متابعة/المدى
عاد ملف الوزارات الشاغرة إلى واجهة المشهد السياسي العراقي مع تصاعد الحراك داخل القوى السياسية لاستكمال الكابينة الحكومية، وسط حديث متزايد عن قرب طرح الحقائب المتبقية للتصويت داخل مجلس النواب بعد انتهاء العطلة التشريعية، في وقت تتداخل فيه الاعتبارات السياسية والأمنية والخارجية في عملية اختيار المرشحين، ولا سيما لوزارتي الدفاع والداخلية.
وقالت عضو مجلس النواب ابتسام الهلالي، في حديث تابعته (المدى)، إن الاجتماع الأخير لقوى الإطار التنسيقي، الذي عقد بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي، شهد تأكيداً واضحاً على ضرورة حسم ملف الوزارات الشاغرة خلال المرحلة المقبلة.
وأضافت أن هناك إرادة سياسية ونيابية تتجه نحو استكمال التصويت على الحقائب المتبقية بهدف تمكين الحكومة من تنفيذ برنامجها بكامل صلاحياتها وإكمال بنيتها التنفيذية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار إدارة عدد من الوزارات بالوكالة منذ تشكيل الحكومة، وفي مقدمتها وزارتا الدفاع والداخلية اللتان تمثلان أبرز العقد السياسية القائمة حتى الآن.
وفي هذا السياق، أوضح عضو الإطار التنسيقي علي الزيدي، في حديث تابعته (المدى)، أن تأخر حسم الوزارتين لا يرتبط بخلافات سياسية داخلية بقدر ما يتعلق بما وصفه بتدخلات خارجية تحاول التأثير في عملية اختيار المرشحين.
وأكد أن بعض الأطراف الخارجية تسعى إلى تمرير شخصيات تتوافق مع أجنداتها، مشيراً إلى أن استمرار إدارة المؤسستين الأمنيتين بالوكالة لفترة طويلة ينعكس سلباً على الأداء الأمني وسرعة اتخاذ القرار داخل المؤسسات العسكرية والأمنية.
وأضاف أن استكمال الكابينة الوزارية، ولا سيما الوزارات الأمنية، يمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار المؤسسي والأمني في البلاد.
من جهته، قال النائب عن تيار الحكمة زيدون النبهاني، في حديث تابعته (المدى)، إن التوجه الحالي داخل القوى السياسية يتمثل في محاولة حسم ملف الكابينة الوزارية خلال النصف الثاني من شهر حزيران، وهو ما ينسجم مع رغبة رئيس الوزراء وعدد من القوى السياسية الساعية إلى استكمال التشكيلة الحكومية قبل الاستحقاقات المقبلة.
وأوضح أن رئيس الوزراء يسعى إلى التوجه نحو زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة منتصف تموز المقبل وحكومته مكتملة، بما يمنحه مساحة أكبر للتحرك السياسي والدبلوماسي.
وأشار النبهاني إلى أن بعض الخلافات ما زالت قائمة، خصوصاً بشأن وزارة الداخلية، إلا أنه وصفها بأنها ليست خلافات جوهرية ويمكن تجاوزها ضمن التفاهمات السياسية الجارية.
وعزا أسباب التأخير إلى عاملين رئيسيين، يتمثل الأول بمحاولة امتصاص الضغوط الأمريكية المتعلقة بمشاركة بعض القوى التي كانت تمتلك أجنحة مسلحة، فيما يرتبط العامل الثاني بزيادة مطالب بعض الكتل السياسية للحصول على حقائب وزارية تتجاوز حجمها البرلماني، ما أدى إلى إطالة أمد المفاوضات.
وأكد النبهاني أن القوى التي أعلنت فك ارتباطها بالعمل المسلح واتجهت نحو العمل السياسي من حقها المشاركة في العملية السياسية وفق الأطر الدستورية، متوقعاً أن تنتهي المفاوضات في نهاية المطاف إلى إشراكها ضمن التفاهمات الحكومية.
في المقابل، يرى المحلل السياسي أثير الشرع، في حديث تابعته (المدى)، أن الأزمة أكثر تعقيداً من مجرد خلاف على أسماء الوزراء، إذ ترتبط بتوزيع الاستحقاقات السياسية بين القوى المشاركة في الحكومة.
وأوضح أن الوزارات المتبقية تتوزع بين أطراف شيعية وكردية وسنية، فضلاً عن قوى وفصائل أعلنت انتقالها إلى العمل السياسي بعد اتخاذ خطوات لفك الارتباط مع العمل المسلح.
وأشار إلى أن بعض هذه القوى ترى أنها تمتلك استحقاقات سياسية نابعة من حجم تمثيلها البرلماني، الأمر الذي يدفعها للمطالبة بحقائب وزارية ومناصب سيادية ضمن التشكيلة الحكومية.
وأضاف الشرع أن بعض الفصائل التي أعلنت تسليم سلاحها للدولة تعتبر أن مشاركتها السياسية يجب أن تنعكس على شكل تمثيل حكومي يتناسب مع نتائجها الانتخابية، لافتاً إلى أن هذا الملف يمثل أحد أبرز محاور التفاوض الجارية حالياً.
وفي ما يتعلق بالحديث عن الموقف الأمريكي، أشار الشرع إلى أن المسألة لا تتوقف عند وجود اعتراضات خارجية على بعض الشخصيات المرشحة، بل تشمل أيضاً خلافات داخلية بين القوى السياسية نفسها، سواء داخل المكون الشيعي أو الكردي أو السني.
وأوضح أن بعض الترشيحات، ومنها مرشحو وزارات أمنية وخدمية، ما زالت تواجه اعتراضات من أطراف سياسية متعددة، ما يعقد إمكانية الوصول إلى توافق سريع بشأنها.
كما لفت إلى وجود ملفات أخرى مؤثرة في عملية الحسم، من بينها الدعوى المقامة أمام القضاء العراقي بشأن دستورية جلسة تشكيل الحكومة، والتي من المقرر النظر فيها مطلع تموز المقبل، فضلاً عن النقاشات المتعلقة بالملفات الاقتصادية وإدارة المؤسسات المالية الحساسة خلال المرحلة المقبلة.