الأمم المتحدة- “القدس العربي”: أحيت الأمم المتحدة، الأربعاء، الذكرى الثالثة والعشرين لتفجير مقرها في فندق القناة بالعاصمة العراقية بغداد، في مراسم تزامنت مع اليوم العالمي للعمل الإنساني، وركزت على تكريم الضحايا والدعوة إلى حماية العاملين في المجال الإنساني.
وأقيمت المراسم في بهو مبنى الجمعية العامة بنيويورك أمام اللوحة التذكارية لضحايا الهجوم، حيث وضع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إكليلا من الزهور، ووقف المشاركون دقيقة صمت تكريما لمن فقدوا حياتهم.
وكان تفجير مقرّ الأمم المتحدة في بغداد، في 19 أغسطس/ آب 2003، قد أسفر عن مقتل 22 من موظفي المنظمة وإصابة آخرين، بينهم الممثل الخاص للأمين العام في العراق، سيرجيو فييرا دي ميلو. وفي عام 2008، اعتمدت الجمعية العامة التاريخ نفسه يوما عالميا للعمل الإنساني، لتكريم العاملين الذين قُتلوا أو أصيبوا أثناء أداء مهامهم.
وقال غوتيريش إن المناسبة تستحضر الضحايا والجرحى وعائلاتهم والناجين الذين تغيرت حياتهم نتيجة الهجوم، مشيرا إلى أن مرور 23 عاما لا يجعل الحدث بعيدا بالنسبة إليهم. كما استذكر زيارته العام الماضي للنصب التذكاري في بغداد، ووصف العاملين في فندق القناة بأنهم كانوا ينطلقون من قناعة مشتركة بأن الإنسانية والتضامن والأمل يجب أن تسود حتى في الظروف الصعبة.
وأضاف أن إرث الضحايا يتواصل من خلال العاملين الذين يقدّمون الغذاء والدواء والحماية والمأوى في مناطق النزاع والكوارث، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي يواجهونها وتتكرر فيه انتهاكات القواعد المصممة لحماية المدنيين والعاملين الإنسانيين.
وقال الأمين العام: «نكرم اليوم من فقدناهم في بغداد وجميع العاملين في المجال الإنساني الذين قدّموا التضحية القصوى»، داعيا إلى حماية العاملين الإنسانيين ودعمهم وعدم نسيان من فقدوا حياتهم أثناء أداء واجبهم.
من جانبه، قال نائب المندوب الدائم للعراق لدى الأمم المتحدة، محمد صاحب مجيد مرزوق، إن ضحايا تفجير فندق القناة كرسوا حياتهم لخدمة السلام والعمل الإنساني في ظروف أمنية صعبة.
كما أشار إلى الهجوم الذي استهدف وزارة الخارجية العراقية في بغداد في 19 أغسطس/ آب 2009، وأسفر عن مقتل 47 من موظفي الوزارة، مؤكدا أن «الإرهاب لا يعرف جنسية أو دينا أو حدودا، وهو عدوّ للإنسانية يجب مواجهته بالوحدة والعزم».
وجدد مرزوق التزام العراق بدعم الجهود الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية ومكافحة الإرهاب، معربا عن تقدير بلاده لموظفي الأمم المتحدة الذين خدموا وما زالوا يخدمون في العراق، وللعاملين الإنسانيين الذين يقدّمون المساعدة في مناطق النزاعات والكوارث والمجتمعات المتأثرة بالجوع والنزوح والأمراض.
بدوره، قال عبد الرحمن الرشيد، الرئيس المشارك للجنة الأمم المتحدة الدائمة المعنية بأمن واستقلال الخدمة المدنية الدولية، إن المخاطر التي يواجهها موظفو الأمم المتحدة والعاملون الإنسانيون والصحافيون تستدعي مواصلة المطالبة بالحماية والمساءلة.
ولفت إلى أن تغير طرق تلقي الأخبار عبر منصات مثل «تيك توك» و«إنستغرام» و«يوتيوب» قد يؤدي إلى تراجع الاهتمام بأزمات مثل قطاع غزة والسودان وأوكرانيا، معتبرا أن إبقاء حياة المتضررين وقصصهم أمام الرأي العام يشكل جزءا من حمايتهم.
وقال الرشيد إن تكريم ضحايا بغداد يتطلب مواصلة العمل من أجل عالم «لا تصبح فيه خدمة الإنسانية حكما بالموت»، مؤكدا للناجين وعائلات الضحايا أن الأمم المتحدة ستواصل تذكرهم والوقوف إلى جانبهم.
واختتمت المراسم بحضور عدد من الناجين من تفجير بغداد وعائلات الضحايا، إلى جانب مسؤولين وموظفين في الأمم المتحدة.