القاهرة – “القدس العربي”: دشن عدد من أهالي جزيرة الوراق النيلية في مصر حركة “باقون في جزيرة الوراق”، بعد أيام من اشتباكات بين عدد منهم، وقوات الأمن، أعقبها اعتصام نظموه أمام المعدية الرئيسية.
وعقدت الحملة أولى اجتماعاتها يوم الجمعة، وأصدرت بياناً تضمن عدداً من المطالب، في مقدمتها تخصيص قطعة أرض داخل الجزيرة لإنشاء منازل خاصة بهم بصورة منظمة كاملة الخدمات.
كما طالبت الحملة، الدولة، بتحقيق بعض المطالب العاجلة والضرورية لحين الانتهاء من الموافقة على المطلب الأول، تمثلت في تخصيص مكان داخل الجزيرة لإنشاء وحدة صحية صغيرة لاستخراج تصاريح الوفيات، وتسجيل المواليد، وتقديم خدمات التطعيمات ورعاية الأسرة، وإزالة مُخلّفات البناء، وتوفير عدد مناسب من سيارات (كسح المجاري) بأجور رمزية، وإعادة مكتب البريد لخدمة أصحاب المعاشات من كبار السن.
كما تضمنت مطالب الحركة السماح بدخول مواد البناء بصورة منظمة لمنع الاشتباكات المستمرة بين الأهالي ورجال الشرطة.
وأعلنت الحملة، في بيانها، أن المشاركين فيها سيتوجهون إلى جهاز مدينة الوراق الثلاثاء المقبل في تمام الساعة العاشرة صباحًا لتقديم مطالبهم إلى رئيس جهاز مدينة الوراق، وإخباره أن هذه المطالب يتقدم بها كل هؤلاء الحاضرين، وأنهم سيعودون بعد أسبوع لمعرفة الرد على هذه المطالب.
وبينت أن شخصاً واحداً من الحملة سيتولى تقديم هذه المطالب إلى رئيس الجهاز، ثم الانصراف دون مناقشته أو غيره في أي شيء، وأن الأمر لن يستغرق دقائق معدودات، وعليه فيحظر أي هتاف أو إساءة لأي أحد، وسنذهب في صمت ونعود في صمت، ومن يخالف ذلك فليس منا في شيء.
ودعت الحركة كل من يرى أن هذه المطالب تُمثله للانضمام لها، وإلى الاستمرار في توعية أهالي الجزيرة بالتمسك ببيوتهم وأراضيهم، والتوقف عن أي صورة من صور البيع؛ حفاظًا على وحدتنا وقوتنا، على أن تكون صور التوعية من خلال تشكيل لجان تمرّ على البيوت لتوعية أهلها، وتقوية عزائمهم، ورفع صور الإحباط واليأس التي عرفت طريقها إلى نفوس بعض أهل الجزيرة نتيجة التضييقات المستمرة.
أطلقت الحملة وسم (باقون في جزيرة الوراق)، وأعلنت عزمها تصوير مقاطع مصورة لكل فرد، يعلن في مقطع خاص عن تمسكه بالعيش في الجزيرة
وأطلقت الحملة وسم (باقون في جزيرة الوراق)، وأعلنت عزمها تصوير مقاطع مصورة لكل فرد، يعلن في مقطع خاص عن تمسكه بالعيش في الجزيرة في منزل خاص، به كامل الخدمات والمرافق، ورفض كل صور التضييق التي تدفع الأهالي إلى بيع بيوتهم وأراضيهم تحت زعم: (البيع بالتراضي).
وكان أهالي الجزيرة علقوا اعتصامهم الذي استمر لأيام أمام مرسى معدية في الجزيرة، أسفل كوبري تحيا مصر، للمطالبة بالسماح بإدخال مواد البناء إلى الجزيرة، والاعتراض على الإجراءات الأمنية المشددة، بعد أيام من تجدد الاشتباكات بين الأهالي وقوات الأمن.
وكانت الأجهزة الأمنية بدأت، الإثنين الماضي، جولة مفاوضات مع عدد من أهالي الجزيرة الذين شاركوا في الاعتصام.
وقالت مصادر من أهالي الجزيرة لـ”القدس العربي” إن الأهالي رفضوا مقترحاً بنقل المعدية المخصصة للسيارات، من موقعها في معدية القللي، إلى موقع أقرب من المعدية الحكومية في شبرا، التي تستخدم لإدخال مواد البناء إلى المشروعات التي تنفذها الدولة، مع الإبقاء على معدية نقل الركاب في القللي دون تغيير، بدعوى الحد من تكرار الأزمات.
وتربط الجزيرة بمحيطها ثلاث معديات: القللي، من ناحية الجيزة، وتضم مرسيين متلاصقين، أحدهما للسيارات والآخر للمشاة، فضلًا عن معديتي محطة كلية الزراعة ودمنهور، من ناحية شبرا الخيمة، بعدما سبق وأغلقت قوات الأمن معديتي باسوس والجزارين قبل سنوات.
وخلال الاجتماع مع القيادات الأمنية، رفض أهالي الجزيرة مقترح نقل المعدية، قبل أن يلاحظ عدد منهم بدء أعمال توسعة في موقع رسو المعدية الحكومية بالجزيرة، بما يسمح باستيعاب نقل العباّرة، ما أكده فيديو صوّره أحد سكان الجزيرة، يُظهر أعمال نقل وتجهيز لموقع المعدية الجديد.
ومنذ تدخل الدولة في الجزيرة قبل نحو تسع سنوات لإعادة تخطيطها وإخلائها من السكان، أصبحت نقاط العبور جزءًا أساسيًا من الخلاف بين الأهالي والسلطات، مع تشديد أمني متزايد على حركة الدخول والخروج، وفرض قيود مستمرة على إدخال مواد البناء، منعًا لإضافة مزيد من الإنشاءات التي قد تعطّل تنفيذ المشروع الاستثماري المخطط إنشاؤه في الجزيرة.
وفي حين شهدت مفاوضات الإثنين الماضي اقتراح القيادات الأمنية تنظيم دخول مواد البناء، بالحصول على تصريح مسبق لكل من يرغب في البناء، على أن تتولى لجنة تشكلها الجهات المعنية مراجعة الطلبات وإصدار الموافقات، أكدت وزارة الإسكان، أمس، في بيان رسمي، أن جهاز تنمية جزيرة الوراق الجديدة لم يسمح بمرور أي مواد أو مستلزمات بناء إلى داخل الجزيرة.
نفى جهاز تنمية جزيرة الوراق الجديدة ما تم تداوله ببعض المواقع والصفحات المجهولة بشأن السماح بمرور مواد أو مستلزمات بناء إلى داخل الجزيرة
ونفى جهاز تنمية جزيرة الوراق الجديدة ما تم تداوله ببعض المواقع والصفحات المجهولة بشأن السماح بمرور مواد أو مستلزمات بناء إلى داخل الجزيرة، مؤكدًا أنه لم يتم السماح بمرور أي مواد بناء إلى داخل الجزيرة، وأن ما يتم تداوله في هذا الشأن غير صحيح بهدف إثارة الجدل والبلبلة بأوساط أهالي الجزيرة.
وأكد الجهاز أن مشروعات التطوير الجاري تنفيذها على أرض الجزيرة تسير بصورة جيدة، وفقًا للخطط والبرامج الزمنية المحددة، مع استمرار أعمال التنفيذ والمتابعة الميدانية لمختلف مكونات المشروع.
وأوائل الشهر الجاري، تجددت الاشتباكات بين سكان الجزيرة وقوات الأمن عقب اعتداء قوات الأمن على بعض المواطنين مما أدى إلى نشوب اشتباكات مع ضباط الأمن.
ومن آن لآخر تتجدد الاشتباكات بين أهالي الجزيرة والشرطة، في ظل استمرار التوتر بسبب قرارات الهدم والإزالة التي تستهدف منازل السكان، والتضييق الذي تمارسه الأجهزة الأمنية على المعديات منعاً لإدخال مواد البناء. وكان مجلس الوزراء المصري قد طرح العام الماضي ما وصفه بـ”الخطة الجديدة” لتسوية أوضاع ملكية الأراضي والمنازل في الجزيرة، في إطار إقامة مشروعات سكنية وتنموية.
وتتضمن الخطة تقسيم أراضي الجزيرة إلى منطقتين: الكتلة السكانية: وتشمل المناطق ذات الكثافة السكانية العالية. والمتناثرات: وهي المناطق الأقل كثافة، وفقاً لما نشره موقع مدى مصر قبل أسبوعين.
كما وجه رئيس المجلس، مصطفى مدبولي، في الشهر ذاته، بسرعة التخطيط والتصميم لتنفيذ ممشى سياحي على كورنيش النيل في التجمع العمراني الجديد بجزيرة الوراق، إضافة إلى إنشاء حديقة مركزية تُعد متنفساً عاماً للمواطنين. وأمر أيضاً بسرعة تسليم الوحدات البديلة التي تم بناؤها في الجزيرة لمستحقيها، موضحاً أن أكثر من 2000 وحدة جاهزة في التجمع العمراني الجديد بانتظار التسليم.
ويواصل أهالي الجزيرة تنظيم وقفات احتجاجية شبه يومية للمطالبة بالسماح لهم بإدخال المؤن ومواد البناء، ورفض محاولات تهجيرهم، فيما تفرض قوات الشرطة كمائن مشددة على المعديات التي تمثل وسيلة العبور الوحيدة إلى الجزيرة ومنها.
تعود أزمة الجزيرة إلى صيف عام 2017، حين طوقت قوات الأمن المنطقة بشكل مفاجئ وبدأت بإخلاء المساكن وهدمها، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة تسببت في مقتل أحد الأهالي
وتعود أزمة الجزيرة إلى صيف عام 2017، حين طوقت قوات الأمن المنطقة بشكل مفاجئ وبدأت بإخلاء المساكن وهدمها، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة تسببت في مقتل أحد الأهالي بالرصاص الحي، وإصابة عدد من السكان ورجال الأمن.
والعام الماضي، أعلنت وزارة الإسكان أنها استحوذت على نحو 993 فداناً من أصل 1295 فداناً من أراضي الجزيرة، أي ما يعادل أكثر من 76٪ من إجمالي مساحتها المقررة للتطوير.
وفي أواخر يوليو/ تموز 2023، نشرت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية صوراً لمشروع أطلقت عليه اسم “مدينة حورس”، وهو الاسم الجديد الذي أُطلق على جزيرة الوراق. وقالت الهيئة إن المشروع يهدف إلى تحويل الجزيرة إلى منطقة استثمارية وتجارية عالمية، مشيرة إلى أن مساحتها تبلغ 1516 فداناً، وأن التكلفة التنفيذية للمشروع تصل إلى 17.5 مليار جنيه مصري.
وسيضم المشروع، وفقاً للهيئة، ثماني مناطق استثمارية، ومنطقة تجارية، وأخرى للإسكان المتميز، إضافة إلى حديقة مركزية ومناطق خضراء وواجهة نهرية سياحية، إلى جانب منطقة ثقافية وكورنيش سياحي ومجمعات سكنية استثمارية.