نيويورك – «القدس العربي»: عكست كلمات المتحدثين في اليوم الأول من دورة الجمعية العام للأمم المتحدة في نيويورك، القضايا الأساسية التي تشغل العالم اليوم، بدءا بالحرب على إيران، وفلسطين، وأوكرانيا، والهجمة على القانون الدولي ومؤسساته، وازدواجية المعايير وأزمة المنظمة الأممية نفسها، وصولا إلى الذكاء الصناعي وما يطرحه من تحديات على البشرية، وانتقال القوة من الإنسان إلى الآلة.
وفيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمسكه بصوابية قراره بالحرب على إيران، جدد هجومه على مؤسسات الأمم المتحدة وتحديدا المحكمة الجنائية الدولية، داعيا كل الأعضاء إلى الانسحاب منها، وهو ما عارضه الرئيس البرازيلي.
وقال ترامب إن إيران والولايات المتحدة أجرتا محادثات أمس الثلاثاء، وإنه يعتقد أنهما ستتوصلان إلى تسوية.
وتصدرت فلسطين التي منعت الولايات المتحدة رئيسها للعام الثاني على التوالي من حضور الجمعية العامة، كلمات المتحدثين، فأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ردا على هذه الخطوة، أنه سيكون صوت فلسطين، متهما إسرائيل برفض إنهاء الاحتلال، على عكس المقاومة الفلسطينية التي التزمت باتفاق وقف إطلاق النار.
وفي خطبته الأخيرة التي ألقاها غوتيريش كأمين عام يتحدث أمام زعماء في الجمعية العامة، تطرق إلى الحروب التي يشهدها العالم، لكن اللافت للانتباه في إشارته إلى ما يحدث في غزة أنه ذكر حركة المقاومة الإسلامية «حماس» متجاهلا تسمية إسرائيل بالاسم.
وتوقف الأمين العام عند غزة وتحدث عن الضحايا دون أن يسمي الفاعل. وقال: «في جميع أنحاء الشرق الأوسط تتفاقم النزاعات. ما يُسمى بوقف إطلاق النار لم يكن أكثر من «حرائق صغيرة»، مع استمرار المدنيين في دفع الثمن. لقد اكتفينا» .
وقال إن ما تبع هجوم «حماس» في تشرين الأول / أكتوبر 2023 «كان هجومًا على الفلسطينيين في غزة، بمستوى من القتل والتدمير لم أشهده طوال سنوات عملي كأمين عام»، مذكرا بقرار محكمة العدل الدولية اتخاذ تدابير مؤقتة ملزمة قانونًا في قضية تطبيق اتفاقية مكافحة جريمة الإبادة الجماعية.
كما حذر من أن «العنف والنزوح وتوسع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة تمهد الطريق لاستمرار صعوبة تحقيق السلام وتثير المخاوف من التطهير العرقي. لا يمكننا السماح لحل الدولتين أن يختفي أمام أعيننا».
وتناول قضية الذكاء الصناعي، فحذر من أن البشر يسلمون القوة بشكل متزايد للآلات، مع عملاء الذكاء الاصطناعي الخارج عن السيطرة، والأسلحة المستقلة القاتلة. وتطرق إلى وضع الأمم المتحدة منتقدا استمرار غياب إفريقيا عن شغل مقعد دائم في مجلس الأمن.
أما رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، خليل الرحمن، فركز على القضية الفلسطينية والحرب في غزة كأبرز الأمثلة على عجز المجتمع الدولي عن معالجة النزاعات الممتدة.
وقال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في كلمته: إن بلاده تواصل العمل على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة والانتقال به لسلام دائم.
وأشار إلى أن ما جرى في غزة إبادة جماعية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
وقال أمير قطر: «على إسرائيل الوفاء بتعهداتها بوقف العمليات والانسحاب من قطاع غزة ورفع الحصار».
وأضاف قائلا: «العدوانية الإسرائيلية امتدت لتطال دول الجوار وتهدد أمن المنطقة ومن بينها سوريا».
وقال: «إسرائيل تعلن على الملأ عدم الالتزام بالاتفاق في لبنان وتصر على التعامل معه بمنطق الوصاية». كما قال: «ندعم مؤسسات الدولة في لبنان وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية».
كما أعلن دعم الجهود الأممية الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة في اليمن، والمسار السياسي وجهود المصالحة وتوحيد مؤسسات الدولة في ليبيا».
وقال أمير قطر: «بالنسبة لنا الحكمة والصلابة وجهان لعملة واحدة». وتابع قائلا: «لا يجوز تفويت فرصة الحل الدبلوماسي السلمي».
وقال أمير قطر: «لا نزال مقتنعين بحل الأزمة في الخليج عبر الطرق الدبلوماسية”. وأوضح: «جوهر ما نشهده هو غياب إقليمي للأمن الجماعي يشجع على حل النزاعات بالطرق السلمية».
وشدد أمير قطر على أن «منطقتنا تمر بإحدى أخطر مراحلها». وقال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في كلمته، إن أجيالاً من الفلسطينيين ستحمل الألم والصدمة اللذين خلّفتهما «الإبادة الجماعية للنساء والأطفال» التي ارتكبتها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، منتقداً عجز الأمم المتحدة عن حماية الشعوب الأكثر ضعفاً في ظل تراجع مصداقيتها.
وانتقد لولا ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية وأعضائها، ورأى أن مثل هذه الإجراءات تشجع على بقاء الجرائم بلا عقاب.
وقال العاهل الأردني عبد الله الثاني، إن حل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي يتطلب التخلي عن الاعتقاد بأن غزة والضفة الغربية قضيتان منفصلتان، مؤكداً أنهما تواجهان «الاستراتيجية الإسرائيلية نفسها» الهادفة إلى قتل الفلسطينيين وفرض واقع جديد على الأرض يجعل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أمراً مستحيلاً.
وقال الملك: «على العالم التخلي عن وهم الاعتقاد بأن رفض القيادة الإسرائيلية للدولة الفلسطينية هو موقف قابل للتغيير».
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن قطاع غزة يشهد كارثة إنسانية، مؤكداً أن «غزة اليوم ليست فقط أكبر مقبرة للأطفال في العالم، بل أيضاً تضم أعلى معدل لأطفال مبتوري الأطراف» .
وأضاف أن «غزة هي أكثر معسكرات الاعتقال الجماعي وحشية وعاراً على الإنسانية في عصرنا».
وتطرق أردوغان إلى غياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن اجتماعات الجمعية العامة، وقال «سنكون صوت فلسطين الحرة، ويحزنني عدم تمكن الرئيس الفلسطيني من الحضور في الجمعية العامة» .
أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فدعا في كلمته دول العالم إلى فرض «عزلة اقتصادية كاملة» على إيران، إلى أن توقف هجماتها على السفن التجارية وتتخلى عن طموحاتها النووية ودعمها للجماعات المسلحة.
وأعلن أن العمليات العسكرية الأمريكية دمّرت جانباً كبيراً من القدرات البحرية والجوية والصاروخية الإيرانية.
وكان قادة إيران ألمحوا الثلاثاء إلى جهود دبلوماسية تبذل في المواجهة مع الولايات المتحدة.
وقال كبير مفاوضي إيران، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف: «الدبلوماسية لا تعني الاستسلام، بل تحويل القوة على الأرض إلى إنجازات سياسية».
وقال مخاطبًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: «يجب أن يعلم أنه لا يستطيع فرض قوته على الشعب الإيراني وقواته المسلحة».
في غضون ذلك، لم يستبعد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عقد لقاء محتمل بين ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع.