بيروت – “القدس العربي”: كشف فديو كرتوني ساخر مشغول بالذكاء الاصطناعي أعدته قناة “إل بي سي” حجم الانقسام في الشارع اللبناني.
الفيديو صوّر أمين عام “حزب الله”، الشيخ نعيم قاسم، وعناصر الحزب، على صورة “عصافير غاضبة”، مستوحاة من ألعاب الفيديو “الطيور الغاضبة”.
ويقول قاسم في الفيديو بصوته: “يللي بدو يستسلم يروح يستسلم لحالو”، فيما صوّر عناصر الجيش الإسرائيلي على شكل خنازير ويردون على عناصر الحزب بقصف مواقعهم.
ورداً على الفيديو، فبرك مناصرون لـ”حزب الله” صوراً مسيئة للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي. وأظهرت الصور المفبركة للبطريرك استبدال رأسه بـ”رينجر” للحزب أو بصورة عصفور غاضب أو بصورة خنزير.
ولم تتوقف الحملة عند هذا الحد، بل طالت القديس شربل ورئيس الجمهورية العماد جوزف عون الذي رُفعت صورته على طريق المطار القديم بخلفية العلم الإسرائيلي مع عبارة “شريك بدمائنا”. ولم توفّر الحملة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الذي رفض الإساءة للبطريرك الراعي.
اعتبر رئيس الجمهورية، العماد جوزف عون، أن التعرض لرؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والمقامات الروحية في لبنان، عمل مدان ومرفوض
وأفادت معلومات بأن مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج، وفي أول إجراء قضائي له منذ تعيينه في مجلس الوزراء الخميس الفائت، استدعى رئيس مجلس إدارة الـ”إل بي سي”، بيار الضاهر، إلى المباحث الجنائية، على خلفية الفيديو.
كما أوعز الحاج إلى النيابة العامة المختصة بفتح تحقيق لكشف هوية الجهات التي تقف خلف فبركة ونشر الصور والفيديوهات المسيئة للبطريرك الماروني تمهيدًا لاستدعائهم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
وفي عظة الأحد، تناول البطريرك الراعي ما شهدته مواقع التواصل، قائلاً: ” ما يجري من حرب كلامية ليس حرية رأي، بل انحدار مقلق في سلم القيم واللغة واستباحة للكرامات لا يحق لأحد أن يمسّها”.
واعتبر رئيس الجمهورية، العماد جوزف عون، أن “التعرض لرؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والمقامات الروحية في لبنان، عمل مدان ومرفوض نظراً لما يمثله القادة الروحيون من قيم تتجاوز البعد الديني لتلامس البعد الوطني. لذلك يفترض بالجميع عدم المساس بهذه القيم التي تجسد وحدة لبنان وشعبه، فضلاً عن أن القوانين المرعية الإجراء تمنع مثل هذه الإساءات وتعاقب مرتكبيها”.
قبل ذلك دعا عون “الجميع إلى إبقاء الخلافات في وجهات النظر في إطارها السياسي والترفع عن الإساءات الشخصية، نظراً للانعكاسات السلبية لمثل هذه الممارسات خصوصاً في الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد والتي تتطلب تضامناً وطنياً واسعاً”.
فيما أكد رئيس الحكومة، نواف سلام، أنه “مهما كان الخلاف السياسي عميقاً، ومع تمسكي بحرية الرأي، لطالما حذرت من الانزلاق إلى أي من أشكال التعبير التي تتضمن الإساءة الشخصية والتجريح والتنمر والتخوين المدانة كلها، والتي تساهم في شحن النفوس وتأجيج العصبيات”.
سلام: أناشد إخوتي وأخواتي المواطنين التحلي بأعلى درجات الوعي ونبذ خطاب الكراهية منعاً لجر البلاد إلى أجواء من الفتنة التي لا تحمد عقباها
وقال: “أناشد إخوتي وأخواتي المواطنين التحلي بأعلى درجات الوعي ونبذ خطاب الكراهية منعاً لجر البلاد إلى أجواء من الفتنة التي لا تحمد عقباها”.
وأدانت الرابطة المارونية الإساءة للبطريرك، وقالت: “هذه الإساءة يجب ألّا تمر حرصاً على السلم الأهلي وصوناً للعيش المشترك ومنعاً لانزلاق الخطاب العام نحو الفتنة والتطاول على المقدسات”، داعية “الأجهزة القضائية والأمنية إلى التشدد في تطبيق القوانين وعدم التهاون مع أي تجاوز يمس الكرامات والرموز الدينية”.
واتصل الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، بمدير المركز الكاثوليكي للإعلام المونسنيور عبدو أبو كسم، مستنكراً التعرض للبطريرك الماروني، ومؤكداً “وجوب احترام المرجعيات الدينية والروحية كافة، والترفّع في النقد السياسي أو الإعلامي عن أي إساءة من شأنها أن تؤجّج التوترات والانقسامات وتفتح باباً للفتنة”.
كما اتصل رئيس حزب “القوات اللبنانية”، سمير جعجع، بالبطريرك الراعي، وأبدى استنكاره الشديد للحملات التي تُشنّ ضده. ورأى “أن هذه الحملات ليست غريبة عن البطريركية المارونية، بسبب ثباتها على المبادئ الوطنية والخط التاريخي الذي كان عنوانه دائماً لبنان السيادة والحرية”.
تصدّرت أخبار الفيديو والإساءة للراعي الترند على مواقع التواصل الاجتماعي، وسأل ناشطون: “ما علاقة البطريرك بقناة إل بي سي، كي يتم استهدافه؟”
أما “حزب الله”، فقد دعا “جمهور المقاومة وأنصارها للتنبه إلى خطورة ما يُحاك ضد اللبنانيين جميعاً”، داعياً إياهم “للترفع عن الانجرار إلى ما يرمي إليه أعداء المقاومة، وبالتالي أعداء لبنان عن كامل قصد وتخطيط انسجامًا مع أخلاقنا وقيمنا التي عبّر عنها أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام، عندما خاطب أنصاره، بأنه يكره لهم أن يكونوا سبّابين”.
كذلك، أصدر رئيس مجلس النواب، نبيه بري، بياناً دان فيه “حملات الإساءة والتطاول على الرموز الدينية والوطنية من أي جهة أتى، ومن أي وسيلة كانت، سواء في الأعلام أو في الفضاء الافتراضي”، داعياً “اللبنانيين -كل اللبنانيين- إلى وعي مخاطر الانزلاق نحو الفتنة التي لطالما حلم وسعى إليها عدو اللبنانيين المشترك بمسيحييهم ومسلميهم”.
وتصدّرت أخبار الفيديو والإساءة للراعي الترند على مواقع التواصل الاجتماعي، وسأل ناشطون: “ما علاقة البطريرك بقناة إل بي سي، كي يتم استهدافه؟”. ورأى البعض أن “صورة مهينة لا تمحي 1600 سنة من الحضور بدليل تضامن المرجعيات الروحية المسلمة”.
في المقابل، فإن مناصري “حزب الله” اتهموا محطتي “إل بي سي” و”إم تي” في ببث السموم، واعتبروا “أن مثل هذه القنوات تعيش القهر بسبب صمود المقاومة”.