لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “التايمز” تقريرا أعده توم كينغتون، قال فيه إن ناشطة إيطالية من أصل مغربي وصفت قرار الولايات المتحدة باستهدافها بعقوبات، لتعاونها مع إيران ومحاولة تزويدها بالأسلحة، بـ”المزحة”، مضيفة أنها ظلت طوال حياتها ناقدة للنظام الإيراني، ومتهمة إياه بتلفيق قضيتها.
وقد اتهمت الولايات المتحدة دنيا الطيب بـ”المساعدة في تسليح إيران”، لكنها قالت إنها ضحية مؤامرة بسبب انتقادها للنظام. وأعربت الناشطة في مجال حقوق المرأة المسلمة عن “صدمتها” و”استغرابها” من فرض الولايات المتحدة عقوبات عليها بتهمة مساعدة إيران في شراء أسلحة. ونفت الطيب، المولودة في المغرب، ارتكاب أي مخالفة بعدما أدرجتها وزارة الخزانة الأمريكية في 15 تموز/يوليو، بتهمة “المشاركة عن علم في جهود شراء أسلحة” لطهران.
وقالت الطيب، البالغة من العمر 47 عاما، لصحيفة “التايمز”: “انهار عالمي فجأة، وقلت: هل هذه مزحة؟ لم يكن لي أي علاقة بالأمر”.
وتزعم الولايات المتحدة أنها تعاونت مع مورد إيراني لقطع غيار الطائرات والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى شركات في نيجيريا وروسيا، لتزويد الحرس الثوري الإيراني بمكونات أسلحة.
تزعم الولايات المتحدة أنها تعاونت مع مورد إيراني لقطع غيار الطائرات والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى شركات في نيجيريا وروسيا، لتزويد الحرس الثوري الإيراني بمكونات أسلحة
وعملت الطيب، المقيمة في ميلانو، محاضرة ووسيطة في مجال شحن البضائع الجوية. وأكدت أنها، بدلا من مساعدة إيران، تعد من أشد منتقدي النظام الإيراني، وادعت أنها استهدفت بفتوى إيرانية. فبعد هجرتها إلى إيطاليا في العاشرة من عمرها مع والديها من المغرب، اشتهرت كناشطة حائزة على جوائز، وتصدرت عناوين الصحف عام 2007 عندما هددها رجلان في أحد شوارع ميلانو بعد نضالها من أجل حقوق المرأة المسلمة في إيطاليا.
وبعد حصولها على حماية من الشرطة، واصلت العمل في مجال حقوق الإنسان لدى الحكومة الإيطالية، وحصلت على لقب “امرأة العام” في ميلانو عام 2009. وعملت دانييلا سانتانشي، الوزيرة السابقة في حكومة جورجيا ميلوني، معها آنذاك، وقالت هذا الأسبوع، بعد إعلان العقوبات، إنها “بدت شخصا طيبا”.
وأضافت الطيب: “كان لا بد لي من التحدث علنا ضد إيران، وقد نشرت عبارة ‘شيطان أقل’ عند وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية عام 2024، وأشعر أن العقوبات المفروضة علي تجعلني أشعر بأنني ضحية مؤامرة إيرانية، ثأر شخصي”.
وأضافت أنها عضو في مجلس إدارة منظمة “مينا 2050” التنموية، التي تضم أعضاء من الشرق الأوسط وإسرائيل.
وقالت: “لإسرائيل الحق في العيش بسلام، وفي هزيمة حماس”، مضيفة أنها علمت بالعقوبات من “صديق في الموساد”.
ووفقا لوزارة الخزانة الأمريكية، كانت الطيب تسعى إلى توفير أسلحة لبهروز نمازي، 39 عاما، المدير الإيراني لشركة “نيكا جيت”، وهي “شركة مقرها طهران تقدم خدمات إنتاج وتوزيع وصيانة قطع غيار الطائرات والطائرات المسيرة”.
وزعمت الوزارة أن شركة مقرها نيجيريا كانت وسيطا للإيرانيين. لكن الطيب نفت أن تكون قد سمعت بنمازي أو بأي من الكيانات التي ذكرتها الولايات المتحدة.
وتقوم الطيب بتدريس دورة في التنوع في إحدى جامعات ميلانو، لكنها منذ عام 2024 حاولت بناء مسيرة مهنية جديدة كوسيطة في مجال شحن البضائع الجوية، على الرغم من أنها قالت إنها لم تتوصل إلى أي صفقة حتى الآن.
وقالت إنها حاولت الفوز بعقود تتعلق بشحنات أسلحة، بما في ذلك رحلة جوية من إثيوبيا تحمل معدات عسكرية وذخيرة إلى أوكرانيا، ورحلة أخرى تنقل دبابات، لكنها أشارت إلى عدم إتمام أي منها.
وقالت: “قدمت بيانات جواز سفري خلال المفاوضات، وأظن أنه استخدم للاحتيال علي”. وأضافت أن مرافقيها من الشرطة أبلغوها عام 2009 بأن المخابرات الإيطالية تعتقد أن فتوى صدرت بحقها. وقالت: “لم أذكر قط من يقف وراء ذلك، لكنني أفترض أنه إيران”. وأضافت أنها كانت تساعد قبل فترة رجلا إيرانيا يعمل في مجال الطيران، وقد اعتقل في إسبانيا بناء على ما وصفته بمذكرات توقيف إيرانية ملفقة. وادعت: “اكتشف أحدهم أنني كنت أساعده ويريد معاقبتي”، ملمحة إلى أن إيران لفقت تورطها في صفقات أسلحة مع طهران.
ونتيجة للعقوبات، ستجمد الحكومة الأمريكية أي أصول تملكها الطيب في الولايات المتحدة، وقد تتأثر بشكل غير مباشر أي أعمال أو خدمات مالية تحاول استخدامها.
وقالت: “أبلغت بأنه يمكنني مواصلة العمل، لكن لا يمكنني التعامل تجاريا مع الشركات الأمريكية. ويحاول محامي رفع اسمي من قائمة العقوبات، ولم يكن لي أي علاقة بهذا الأمر”. ورفضت وزارة الخزانة الأمريكية التعليق على مزاعمها، ردا على طلب صحيفة “التايمز”.