أسرة التحرير
هبة علوي، ابنة 38 أم معيلة وحيدة لخمسة أطفال من الضفة الغربية. أدينت في محاولتي دخول إلى إسرائيل بشكل غير قانوني إثر محاولتها إعالة أطفالها. احتُجزت في سجن الدامون طوال خمسة أشهر ونصف.
عانت علوي من الجوع طوال أسرها؛ كان طعامها اليومي الذي وفرته لها مصلحة السجون ست شرائح من الخبز أحياناً يكون رطباً وأحياناً بائتاً؛ تضمنت وجبة الصباح ملعقة لبنة وربع ملعقة مربى؛ أما جبة الظهيرة فتضمنت ملعقتي عدس وملعقتي حمص وملعقتي أرز مطبوخ جزئياً؛ وفي وجبة المساء ملعقة طحينة ومثلها حمص وبيضة مسلوقة، وغالباً ما تلقي بها لرائحتها الفاسدة.
فضلاً عن التجويع، عانت علوي أيضاً من عنف تعسفي وقاس، وإهانات سجاني مصلحة السجون. فقد كبلها السجانون بشكل مؤلم وضربوها، شدو شعرها، جروها
فضلاً عن التجويع، عانت علوي أيضاً من عنف تعسفي وقاس، وإهانات سجاني مصلحة السجون. فقد كبلها السجانون بشكل مؤلم وضربوها، شدو شعرها، جروها. أحد السجانين داس على أصابعها وتسبب بنزع أظافرها. وألقى السجانون قنابل الغاز والصوت إلى جانبها. صعقوها بجهاز الكهرباء تايزر. رشوها بغاز الفلفل، كسروا أسنانها وأجرت سجانات لها ولسجينات أخريات تفتيشات مهينة وهن عاريات. ومثل سجناء آخرين، عانت أيضاً من مرض الجرب.
لا شيء خاصاً في قصة علوي، التي كشفها ملحق “هآرتس” يوم الجمعة (هاجر شيزاف ونير حسون). منذ 7 أكتوبر أصبحت السجون الأمنية في إسرائيل منشآت تعذيب. وانكشفت هذه الحقيقة في عشرات التحقيقات الصحفية وتقارير منظمات حقوق الإنسان، وفي مئات الشهادات التي أدلى بها الناجون من هذه المنظومة.
الحقائق معروفة، لكنها لا تعني الجمهور الإسرائيلي: أكثر من مئة سجين ماتوا في السجون منذ 2023. معظم السجناء الذين يعانون من هذا التنكيل الممنهج ليسوا مخربين. هم معتقلون إداريون أو “مقاتلون غير قانونيين”. لكنهم حتى لو ارتكبوا أسوأ الأفعال، فإن دولة معقولة لا تعذب سجناءها ولا تنكل بهم.
عندما اختطفت إسرائيل الطاغية النازي أدولف آيخمان، لم يتصور أحدهم تجويعه أو ضربه في السجن. لكن في حكومة نتنياهو، بإدارة الوزير الكهاني بن غفير، ما من خط أحمر إلا وتم اجتيازه. إن وحشية مصلحة السجون تقبع في مركز حملة انتخابات بن غفير، في ظل تعاون معيب لقادة مصلحة السجون. إذا ما أضفنا إلى ذلك إغماض عيون قضاة المحكمة العليا بأن كل هذا أصبح نمطاً سلوكاً طبيعياً.
الحكومة الحالية ليست العنوان حتى للمطالب الأكثر أساسية. إذا ما استبدلت حكومة الرعب هذه فثمة حاجة لتفكيك وإعادة تشكل مصلحة السجون أيضاً، وسيتعين على المجتمع الإسرائيلي إجراء حساب طويل وعسر للنفس حول المسوخ التي نمت في أوساطه.
هآرتس 11/10/2026