فقاعات وروائح وأسماك نافقة.. التلوث يضرب شط البصرة!


البصرة/ عمار عبد الخالق

تتراكم الأسماك النافقة على ضفاف قناة شط البصرة، وسط مياه تغير لونها وظهرت على سطحها فقاعات، بالتزامن مع انبعاث روائح مرتبطة بمياه الصرف الصحي التي تُطرح في القناة مباشرة ومن دون معالجة، في ظاهرة يؤكد مختصون أنها تتكرر وتشتد خلال فصل الصيف.

وتشير إفادات محلية وفنية إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الملوثات والتراكيز الملحية، إلى جانب انخفاض مستويات الأوكسجين المذاب في المياه، تؤدي إلى تدهور البيئة المائية وترفع احتمالات نفوق الأسماك.

وقال المتحدث باسم مديرية زراعة البصرة ووكيل مدير قسم الأسماك عبد الله نجم عبود، في حديث لـ(المدى)، إن نفوق الأسماك في قناة شط البصرة يرتبط بطرح مياه الصرف الصحي فيها بصورة مباشرة ومن دون إجراء عمليات معالجة.

وأوضح عبود أن القناة تستقبل أنواعاً من الأسماك البحرية التي تدخل إليها من جهة البحر، إلا أن مياه الصرف الصحي تحتوي على نسب مرتفعة من الملوثات والأمونيا، ما يؤدي إلى انخفاض مستويات الأوكسجين وتغير لون المياه إلى الأسود وتحولها إلى مياه آسنة وغير ملائمة لحياة الأسماك.

وأضاف أن هذه الظروف تتسبب بنفوق الأسماك بصورة مباشرة، مشيراً إلى رصد أنواع مختلفة من الأسماك النافقة، من بينها «المزلك» و«البياح» وأنواع أخرى.

وحذر عبود من جمع الأسماك النافقة أو تناولها، بعدما شوهد عدد من الأطفال يجمعونها من الموقع رغم عدم صلاحيتها للاستهلاك البشري.

وبيّن أن الظاهرة ليست جديدة، وإنما تتكرر على مدار العام وتزداد حدتها خلال فصل الصيف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، ما يفاقم تأثير مياه الصرف الصحي في مستويات الأوكسجين داخل القناة.

وأشار إلى أنه أجرى زيارة ميدانية للموقع وشاهد الأسماك النافقة على ضفاف القناة، فضلاً عن وجود مضخات تطرح مياه الصرف الصحي مباشرة في شط البصرة.

ولفت إلى ظهور فقاعات على سطح المياه بالتزامن مع تغير لونها إلى الأسود، عازياً ذلك إلى الكميات الكبيرة من مياه الصرف الصحي التي تُطرح في القناة والبيئة المائية من دون معالجة.

من جانبه، قال الباحث في الشأن المائي علاء البدران، في حديث لـ(المدى)، إن تأثيرات الأنشطة والمصادر الملوثة في العراق تمتد من شمال بغداد باتجاه الجنوب، إذ تنتقل عبر مجرى مائي نحو البصرة محملة بكميات من المياه المالحة والملوثة.

وأوضح البدران أن بعض هذه المياه تمر بمناطق مثل هور الدلمج، حيث تستخدم في تغذية الهور، فيما تسهم النباتات المائية والقصب في تنقية جزء من الملوثات عبر المعالجة البيولوجية وتقليل نسب الأملاح.

وأضاف أن المشكلة تتفاقم عند وصول المياه إلى البصرة بسبب اتصالها بالبحر وارتفاع معدلات الملوحة إلى نحو 50 ألف جزء بالمليون، أي ما يعادل 50 جزءاً بالألف، فيما لا تقل في بعض المناطق عن 30 ألف جزء بالمليون.

وأشار إلى أن هذه البيئة قد تناسب الأسماك البحرية، إلا أن اختلاط أنواع الأسماك النهرية والبحرية وتغير مستويات الملوحة يمكن أن يؤديا إلى حالات نفوق.

وبيّن البدران أن هبوب الرياح الجنوبية الشرقية، المعروفة محلياً بـ«الشرجي»، يسهم في تقليل كمية الأوكسجين المذاب في المياه، ما يزيد حدة المشكلة بالتزامن مع طرح مياه المجاري.

وأوضح أن مياه الصرف الصحي تسبب عمليات تحلل لاهوائي تستهلك الأوكسجين الموجود في المياه، ما يضاعف الخطر على الأسماك، ولا سيما الأنواع القاعية مثل سمكة «أبو موسى» المعروفة محلياً بـ«المزلك».

وأكد أن العام الحالي شهد نفوق أعداد كبيرة من الأسماك بسبب قرب مصبات مياه المجاري من مناطق وجودها، ولا سيما في منطقة حمدان، وسط استمرار طرح الملوثات وانخفاض مستويات الأوكسجين.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *