب من تلك المناطق، بما أدى إلى اتفاقيات أوسلو.
يختلف الوضع اختلافًا جوهريًا عند مواجهة دولة متمركزة في أرض تعتبرها أرضها الوحيدة، يسكنها سكان يرون بغالبيتهم العظمى أن القوات المسلحة التابعة لتلك الدولة هي قواتهم. لا سبيل في مثل هذه الظروف للتعويض عن التفوق العسكري الساحق لدى العدو بوسائل عسكرية غير متماثلة: فلن يستسلم العدو أو يسحب قواته تحت وطأة هجمات حرب عصابات عابرة للحدود، بل سيرد بكل قوة جيشه المتفوق لتحقيق الردع، مُلحِقًا دمارًا هائلًا بأراضي المهاجمين لردعهم عن تكرار هجماتهم.
هكذا، عندما شنّ «حزب الله» عملية حرب عصابات عبر الحدود اللبنانية مع إسرائيل في عام 2006، قوبلت العملية بردٍّ مدمرٍ ألحق أضرارًا بالغة بمناطق بأكملها تسكنها حاضنة الحزب الشعبية الطائفية والسياسية. فلم يلجأ «حزب الله» إلى مثل هذه الهجمات عبر الحدود بعد ذلك الحين. ومع ذلك، عندما بادر إلى تبادل محدود للقذائف مع إسرائيل تضامنًا مع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، دفع ثمنًا باهظًا لقاء ذلك، حيث تمكنت إسرائيل بعد عام من القضاء على قيادة الحزب وتدمير جزء كبير من قدراته العسكرية. كان «حزب الله» يعتقد أنه جمع ما يكفي من وسائل الردع – الصواريخ والقذائف التي زودته بها إيران بعد عام 2006 – لإبقاء القصف المتبادل ضمن حدود معينة. لكن هذا الاعتقاد أثبت أنه خطأ حساب فادح.
كان خطأ الحساب الذي ارتكبته «حماس» في أكتوبر/تشرين الأول 2023 أسوأ بكثير، إذ كانت عواقبه أوخم بكثير. ففي ذلك الحين، كان يحكم إسرائيل منذ أقل من عام ائتلافٌ يميني متطرف هو الأكثر تطرفًا في تاريخ الدولة الصهيونية، والأكثر يمينية بين جميع الحكومات المنتخبة في انتخابات حرّة في العالم، ائتلافٌ يضم جماعات عنصرية بصراحة، تدعو إلى ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة وطرد سكانها. فكان من الواضح لأي تقييم عقلاني، وذلك منذ صباح السابع من أكتوبر/تشرين الأول، أن ردّ إسرائيل سوف يكون فتاكاً ومدمرًا للغاية، وسوف يفوق بكثير كل ما فعلته في الحروب العديدة التي خاضتها منذ تأسيسها عام 1948. وبالنسبة لأي شخص مهتم، على عكس «حماس»، بالتأثير الاستراتيجي للنضال الفلسطيني على سكان إسرائيل، كان من الواضح أيضًا أن أثر الهجوم سيكون تحولًا عظيماً نحو أقصى درجات الكراهية إزاء الفلسطينيين.
كسر الإجماع الصهيوني
ما الذي يمكن أن يقوم عليه إذن منظورٌ عقلاني وفعّال للتحرر الفلسطيني؟ بالنظر إلى الواقع على الأرض، لا بدّ من أن يشمل استراتيجية نضال شعبي تهدف إلى تقسيم المجتمع الإسرائيلي وتغيير السياسة الإسرائيلية. فعلى الرغم من تنامي هيمنة أقصى اليمين، لا يزال النظام السياسي الإسرائيلي قائماً على التمثيل الانتخابي النسبي للمواطنين، الذين يشكل الفلسطينيون ذوو المواطنة الإسرائيلية خُمسهم (%20). وهذا يعني أنه لو اقتنع خُمسَا اليهود الإسرائيليين (%40) بضرورة إنهاء احتلال أراضي 1967 والقبول بالحقوق الفلسطينية، لكان ذلك كافياً لإحداث شرخ كبير في الإجماع الصهيوني.
أما الاستمرار في اللجوء إلى العنف كرد فعل – مهما كان مشروعاً ومفهوماً من الناحية الإنسانية – فسوف يُستخدم حتماً كذريعة من قبل إسرائيل
مع ذلك، ولأعوام، ظلّت المقاومة الفلسطينية في أراضي 1967 ممزقة بين التعاون الخانع من جانب سلطة فلسطينية اعتمدت على الضغط العربي والدولي على إسرائيل لتحسين أوضاعها، والمواجهة المسلحة التي قادتها «حماس»، والتي تمثلت في جولات متتالية ردّت إسرائيل خلالها على صواريخ «حماس» البدائية بقصف أكثر فتكاً وتدميراً بكثير. ولم تُبدِ أيٌّ من الإدارتين الفلسطينيتين – لا سلطة رام الله في الضفة الغربية ولا «حماس» في غزة – أدنى اهتمامٍ بالتواصل مع السكان الإسرائيليين وكسب تأييد شريحةٍ هامةٍ منهم للحقوق الفلسطينية. ولا تزال كلتاهما تنأى بحذر عن التحالف مع قوى سياسية مستقلة عنهما – سواءً أكانت عربيةً أم يهوديةً أم، وعلى الأخص، مختلطةً – داخل حدود دولة إسرائيل ما قبل عام 1967. وتخشيان فقدان السيطرة على الأراضي الخاضعة لإدارة كل منهما، وهي سيطرةٌ تتناقض تمامًا مع نوع التنظيم الذاتي المحلي الذي شكّل قوة الانتفاضة في ذروتها عام 1988. ولم تنبع المبادرات الجديدة نحو تحقيق تعبئة شعبية إلا من قواعد المجتمع الفلسطيني، مُشيرةً إلى نوع المقاومة الشعبية الممكنة.
في مارس/آذار 2018، أطلق ناشطون مستقلون في غزة ما أسموه «مسيرة العودة الكبرى»، وهي كناية عن مظاهرات أسبوعية باتجاه السياج المحيط بالقطاع. استمر هذا النشاط بقوة لمدة عام، ثم تراجع تدريجيًا حتى نهاية عام 2019. وقد أدى النجاح الشعبي الأولي لهذه المبادرة إلى أن قيادة «حماس» تولّت السيطرة عليها ووجّهتها نحو اتفاق مع حكومة بنيامين نتنياهو في مارس 2019، خفّف الحصار المفروض على القطاع وسمح بإيصال المزيد من التمويل القطري لإدارة «حماس». هذا الاستيلاء على مقاليد الحراك، إلى جانب إطلاق القوات الإسرائيلية النار بغزارة فتاكة على المتظاهرين (أكثر من 200 قتيل وآلاف الجرحى بين مارس/ آذار 2018 ومارس/ آذار 2019)، ووضع هدف غير واقعي (إنجاز حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم الأصلية لعام 1948)، والأهم من ذلك، غياب حراك مماثل متزامن في الضفة الغربية، حيث لم تؤيد السلطة الفلسطينية ولا «حماس» انتشاره، كل ذلك حدّ من فعالية المسعى. ومع ذلك، فقد أظهر هذا النشاط نوع الضغط الذي يمكن أن تُمارسه مقاومة جماهيرية سلمية.
أما التجربة المهمة التالية فكانت أكثر عفوية. شهد شهر مايو/أيار 2021 بداية انتفاضة شعبية في الضفة الغربية، وكذلك بين الفلسطينيين داخل حدود 1948، أشعلها إخلاء الفلسطينيين من حي الشيخ جراح في القدس الشرقية. وقد أجهِض الحراك الشعبي الهام الذي انطلق في غضون أيام قليلة بنتيجة تدخل «حماس»، عندما بادرت الحركة إلى إطلاق صواريخ من غزة، بما أدّى إلى تبادل قصف أسفرَ كالعادة عن سقوط عدد من الفلسطينيين أكبر بكثير من إصابات الإسرائيليين، وأخمَدَ سريعًا زخم الانتفاضة الشعبية. وما شهدناه خلال العامين ونصف الماضيين في غزة يُمثل ذروة كارثية للنمط ذاته.
في مواجهة المصيبة الراهنة، يُؤمل أن يجد الشعب الفلسطيني طريقه إلى تجديد النضال الشعبي السلمي في جميع أراضي 1967، في سبيل حشد أقصى قدر من الضغط الدولي، وكذلك فصل قسم هام من سكان إسرائيل اليهود عن الإجماع الصهيوني. فقط من خلال مثل هذا النضال، إلى جانب التضامن الدولي و»حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات» (BDS) العالمية، وهي المكمل الطبيعي لاستراتيجية شعبية سلمية، يمكن تأكيد الحقوق الفلسطينية بفعالية. ويتعزز هذا الاحتمال مع تصاعد التضامن مع فلسطين، اشمئزازاً من الإبادة الجماعية في غزة، في كافة الدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة، وبوجه خاص بين اليهود الأمريكيين، لاسيما في الأجيال الشابة. أما الاستمرار في اللجوء إلى العنف كرد فعل – مهما كان مشروعاً ومفهوماً من الناحية الإنسانية، لا سيما بعد الإبادة الجماعية في غزة وفي مواجهة العدوان المتزايد الوحشية ضد السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية – فسوف يُستخدم حتماً كذريعة من قبل إسرائيل وراعيتها الولايات المتحدة، التي باتت الآن المشرف شبه الاستعماري على غزة، لإطلاق العنان لمزيد من صنع الجحيم بهدف تسريع التطهير العرقي لأرض فلسطين.
[تعقيبٌ الطبعة العربية لكتاب «غزة، معنى الكارثة: حرب الإبادة في منظور التاريخ العالمي» (دار الساقي، بيروت، 2026).]
*كاتب وأكاديمي من لبنان.